
كتب: محمود عابدين
لم أتفاجأ إطلاقا – كما كثيرين من المحللين والخبراء و…. – بالقرار الأمريكي الذي صنف “الإخوان” كجماعة إرهابية وع ذلك أتفق مع كل من رآه ُعد ضربة استراتيجية كبيرة تُنهي مشروعهم المبهم بشكل كامل على المستويين الإقليمي والدولي في آن.
ففي الحقيقة، اعتبر ان هذا القرار لم يكن سياسيًا فقط، ولا عشوائيا وليد اللحظة كما يظن البعض – للأسف الشديد – بل جاء بعد دراسات عميقة من واقع النشاط الإخواني – الإرهابي – المعقد فضلا عن المراجعات الأمنية الواسعة التي كشفت للعالم أجمع – كما أكدت على ذلك مصر مرارا وتكرارا – خطر هذه الجماعة على الأمن والسلام الاستقرار العالمي.
جوهر القرار الأمريكي ظاهريا – على الأقل – أن الجماعة التي ظلت تعتمد لعقود على التمويل الخارجي والحماية السياسية والغطاء الإعلامي، فقدت اليوم كل أدوات قوتها، وأصبحت مكشوفة أمام العالم بوصفها تنظيمًا له تاريخ طويل من العنف، ومن ثم يتضح لنا أن قرار أمريكا تسبب في تحويل شبكاتهم الأوروبية إلى مصادر تهديد حقيقي بعد تورطهم في عمليات غسل أموال وتجنيد وتحريض إلكتروني.
ما سبق يؤكد – بما لا يدع مجالا للشك – أن ما قامت به مصر من تقليم أظافر هذه الجماعة بسبب جرائمها ضد شعبها لصالح العدو الخارجي، وهاهو العالم اليوم – باستثناء بريطانيا صاحبة المصالح المشترة والغامضة مع هذه الجماعة – قد تأكد من صحة ووضوح وسلامة الموقف المصري الذي اجتث جذور هذا التنظيم في حينه، وخيرا فعلت أمريكا ومن خلفها أوروبا و…. أن جعلت التنظيم الدولي لهذه الجماعة يعيش حاليا حالة من الانهيار الشامل، ويتوقع الخبراء أن الفترة المقبلة ستشهد ارتباكا وتفككًا وصراعات داخلية بين ما تبقى من قيادات الجماعة.
ولأن الشئ بالشئ يذكر، وعن نفسي – وهذا ما ذكرته مرار وتكرارا من قبل – كأحد شهود العيان على فكر قيادات “الإرهابية” مثل: جمال حشمت، وعبد الرحمن البر، وعصام العريان، ومحمد البلتاجي، ومحمد مرسي و….. بحكم عملي واحتكاكي المباشر بهم، هم ككتاب بجريدتي “الدستور”، والعبد لله كرئيس لقسم الرأي بذات الجريدة قبل وأثناء اختطافهم حكم المحروسة، وحتى قيام الشعب بثورته العظيمة في 30 يونيه 2013.
أستطيع التأكيد أن هذه الجماعة كانت ولاتزال تحمل في فكرها وقلبها وسلوكها مقولة مرشدهم الأسبق محمد مهدي عاكف: “طز في مصر وأبو مصر و…..”، أما عن جرائمهم التي ارتكبوها بطرق مباشرة وغير مباشرة بحق مصر خاصة، وبقية دول المنطقة عامة، فينطق عليهم قول مرشدهم الأول: “ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين”.
فالمؤامرة التي قادوها على المنطقة العربية بشكل عام، ومصرنا الحبيبة بشكل خاص، كانت أكبر وأقدم مما كان يتوقعه مثلي، مؤامرة خبيثة استهدفت جيشنا وشرطتنا على وجه التحديد؛ تماشيا مع ما سبق وفعله الحاكم العسكري الأمريكي “بريمر” في العراق الشقيق بعدما دنست أقدام الاحتلال القذرة أرض الرافدين.
السيناريو الذي طبقه الأمريكان والأوربيين في العراق، ومن قبله أفغانستان، ثم السودان وليبيا واليمن وسوريا، وقف عند مصر؛ لأن مصر لها جيشها القوي الذي يحميها من هذه المؤامرات، ولأن هذه القوة الحاقدة مجتمعة لم تستطع النيل من قواتنا المسلحة طوال هذه الفترة، فصبوا جام غضبهم علي أبطاله عن طريق عملائهم وعبيدهم داخل مصر وخارجها.
لذا أقترح إعادة البحث في التركيبة النفسية والوطنية والعقائدية لعناصر التأسلم السياسي (إخوان وغيرهم)، هؤلاء الذين يعيشون بيننا ويأكلون أكلنا ويشربون مياهنا وينعمون بخيراتنا ويستظلون بحمايتنا، ورغم ذلك يضمرون لنا الشر على مدار الساعة، ويمدون أعداءنا بكل المعلومات التي تضر بمصالحنا داخليا وخارجيا.
لذا يُخطئ من يظن أن إخوان حسن الساعاتي (اليهودي)، و سيد قطب (الماسوني) سيتخلون عن الوصول لهدفهم بكل الطرق “القذرة” يوما ما، ومن يشك فيما ذهبت إليه، فعليه بتفسير معني “الشعار” أو “اللوغو” الخاص بجماعتهم، فأيّ “شعار” – بحسب الخبراء المتخصصين في مثل هذه الأمور – لابد وأن يحمل معنى؛ تحرص مؤسسته عليه في وجودها، كما في سياساتها وآمالها، وكذلك في تاريخها أحياناً، فمعلوم أن “الشّعار”، مثل العَلَم، أي أنه رمز تتخذه المنظّمة – محليّة أم وطنيّة أم دوليّة – ليكون إشارة بصريّة تُلخّص اسمها وأهمّ أهدافها، والأصل في “الشّعار” اليوم، أن يكون لجماعة من الجماعات؛ اجتمعت على هدف واحد، وإن شهدت بعضُ الضّرورات ممارسات فرديّة.
وقد يكون المعنى تاريخاً أو جغرافيا، كما في العلم البريطاني الذي يشير إلى الوحدة بين: بريطانيا العظمى، وشمال إيرلندا، والعلم الأميركي الذي تشير خطوطه الحمراء الثلاثة عشر إلى: عدد المستعمرات البريطانية التي استقلّت عن بريطانيا، وعدد النجوم الذي يماثل عدد الولايات المتحدة في طبعتها الأخيرة، كما قد يكون المعنى توجّهاً وهدفاً كمثل “شعار” الأمم المتحدة الذي يضمّ خريطة للعالم، يحتضنها غصنان أو سنبلتان إشارة إلى السّلم الدّوليّ الذي سترعاه المنظّمة.
أما إذا كان “الشّعار” أيديولوجياً، فلا بدّ أن يعكس إلى أكبر درجة من الدقّة والرّمزيّة الفكرة المحوريّة التي تقوم عليها الجماعة؛ مؤسَّسةً أكانت أم أفراداً يعلنون عن ولاء معيّن، ومثال ذلك “شعار” الحزب الشيوعيّ في العالم، الذي لا يكون “شعاراً” للشيوعيّة دون أن يحتوي على اللون الأحمر – المأخوذ من “شعار” المقاومة في الثورة الفرنسيّة – وعلى رسم لمنجل – رمز العمال في الزّراعة – ومطرقة – رمز العمال في الصّناعة – في حالة عناق، وبذلك يُلخّص “شعارُ” الشيوعيّة هذا هدفها في تحرير الإنسان وتمجيد الحياة!!!
أما “شعار” جماعة “الإخوان المسلمين” أو علَمُهم، فهو دائرة خضراء اللون في أعلاها المصحف الشريف، وتحته سيفان متعانقان، وتحتهما عبارة “وأعدّوا” التي تبدأ بها الآية الكريمة: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ”.. (سورة الأنفال.. الآية 60)، وبعيدا عن التفسير الشائع على ألسنة المتخصصين في الحركات المتأسلمة بأن اللون الأخضر من علم المملكة العربية السعودية بعد كثُرة زيارات مؤسس جماعة “الإخوان المسلمين” إلى الحجاز، واطّلاعه على الحركة الوهّابية.
ولتفادي الخلط بين تفسيرات الباحثين والمحللين والمتابعين لسلوكيات “الإخوان” وسبب تّسمية (مؤسس الجماعة) بهذا الاسم؛ وأن التسمية قد أتت من حركة تأسّست في الجزيرة العربية العام 1911 تُدعى “الإخوان” أو “إخوان من طاع الله”، وهم مجموعة من البدو هجروا حياة البادية، وكانوا الجيش الأساسيّ للملك عبد العزيز آل سعود أثناء حروبه لتوحيد المملكة، يجب أن نطرح السؤال التالي ونعقبه بتفسير عقلاني:
-إذا كان سيف المملكة، ومن قبلهم سيف إخوان من طاع الله، أُريد به أن يكون دليل قوّة وعدل – كما جاء في أدبيات السّعودية وتاريخها – فإنّ سيفيْ “الإخوان المسلمين”، إنما هما سيفا اقتتال وقتل، فلا يكونُ سيفان في “شعار” أو “رمز” إلا ليعنيا التحاماً في قتال، وخصوصاً أنّهما مدعومان بعبارة “وأعدوا” التي توجزُ بقية الآية.
ومما يؤيّد أنّ “الشّعار الإخوانيّ” ليس سوى دعوة للعنف والقتال، أدبيات كثيرة في كلام حسن البنا – مؤسس هذه الجماعة – ومن تلاه مثل قولهم: “الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا”، فالجهاد إذن، هو سبيلهم إلى تحقيق الأهداف السياسيّة، وإلا فما الهدف من إنشاء التّنظيم الخاص؟؟!!.. وهو فرقة عسكريّة من داخل الجماعة مخصصة للاغتيالات؟؟!!
ومن العجيب أنّ عناصر هذا التنظيم لم يسعوا في أيّ واقعة سجّلها التّاريخ إلى قتال الإنجليز المستعمرين، بل اقتصرت أعمالُهم على تفجيرات وحرائق واغتيال شخصيات مصرية ليست على وئامٍ معهم، وهذا الواقع “المفضوح” يكشف حقيقة الخلاف بين القرار الأمريكي الأخير بتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية وكذلك فعلت معظم الدول الأوروبية، وبين إنجلترا لأسباب مقعدة ترجع إلى علاقة حسن البنا بالسفير البريطاني في مصر عام 1928، وبذا نأتي إلى الجوهر الحقيقيّ لهذه الحركة الساعية إلى السّلطة بالعنف وبالعنف وحده، لكل ذلك نسأل:
-هل كان من قبيل المصادفة أيضاً أن يأتي “شعار” الإخوان المسلمين مماثلا للتشكيل الهندسي لـ “شعار الماسونيين” – كما جاء في مذكرات، وكتب بعض الإخوان القدامى – حيث ينتمي كل من “الشعارين” في تشكيل هندسي يسمى بـ “الخاموس”، أي وجود خمس نقط يتصل بعضها بالبعض، أربع نقاط منها في أطراف السيفين المتقاطعين والنقطة الخامسة في المراكز حيث المصحف، راجع كتاب (الاسرار الخفية لجماعة الاخوان المسلمين) .. الناشر دار نهضة مصر ص 227.. وللحديث بقية.
