
يدرس البنتاغون إمكانية تقليص الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج بعد انتهاء الحرب مع إيران، في خطوة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل طبيعة الانتشار الأمريكي في الشرق الأوسط، في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثمانية مسؤولين وأشخاص مطلعين على المناقشات، أن وزارة الدفاع الأمريكية تقيم حالياً ما إذا كان من المناسب سحب جزء من القوات المنتشرة في منطقة الخليج، بالتزامن مع بحث مستقبل القواعد التي تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب.
البنتاغون يبحث إعادة توزيع القوات
ويقود مكتب السياسات في البنتاغون هذا التقييم، بمشاركة هيئة الأركان المشتركة والقيادة المركزية الأمريكية، فيما أكد مسؤول كبير بوزارة الدفاع أن وزير الدفاع بيت هيغسيث لم يصدر حتى الآن أمراً بإجراء مراجعة رسمية للانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
ووصف المسؤول المناقشات الجارية بأنها جزء من عملية تخطيط تهدف إلى مساعدة الإدارة الأمريكية في اتخاذ قرارات مستقبلية بشأن إعادة بناء القواعد والمنشآت المتضررة، مشيراً إلى أن بعض المنشآت قد لا تعود إلى الشكل الذي كانت عليه قبل الحرب.
وتنشر القيادة المركزية الأمريكية عادة نحو 40 ألف جندي في قرابة 20 موقعاً عسكرياً تمتد من الأردن إلى سلطنة عُمان، فيما تعد منطقة الخليج مركزاً رئيسياً للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
خيارات لنقل القوات إلى مواقع أكثر أمناً
وبحسب التقرير، تشمل الخيارات التي تجري مناقشتها نقل جزء من القوات والمعدات الأمريكية من منطقة الخليج إلى مواقع أخرى، من بينها الأردن وإسرائيل أو مناطق على ساحل البحر الأحمر في السعودية، بهدف تقليل تعرض القوات والمنشآت للهجمات.
وتشير المناقشات إلى أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال برادلي كوبر، يدعم بحث هذا الخيار، في وقت كانت القيادة المركزية قد بدأت قبل اندلاع الحرب بإخلاء بعض القواعد التي اعتبرتها أكثر عرضة لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
مخاوف خليجية من تقليص الوجود الأمريكي
وقد يثير أي خفض كبير للوجود العسكري الأمريكي في الخليج مخاوف لدى دول المنطقة التي اعتمدت لعقود على المظلة الأمنية الأمريكية، ويدفع بعضها إلى تعزيز قدراته الدفاعية أو توسيع شراكاته العسكرية مع قوى دولية أخرى.
وفي المقابل، يرى مسؤولون أمريكيون سابقون أن دول الخليج قد تتمكن من الحفاظ على جوانب رئيسية من الشراكة الأمنية مع واشنطن، بما في ذلك صفقات الأسلحة وتبادل المعلومات الاستخبارية، حتى في حال تقليص حجم القوات الأمريكية الموجودة على أراضيها.
قرار الانسحاب لم يُتخذ
ورغم المناقشات الجارية، شدد أشخاص مطلعون على الملف على أن أي تغيير دائم في طبيعة الانتشار العسكري الأمريكي بالشرق الأوسط لا يزال غير محسوم، وأن اتخاذ مثل هذا القرار سيحتاج إلى موافقة كبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتعكس هذه المداولات خلافاً داخل الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل الدور العسكري في الشرق الأوسط، بين تيار يدعو إلى تقليص الالتزامات العسكرية والتركيز على حماية الأراضي الأمريكية ومواجهة قوى كبرى مثل الصين، وآخر يرى ضرورة الحفاظ على وجود عسكري قوي في المنطقة وتعزيزه عند الحاجة.
وبالتالي، فإن ما يجري حالياً هو تقييم وخيارات مطروحة داخل البنتاغون، وليس قراراً نهائياً بسحب القوات الأمريكية من الخليج.








