
خلقنا الرحمن في هذه الحياة لنعمر الأرض، ونستثمر أعمارنا في صناعة الأثر؛ فما وُجدنا للأكل والشرب والنوم فحسب، بل لنترك بصمةً خالدةً تدل علينا. وليس من الذكاء في شيء أن نتمنى المراتب المرموقة بأمانٍ وردية، بل الذكاء الحقيقي يكمن في حضورٍ إيجابي وعملٍ يبرز مهاراتك، ويلفت الأنظار إلى تميزك، ويقدم قيمةً حقيقيةً تنفعك وتنفع من حولك.ولتحقيق هذا الهدف، أنت مطالبٌ برحلة صبرٍ قد تطول أو تقصر بحسب ظروفك ومدى توفر المناخ المناسب لك، وطالما أن إرادتك مشتعلة، وعزيمتك صلبة، ومثابرتك مستمرة، فحتماً ستصل إلى مبتغاك.
لا تشغل بالك برزق غيرك، سواء كان أكثر منك أو أقل؛ فالرحمن سبحانه وتعالى قسّم الأرزاق بما يناسب كل إنسان، لكن الواجب عليك هو السعي لتطوير رزقك وتنمية مهاراتك، مستشعراً مع كل عامٍ جديدٍ أملاً متجدداً، وبصمةً مبتكرة، ونجاحاً مضافاً.
احرص على إثبات شخصيتك أينما حللت، لا بالقوة والفرض، بل بالفطنة والحكمة والوعي.
اجعل حضورك مؤثراً وراسخاً حتى وإن جرفتك دوامات الحياة بعيداً عن أعين الناس.
واعلم أنه كلما زاد نقاؤك الداخلي وصدقك مع نفسك، كلما ملكت قلوب الآخرين دون عناء؛ فنحن كبشر نملك الفراسة للتمييز بين الصادق والمنافق، لكننا نتغافل أحياناً بإرادتنا، ونوهم المنافق بتصديقه ترفعاً وذكاءً.
اصنع بصمتك بكل ما هو قيم ونافع، وتذكر دائماً أن الألماس والزجاج قد يتشابهان في اللون، لكن شتان بين بريقيهما؛ فالألماس يدوم توهجه وتزداد قيمته غلاءً مع مرور الأيام، بينما ينطفئ بريق الزجاج سريعاً ويهبط ثمنه. فكن كالألماس في جوهرك وقيمتك، لتترك بصمةً عصيةً على النسيان مهما طال بك العمر.







