
بقلم: باسم أحمد عبد الحميد
الطيب هو كل إنسان خلا من الأذىٰ والخبث، وتخلىٰ عن الرذائل، وتحلىٰ بالفضائل ،ويقال فلان طيب الإزار؛ أي القلب، وطاهر الباطن، أي سهل في معاملته ،والنفس الطيبة هي النفس الراضية المطمئنة، والتي وعدها المولىٰ بالجنة ..
والكلمة الطيبة الحسنة ،هي التي لا كراهة فيها،والبلد الطيب هو كثير الخير طيب الرائحة..
والملاحَظ أن كلمة الطيب سواء المتعلقة بالرائحة أو الإنسان، أو الكلمة، أو البلد ،أو النكهة تشير في الإجمال إلى خيار كل شيئ، وأفضله .
والإنسان الطيب قلبه مفتوح على كل العالم، روحه نابضة تلامس شغاف القلب دومًا يطل في الخاطر وجهًا صبوحًا وعيونًا براقةً لامعة تشي بأسرار العطاء السخي لصاحبه، فهو الحضن والملاذ، حوائط الصد أمام العواصف العاتية واللجج المحتدمة، فهو الطلعة السمحة والوجه البشوش الذي يضفي بهاءً ونورًا على المشاهد والأماكن والأشياء..
والطيب سابقًا كان الإنسان الصالح النقي التقي الخالي من الشوائب..
والآن ربما يصفه البعض بالسذاجة أو الضعف، والحقيقة أن هذا التوصيف غير منصف على الإطلاق..
فالطيب إنسان على فطرته الجميلة، لا يتلون ولا يتبدل ولا يتغير بتغير المواقف، فهو شخص يحب الخير للآخرين، ويحب التفاعل مع الجميع، وهو لا يحمل في قلبه ذرة من بغضاء أو ضغينة …
وبالرغم من ذلك كله فإن البعض لا يحسب للطيب حسابًا؛ لأنه يتراجع خوفا من أن يخسر من تسببوا في ايذائه !!
إذن نحن أمام إشكالية كبيرة بين الصحيحِ الذي يبدو خطأً، والخبيثِ الذي يبدو أمام البعض دبلوماسيًا حاذقًا !!!
بطبيعة الحال أنا مع الطيب بكل شكل وصورة، وأنا أحب أن أنتمي للطيبين، وإن اتهمني البعض بالسذاجة !!
فأنا قلبي يتسع للجميع، ولا أعرف الكره والبغضاء، وما بقلبي علىٰ لساني، وتفضحني ملامحي. وقد حاولت طيلة حياتي أن أتحكم في عواطفي وملامحي، وفشلتُ في ذلك فشلًا ذريعًا !!
ولقد سبق للأديب اللبناني جبران خليل جبران أنه قال :
إن ما نراه بأعيننا ليس بأكثر من غمامة تحجب ما يجب أن نشاهده ببصائرنا، ونصحنا بألا نستمر على حقيقة إنسان بما بان منه ظاهرًا، فالعبرة بالصدق لأن كلَّ كلام صادق جميلٌ، ليس كلَّ كلام جميل صادق !!
وفي أغنيات كثيرة لأم كلثوم وغيرها تناولتْ خصوصية واضحة لمفهوم الطيبة في أغنياتها من حيث الندرة أو اللجوء إلى أسلوب غير مباشر في الحديث عن الطيبة ،حيث كان معروفًا عن أم كلثوم تفضيلها للكلمات التي تبرز القوة وعزة النفس، وكانت تغنى عن الطيبة باستحياء شديد في (اسأل روحك ..وهسيبك للزمن ،للصبر حدود )
في رائعة عبد الوهاب محمد :
هو حناني عليك قساك حتى عليَّا
ولا رضايَ كمان خلاك تلعب بيا
ولا تسامح روحي معاك غرَّك فيِّا
وكان المؤلف يريد أن يشير على لسان( ثومة) ضمنًا إلى أن التسامح والحنان الزائدين قد يؤديان إلى ترفُّع الحبيب وبعده !!
وفي أغنية للصبر حدود :
أكتر من مرة عاتبتك واديتك وقت تفكر
كان قلبي كبير بيسامحك، إنما كان غدرك أكبر
أكبر من طيبة قلبي.. أكبر من طولة بالي
أكبر من قوة حبي مع كل الماضي الغالي ….
وفي النهاية أحب أن أقول إن نجاحَ الأشرار والخبثاء في الحياة، وهيمنةَ غير الأسوياء وراء ربط الطيبة بالفشل والضعف .
ولكن سيظل الإنسان الطيب هو الأقرب إلىٰ القلب، والأقرب إلى الله ..
