
إدوارد فيلبس جرجس
edwardgirges@yahoo.com
لست أعلم ما سأكتب عنه في السطور التالية هو مدعاة للضحك أم للدهشة أم للسخرية أم للحزن على وطن سمح فيه للعقول الرخيصة المتعصبة أن تتحكم في لعبة رياضية عالمية المفروض أن يكون أبطالها هم أصحاب الأقدام الذهبية في اللعبة وليس ما يحملونه أو يدينون به من عقائد ؛ والأدهى وأضل سبيلا أن يكون في ” مصر ” التي نفتخر بها وبحضارتها الفرعونية ؛ تعصب مقيت أصبح علامة سوداء في تاريخ الأندية ؛ هل من المعقول أن لا يوجد لاعب مسيحي واحد في هذه الأندية ؛ وكأن رؤساء هذه الأندية أو المدربين هم من شيوخ السلفية ؛ في تاريخ الأندية لم يوجد بها سوى لاعب واحد مسيحي في كرة القدم هو ” هاني رمزي ” وهذا جاء بالصدفة على يد مايسترو الكرة كما كان يطلق عليه ” صالح سليم ” ؛ والمضحك ما حدث في كأس العالم عندما انهزم الفريق أمام الأرجنتين فتحول إلى تعصب وانصب على اللاعب العظيم ” ميسي ” ؛ أما ما حدث بعد عودة الفريق إلى مصر فهو فصل من الكوميديا حينما استقبلوا الفريق والمدربين وكأنهم أتوا بكل كؤوس العالم منذ بداية اللعبة ؛ وإن كان هذا يصب في شيء فهو صب وسيصب كما هائلا من الغرور داخل الفريق ومدربه الذي خرج تماما عن اللياقة عندما بصق وأتى هو وأحد أفراد البعثة الرياضية بإشارات وقحة أمام كل الجمهور الحاضر في الملعب ؛ لم يراعوا أن كل إساءة لن تعود عليهم قدر ما تعود على مصر والمصريين ؛ التعصب العقائدي في الألعاب الرياضية هو نوع من التخلف ؛ أخيرا أدرك الرئيس السيسي هذا الخطأ وفي خطاب له أوصى بما معناه أن اختيار اللاعبين على جميع المستويات وفي كل الأندية يجب إلا يكون منصبا على الاختيار بالعقيدة ؛ وبالرغم من هذا بعض العقول لم تفهم أو لم تعي هذا التلميح وبحكم التعصب المترسخ بداخلها رُفض الطفل ” مكاري يونان ” من الانضمام لفريق الناشئين بالرغم من موهبته في كرة القدم ؛ نعم تم رفضه من المدرب المتعصب ” أحمد ساري “المدرب بنادي الاتحاد السكندري ” ؛ لكن والدة الطفل تحركت على مواقع التواصل الاجتماعي الذي وصل إلى وزارة الشباب والرياضة وتحرك السيد الوزير مشكورا وطالب بالتحقيق في هذه الواقعة سريعا وخلال 48 ساعة فقط ؛ وكانت النتيجة أن رفض الطفل كان نتيجة ديانته من المدرب المتعصب المذكور أعلاه وتم معاقبته بالإيقاف لمدة ستة أشهر ؛ نشكر السيد الوزير ووزارة الشباب والرياضة على تحركهم الفوري ونرجو أن يكون عقاب المدرب رادعا لكل من يدفعه تعصبه لتكرار هذه الواقعة وللأسف في لعبة المفروض أن تكون للجميع وليست مقصورة على عقيدة ؛ ونرجو أن يكون المستقبل أفضل وتتبرأ الرياضة من النفوس المريضة.
رحل الموسيقار الفنان هاني شنودة:
رحل الموسيقار الكبير هاني شنودة عن عمر يناهز 83 عاما، بعد رحلة موسيقية أكثر من رائعة ساهم من خلالها في تقديم مجموعة من الأعمال الموسيقية التي لا تنسى، وكذلك اكتشاف عدد كبير من النجوم الذين صنعوا مجدا فنيا، وجاءت وفاته مفاجئة لكثير من محبيه في العالم العربي، بعدما واجه أزمة صحية تسببت في نقله إلى المستشفى ودخوله العناية المركزة، قبل أن تتدهور حالته في الأيام الأخيرة وأُعلن عن وفاته صباح يوم الاثنين 20 يوليو. أول من كشف عن وفاة الموسيقار الراحل الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، مؤلف كتاب “مذكرات عراب الموسيقى هاني شنودة”. ونشر عبر حسابه على فيسبوك رسالة نعى فيها الموسيقار الراحل، وأكد خلالها مدى تأثيره في الموسيقى والثقافة المصرية خلال العقود الأخيرة، فكتب: “فقدت مصر والإنسانية والثقافة والفن في كل ربوع العالم الموسيقار الكبير هاني شنودة. خبر مؤلم لكنها الدنيا والأقدار.. ولا نقول إلا: إنا لله وإنا إليه راجعون. ربنا يرحمك يا مايسترو، ويجعل مثواك الجنة بقدر ما منحتنا من محبة وفن وإنسانية لا تُقدّر ولا تُعوّض”. ولد الموسيقارهاني شنودة في مدينة طنطا بمحافظة الغربية عام 1943، وتخرج من كلية التربية الموسيقية عام 1966، قبل أن يبدأ مشواراً فنياً جعله من أبرز الملحنين والموزعين الموسيقيين في مصر. كان هاني شنودة عازفاً بارعاً على آلة الأورج، إلى جانب عمله ملحناً وموزعاً موسيقيا وخلال بداياته الفنية، تعرّف إلى عبد الحليم حافظ أثناء عمله في فندق فلسطين بمدينة الإسكندرية، حيث اعتاد المطرب المصري حضور حفلات الفرقة ومتابعة “هاني ” وهو يعزف على الأورج. وروى هاني شنودة أن المطرب عبد الحليم حافظ كان يصعد أحياناً إلى جواره على المسرح ليراقب أسلوبه في العزف. وبعد عودته إلى القاهرة، تلقى اتصالاً من عبد الحليم حافظ الذي أبدى رغبته في التعاون معه واهداه عبد الحليم آلة موسيقية حديثة شبيهة بالأورج واتفق معه على تشكيل فرقة موسيقية صغيرة ترافقه في حفلاته الخارجية بديلاً عن الفرقة الكبيرة التي كانت تصاحبه في جولاته. شاركت الفرقة الجديدة عبد الحليم حافظ الحفل الذي أقيم في نادي الجزيرة عام 1976، لكن المشروع لم يكتمل، إذ توفي عبد الحليم حافظ في مارس 1977 قبل تنفيذ خطط الجولات الخارجية وهذا ما دفع الموسيقي هاني شنودة إلى تأسيس فرقة “المصريين” ، والتي ضمت مجموعة كبيرة من المواهب الشبابية الصاعدة، وقدمت موسيقى أكثر اختلافا وتعبيرا عن جيلها في تلك الحقبة الزمنية. قدمت الفرقة مجموعة من الألبومات الناجحة، وتعلق الجمهور بعدد من أشهر الأغاني التي قدمتها، وفي صدارتها “ماشية السنيورة”، إلى جانب أغنيتي “الشوارع حواديت” و”ما تحسبوش يا بنات”، ولاقت كل أغنية منها شعبية جارفة، ولا تزال عالقة في أذهان الجمهور حتى الآن، فضلا عن تعاونه مع مجموعة من أبرز الأسماء على الساحة الغنائية وقتها من كبار النجوم، حيث اتسمت أعماله بالاختلاف والتجديد؛ وكان من أشهر مطربي فرقة المصريين الذين لفتوا الأنظار وقتها المطرب عمر فتحي والمطربة إيمان يونس ؛ ثم بدعم من الفنانة فاتن حمامة انطلق إلى الموسيقي التصويرية بعد أن أُعجبت بالحس الدرامي في أغنيات الألبوم الأول لفرقة “المصريين”، “بحبك لا”، وطلبت من المخرج هنري بركات، الاستعانة به لوضع موسيقى فيلم “ولا عزاء للسيدات”، الذي عرض عام 1979. وكان ذلك أول عمل سينمائي يضع موسيقاه التصويرية. كما قدم عدد من المواهب الشابة التي أصبحت لاحقا من أبرز نجوم الغناء العربي وكان له دور أساسي في انطلاقة المطرب محمد منير، إذ لحّن له أربع أغنيات في ألبومه الأول “علموني عينيكي”، الصادر عام 1977، وتولى توزيع أغنيات الألبوم. وواصل التعاون معه في ألبوماته التالية، من بينها “بنتولد” و”شبابيك” كما ساهم في انطلاقة عمرو دياب، بعدما شاهده يغني في بورسعيد ونصحه بالانتقال إلى القاهرة ودراسة الموسيقى. وقدم له أربعة ألحان في ألبومه الأول “يا طريق”، الصادر عام 1983، من بينها “يا طريق” و”نور يا ليل” و”الزمن” و”في أحضان الجبال”. ومن أبرز أعماله التي ظلت حاضرة لدى أجيال متعاقبة أغنية “أنا بعشق البحر”، من كلمات عبد الرحيم منصور وألحانه، والتي اشتهرت بصوت نجاة الصغيرة. وأعاد محمد منير تقديمها لاحقاً، بعدما كان قد تعرّف إلى الأغنية وحفظها خلال فترة تعاون شنودة مع نجاة. كما برز أسم الموسيقار هاني شنوده في الأغنية الشعبية المصرية، إذ لحّن لأحمد عدوية أغنية “زحمة يا دنيا زحمة”، من كلمات حسن أبو عتمان، في منتصف سبعينيات القرن الماضي. وتميز توزيعها باستخدام آلات مثل الجيتار والدرامز، في تجربة كانت غير مألوفة في الأغنية الشعبية المصرية آنذاك. ويعد هاني شنودة أحد أبرز رواد الموسيقى الحديثة في مصر، إذ نجح منذ سبعينيات القرن الماضي في تقديم شكل موسيقي مختلف، جمع بين الأصالة والتجديد، وأسهم في إدخال الآلات والتوزيعات الموسيقية الحديثة إلى الأغنية المصرية، ليصبح واحدًا من أكثر الموسيقيين تأثيرًا في تاريخ الموسيقي العربية ويعد هاني شنودة أحد أبرز رواد الموسيقى الحديثة في مصر، إذ نجح منذ سبعينيات القرن الماضي في تقديم شكل موسيقي مختلف، جمع بين الأصالة والتجديد، وأسهم في إدخال الآلات والتوزيعات الموسيقية الحديثة إلى الأغنية المصرية، ليصبح واحدًا من أكثر الموسيقيين تأثيرًا في تاريخ الموسيقي العربية .
رحل الموسيقار هاني شنودة تاركا ثروة من الأعمال الموسيقية ولقد نعاه بعض الفنانين الذين نجحوا نجاحا عظيما بما قدمه لهم من أعمال فلقد نعاه الفنان عمر دياب في رسالة عبر حسابه على انستجرام، حيث قدم التعازي لأسرة هاني شنودة كاتبا: “:خالص التعازي لأسرة الموسيقار الكبير هاني شنودة في الفقيد العزيز، الذي ترك إرثًا فنيًا عظيمًا وأسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة من خلال موسيقاه وإبداعه. ستبقى أعماله خالدة، وسيظل اسمه حاضرًا في تاريخ الموسيقى العربية رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان”. كما نعاه النجم إدوارد، مؤكدا مسيرة هاني شنودة الاستثنائية، فكتب: “مش عارف أقول إيه.. بس أنا موجوع وحزين جدًا على فراقك. أنت مش مجرد موسيقار عظيم، أنت جزء من تاريخ وذكريات وحاجات كتير تربينا عليها وحبيناها؛ فنان كبير وإنسان جميل، وتركت لنا فن وموسيقى هيفضلوا عايشين في قلوبنا. ربنا يرحمك ويغفر لك يا أستاذنا، ويصبر كل أهلك ومحبيك.. هتوحشنا جدًا”. كما نعاه الإعلامي محمود سعد في رسالة مؤثرة عبر حسابه على إنستجرام، وقدم تعازيه إلى أسرته، فكتب: “مع السلامة يا عم هاني، فنان جميل، صادق، وطني، أمتعنا ومضى. وداعًا هاني شنودة، وشكرًا لما قدمت.. خالص التعازي للأسرة ولكل محبيه”. أما شريف منير، أحد نجوم التمثيل، والذي بدأ حياته موسيقيًا، فقد نعى الموسيقار الراحل في رسالة عبر حسابه على إنستجرام، فكتب: “خبر حزين جدًا، البقاء لله. فنان كبير، ربنا يرحمه ويصبر أهله وكل محبيه”، كما نعاه كذلك الإعلامي عمرو أديب فكتب: “أنعى هاني شنودة لأنه كان عظيما ولأنى اعلم انه لم يأخذ حقه فى العزاء! هاني أحد اللذين غيروا شكل الموسيقى المصرية وقاد ثوره كامله غيرت الربع تون والمقسوم. لو هناك مدارس للتجديد تمضي فى طرقات عبد الوهاب وبليغ فأحد الميادين الكبيرة سيكون للعبقري هاني شنودة. كان عبقريا فيلسوفا بسيطا لم ياتى مثله ولم يذكره الكثيرون للأسف”.









