
بدأ متصفح كروم رسميًا اعتماد جدول جديد لتحديثاته، بحيث تصدر الإصدارات الرئيسية مرة كل أسبوعين بدلًا من أربعة أسابيع، في خطوة تستهدف تسريع وصول الإصلاحات الأمنية والميزات الجديدة إلى المستخدمين.
وجاء تطبيق النظام الجديد بالتزامن مع إطلاق الإصدار Chrome 153 لأجهزة الكمبيوتر وآيفون وآيباد وأندرويد، تنفيذًا لخطة أعلنتها جوجل في وقت سابق من العام.
وأوضحت جوجل أن تقليص دورة التحديث يرتبط بشكل مباشر باستراتيجيتها الأمنية في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع زيادة الاعتماد على أدوات برمجية آلية وارتفاع عدد الثغرات التي يرصدها الباحثون الأمنيون.
تحديثات أسرع لمواجهة الثغرات
ترى جوجل أن تقليص الفترة بين إدخال الإصلاحات الأمنية إلى قاعدة الشفرة البرمجية ووصولها إلى المستخدمين يساعد في الحد من الوقت الذي يمكن خلاله استغلال الثغرات.
كما تستهدف دورة التحديث الأقصر تقليص ما يعرف بـ”N-day”، وهي الفترة التي تفصل بين اكتشاف الثغرة الأمنية والتعرف عليها من جانب الجهات المعنية وبين توفير التصحيح اللازم لمعالجتها.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية أكبر مع تطور التهديدات الإلكترونية وظهور أساليب هجومية تستفيد بدورها من قدرات الذكاء الاصطناعي.
وبالنسبة إلى متصفح واسع الانتشار مثل كروم، فإن تسريع طرح الإصلاحات يمكن أن يساعد في تقليل عدد المستخدمين الذين يظلون عرضة للثغرات بعد اكتشافها وقبل تثبيت التحديثات اللازمة.
ميزات جديدة بوتيرة أسرع
لا تقتصر فوائد جدول التحديث الجديد على الجانب الأمني، إذ يتيح أيضًا طرح الميزات الجديدة والتحسينات بوتيرة أسرع.
وتبرز أهمية هذه المرونة مع اشتداد المنافسة في سوق المتصفحات، وظهور متصفحات جديدة تستفيد من الذكاء الاصطناعي لتقديم وظائف متقدمة للمستخدمين.
ورغم توقف متصفح ChatGPT Atlas التابع لأوبن إيه آي، لا تزال المنافسة قائمة من خلال متصفحات مثل Brave وDia وOpera Neon وComet التابع لشركة Perplexity، إلى جانب متصفحات أخرى.
وفي الوقت نفسه، تواصل جوجل اختبار وإضافة مزيد من خصائص الذكاء الاصطناعي إلى كروم، ما يتطلب قدرة أكبر على طرح التحديثات وتحسين هذه المزايا في فترات زمنية أقصر.
كروم يدفع سوق المتصفحات إلى دورة أسرع
ويمتد تأثير تغيير جدول تحديث كروم إلى منظومة الويب بأكملها، نظرًا إلى المكانة التي يحتلها المتصفح باعتباره أحد أكثر المتصفحات استخدامًا على مستوى العالم.
وبالتالي، يمكن لأي تغيير جوهري في طريقة تطوير كروم وتحديثه أن يؤثر في ممارسات بقية شركات صناعة المتصفحات.
وبدأت شركات أخرى، من بينها موزيلا ومايكروسوفت وBrave، في اعتماد دورات تحديث مدتها أسبوعان، بما يعكس اتجاهًا متزايدًا نحو طرح الإصدارات والإصلاحات بوتيرة أسرع.
من 6 أسابيع إلى أسبوعين
لا يمثل الانتقال إلى التحديث كل أسبوعين المرة الأولى التي تسرّع فيها جوجل دورة إصدار كروم.
ففي عام 2021، قلّصت الشركة دورة إصدار المتصفح من ستة أسابيع إلى أربعة أسابيع، بعد أكثر من عقد على تبنيها نهج “الإصدار المبكر والإصدار المتكرر”.
والآن، مع الانتقال إلى دورة مدتها أسبوعان، تراهن جوجل على تقليل الفترة التي تظل خلالها الثغرات الأمنية قابلة للاستغلال، وتسريع وصول الإصلاحات والميزات الجديدة إلى المستخدمين.
ويأتي هذا التحول في وقت يفرض فيه التطور السريع للذكاء الاصطناعي تحديات جديدة على أمن المتصفحات، وفي الوقت نفسه يرفع وتيرة المنافسة لتطوير خدمات وميزات جديدة داخلها.








