
قد لا يرتبط الشعور بضغوط الحياة بحجم المشكلات وحده، بل أيضًا بقدرة الإنسان على التكيف معها والتعامل مع مشاعره بطريقة مناسبة. وتشير دراسة من جامعة بينغهامتون الأميركية إلى أن بعض العادات اليومية، مثل تناول الفطور بانتظام والنوم الكافي وممارسة الرياضة، ترتبط بمستويات أعلى من المرونة النفسية.
وتُعرف المرونة النفسية بأنها القدرة على تعديل الأفكار والمشاعر والسلوك وفقًا للظروف المتغيرة، بما يساعد على التعامل مع المواقف الصعبة بدلًا من الاستسلام للتوتر أو التمسك بردود فعل غير فعالة.
وقالت لينا بيغداش، الأستاذة المشاركة في دراسات الصحة والعافية بالجامعة والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن هذه القدرة تساعد الأشخاص على إعادة تقييم المواقف المجهدة واختيار استجابات أكثر فاعلية.
دراسة على نحو 400 طالب جامعي
حلل الباحثون إجابات استبيانات مجهولة الهوية لنحو 400 طالب جامعي، تناولت عاداتهم الغذائية وأنماط النوم والنشاط البدني، إلى جانب مؤشرات المرونة النفسية والقدرة على الصمود أمام الضغوط.
وأظهرت النتائج ارتباطًا بين بعض العادات الصحية ومستويات أعلى من المرونة النفسية والصمود، بينما ارتبطت عادات أخرى أقل صحة بمستويات أضعف من القدرة على التكيف.
1. تناول وجبة الفطور بانتظام
ارتبط تناول الفطور خمس مرات أسبوعيًا على الأقل بمستويات أعلى من الصمود النفسي. وتشير النتائج إلى أن الانتظام في تناول الوجبة قد يكون أحد العوامل المرتبطة بقدرة أفضل على مواجهة الضغوط، لكنها لا تثبت أن الفطور وحده يؤدي إلى هذا التحسن.
2. الحصول على نوم كافٍ
أظهرت الدراسة أن الطلاب الذين ينامون أقل من ست ساعات سجلوا مستويات أقل من الصمود والمرونة النفسية. وتبرز هذه النتيجة أهمية النوم المنتظم في دعم الصحة العامة، بما في ذلك تنظيم المشاعر والتعامل مع تحديات الحياة اليومية.
3. ممارسة الرياضة
ارتبطت ممارسة التمارين الرياضية لمدة 20 دقيقة أو أكثر بمستويات أعلى من المرونة النفسية. ويمكن أن يكون النشاط البدني المنتظم جزءًا من نمط حياة يدعم الصحة الجسدية والنفسية، رغم أن الدراسة لا تثبت أن مدة التمرين وحدها تحقق هذا التأثير.
4. تناول زيت السمك
رصد الباحثون ارتباطًا بين تناول زيت السمك عدة مرات أسبوعيًا وارتفاع مستويات المرونة النفسية. لكن هذه النتيجة لا تعني أن المكملات ضرورية للجميع أو أنها تحسن القدرة على مواجهة الضغوط بصورة مؤكدة، إذ يتطلب الأمر مزيدًا من الدراسات.
كيف تساعد المرونة النفسية على مواجهة الأزمات؟
تتيح المرونة النفسية للإنسان التوقف قليلًا قبل الاستجابة للمواقف المجهدة، وفهم أسباب التوتر، ثم تقييم الخيارات المتاحة واختيار التصرف الأنسب.
فالشخص الذي يواجه مشكلة في العمل، على سبيل المثال، قد يشعر بالقلق في البداية، لكنه يستطيع تحديد مصدر المشكلة والتفكير في حلول عملية بدلًا من الانجراف وراء رد الفعل الأول.
ولا تعني المرونة النفسية غياب المشاعر السلبية، بل القدرة على التعامل معها دون أن تتحكم بالكامل في السلوك والقرارات.
هل تثبت الدراسة أن هذه العادات تقلل التوتر؟
رغم النتائج، اعتمدت الدراسة على استبيانات لنحو 400 طالب جامعي، ولذلك فإنها توضح وجود ارتباط بين العادات اليومية والمرونة النفسية، لكنها لا تثبت أن هذه العادات تسبب تحسنًا مباشرًا في القدرة على مواجهة الضغوط، كما لا يمكن تعميم النتائج بالضرورة على جميع الفئات العمرية.
ومع ذلك، فإن الاهتمام بالنوم الكافي والنشاط البدني والتغذية المتوازنة قد يمثل خطوة مفيدة لدعم الصحة العامة والقدرة على التعامل مع تحديات الحياة.








