
د.مريم حنا اسحق
المنيا واحدة من أفضل محافظات مصر من حيث المناخ الزراعي والقدرة على إنتاج محاصيل متنوعة طوال العام. تتميز أراضيها بخصوبة طبيعية ومناخ معتدل يسمح بزراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة والبطاطس والفاكهة بأنواعها المختلفة، ما يجعلها نموذجًا يمكن الاعتماد عليه في دعم الأمن الغذائي الوطني. الإمكانيات الكبيرة للمنيا تجعلها مؤهلة لتصبح محافظة رائدة في الزراعة الحديثة، خاصة مع التطورات التكنولوجية في أساليب الري والزراعة الذكية، التي يمكن أن تزيد الإنتاجية بشكل ملحوظ وتخلق فرص عمل للشباب في الريف. هذه الموارد الطبيعية الهائلة يمكن أن ترفع المنيا إلى مستوى قيادي بين المحافظات الزراعية إذا تم استثمارها بشكل صحيح.
للأسف، الإمكانيات الحقيقية للمنيا غالبًا ما تبقى غير مستغلة بسبب ضعف قيادات الزراعة في المحافظة وعدم وجود خطة واضحة لتطوير القطاع الزراعي. لقد حاولت منذ أكثر من ستة أشهر مقابلة السيد المحافظ عماد الكدواني، لكن الحاشية المحيطة به تتحكم في كل شيء، وتسمح فقط لمن على مزاجهم بالدخول، ما يجعل التواصل مع المسؤولين أمرًا شبه مستحيل. هذا الوضع يعيق أي جهد لتطوير الزراعة واستثمار الموارد الطبيعية بشكل فعّال، ويترك محافظة ذات إمكانيات هائلة في مستوى أقل من مستواها الحقيقي.
لذلك، أتوجه بنداء عاجل إلى السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي لإعادة النظر في قيادات الزراعة في المنيا. المحافظة تحتاج إلى مسؤولين يتمتعون بكفاءات علمية وإدارية عالية، ودرجات علمية قوية في مجال الزراعة وفهمًا عميقًا لفن الإدارة الحديثة. لا يكفي أن يكون الشخص قد اجتاز مسابقة ليصبح مديرًا للزراعة أو يوضع اسمه في القائمة لأن له واسطة أو معرفة ، بل يجب أن يكون قادرًا على وضع خطط استراتيجية لتطوير الإنتاج الزراعي، وتحسين أساليب الري، وتعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة، وتحقيق التنمية المستدامة في المحافظة. القيادات الجديدة يجب أن تعرف قيمة المنيا وتدرك إمكانياتها الطبيعية والبشرية، وأن تعمل على تمكين المزارعين وتقديم الدعم الفني والمعنوي لهم، بما يرفع إنتاجية الأرض ويزيد من فرص العمل ويحقق النمو الاقتصادي الحقيقي.
إعادة ترتيب قيادات الزراعة بهذا الشكل ستضمن استغلال الموارد الطبيعية الهائلة للمنيا، وتعيد لها مكانتها الحقيقية كمحافظة زراعية نموذجية، قادرة على دعم مصر في الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية. كما ستساهم في خلق بيئة مستقرة للمزارعين والشباب، وتمنح المحافظة فرصة حقيقية لتكون مثالًا يحتذى به في الزراعة الحديثة والإدارة الفعّالة. المنيا بحاجة إلى قيادات تعرف قيمتها، تمتلك فن الإدارة، وتجمع بين الخبرة العملية والعلمية، لتقود المحافظة نحو مستقبل زراعي مزدهر ومستدام.
