
كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية وجود كوكب صخري بحجم الأرض في نظام نجمي ثنائي، قد تتوافر فيه ظروف تسمح بوجود الماء السائل، في مشهد يشبه كوكب «تاتوين» الشهير في سلسلة أفلام «حرب النجوم»، الذي يدور حول شمسين.
وركزت الدراسة على النظام النجمي 70 أوفيوتشي (70 Ophiuchi)، الذي يقع على مسافة قريبة نسبيًا من الأرض وفق المقاييس الفلكية، ويتكون من نجمين يدوران حول بعضهما، وهما أصغر وأبرد قليلًا من الشمس.
ورغم أن العلماء يدرسون هذا النظام منذ عقود، لم يُؤكَّد حتى الآن اكتشاف كواكب تدور حول أي من نجميه.
محاكاة علمية لاختبار وجود كوكب صالح للحياة
استخدم الباحثون النظام النجمي 70 أوفيوتشي نموذجًا لدراسة إمكانية وجود كوكب افتراضي بحجم الأرض، واختبروا مدارات محتملة له لمعرفة ما إذا كان قادرًا على البقاء مستقرًا داخل المنطقة الصالحة للسكن حول النجم الأكبر.
وتُعرف المنطقة الصالحة للسكن بأنها النطاق الذي قد تسمح درجات الحرارة فيه بوجود الماء في حالته السائلة على سطح الكوكب، بشرط توافر عوامل أخرى، من بينها الظروف الجوية المناسبة.
وأظهرت المحاكاة أن هناك مدارات يمكن أن يظل فيها كوكب افتراضي مستقرًا داخل هذه المنطقة، رغم تأثير الجاذبية المتبادلة بين النجمين.
وأوضح ستيفن كين، عالم الفيزياء الفلكية والمؤلف المشارك في الدراسة المنشورة بمجلة The Astrophysical Journal، أن فهم حركة النجمين بدقة كان خطوة أساسية لتحديد المناطق التي يمكن أن تستقر فيها مدارات الكواكب المحتملة.
كيف يمكن لكوكب أن يدور حول نظام ذي نجمين؟
حاكى الباحثون التفاعلات الجاذبية داخل النظام، ووضعوا كوكبًا افتراضيًا بكتلة الأرض على مسافات مختلفة من النجم الأساسي، بهدف تقييم استقرار مداره على المدى الطويل.
وبحسب سكايلار دانجيوليلو، أحد مؤلفي الدراسة من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، تساعد هذه المحاكاة على التمييز بين المدارات المستقرة وتلك التي قد تؤدي إلى اضطراب حركة الكوكب أو قذفه خارج النظام.
وتكتسب هذه الحسابات أهمية خاصة في الأنظمة النجمية الثنائية، لأن الجاذبية الصادرة عن النجمين قد تجعل حركة الكواكب أكثر تعقيدًا مقارنة بالأنظمة التي تحتوي على نجم واحد، مثل نظامنا الشمسي.
هل يوجد بالفعل كوكب شبيه بالأرض في هذا النظام؟
رغم النتائج المشجعة، لا تثبت الدراسة وجود كوكب فعلي في نظام 70 أوفيوتشي، ولا تؤكد أنه صالح للحياة.
فالنتائج تستند إلى نماذج ومحاكاة حاسوبية توضح أن وجود كوكب بحجم الأرض في مدار مستقر داخل المنطقة الصالحة للسكن أمر ممكن من الناحية النظرية.
ويتطلب إثبات وجود مثل هذا الكوكب رصده باستخدام وسائل فلكية مناسبة، ثم دراسة خصائصه ومداره وغلافه الجوي، إن أمكن، لتقييم مدى ملاءمته للحياة.
لماذا تهم هذه الدراسة البحث عن حياة خارج الأرض؟
تسلط الدراسة الضوء على أهمية توسيع نطاق البحث عن الكواكب المحتمل أن تكون صالحة للحياة، بدلًا من التركيز على الأنظمة الشبيهة بنظامنا الشمسي فقط.
فالأنظمة النجمية الثنائية، التي تضم نجمين يدوران حول بعضهما، تمثل بيئة مهمة لدراسة كيفية تشكل الكواكب واستقرار مداراتها.
وأشار كين إلى أن التركيز التقليدي على الأنظمة ذات النجم الواحد قد يحد من فرص اكتشاف عوالم جديدة، لافتًا إلى أن عدد الكواكب الخارجية المؤكدة التي تدور حول أنظمة نجمية ثنائية لا يزال محدودًا مقارنة بإجمالي الكواكب المكتشفة.
وبذلك، تفتح الدراسة مجالًا جديدًا أمام البحث الفلكي، إذ توضح أن وجود كوكب شبيه بالأرض حول نجمين ليس مستحيلًا من الناحية الديناميكية، لكنها لا تعني حتى الآن اكتشاف عالم مأهول أو إثبات وجود حياة خارج الأرض.








