
أكدت كبيرة الدبلوماسيين الكوبيين في واشنطن أن بلادها والولايات المتحدة لا تزالان تحافظان على قنوات اتصال بينهما، رغم عدم وجود مفاوضات رسمية، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصعيد الضغوط السياسية والاقتصادية على هافانا.
وقالت القائمة بالأعمال في السفارة الكوبية بواشنطن، ليانيس توريس ريفيرا، إن كوبا لا تزال منفتحة على إجراء حوار قائم على الاحترام، لكنها في الوقت نفسه تتعامل بحذر مع تهديدات الإدارة الأميركية، مشيرة إلى أن بلادها عززت استعداداتها تحسبًا لأي عمل عسكري أميركي.
اتصالات عبر الهاتف وواتساب
وأوضحت الدبلوماسية الكوبية أن الاتصالات الأخيرة بين واشنطن وهافانا شملت اجتماعات واتصالات هاتفية وتبادل رسائل عبر تطبيق واتساب، إلا أن هذه الاتصالات لم تصل إلى مرحلة الاتفاق على أجندة تفاوضية أو استئناف محادثات رسمية.
وأكدت أن ما يجري حاليًا يقتصر على قنوات اتصال، من دون الكشف عن تفاصيل بشأن توقيت الاتصالات أو الموضوعات التي تناولتها أو الأطراف المشاركة فيها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت سبق أن تحدث فيه ترامب عن وجود مفاوضات بين وزير خارجيته ماركو روبيو والحكومة الكوبية، فيما وصف الرئيس الأميركي كوبا بأنها “دولة فاشلة”، وتوقع سقوط حكومتها.
ترامب يضغط لتغيير الحكومة الكوبية
وتؤكد إدارة ترامب أن هدفها يتجاوز تخفيف الضغوط الاقتصادية، إذ أعلن الرئيس الأميركي رغبته في إحداث تغيير جذري في الحكومة الكوبية.
وفرضت واشنطن إجراءات اقتصادية مشددة على هافانا، بما في ذلك قيود على إمدادات النفط، في وقت تواجه فيه كوبا أزمة حادة في الوقود وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، إلى جانب مشكلات مرتبطة بتدهور البنية التحتية.
وكان وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز قد أعلن في وقت سابق أن الاتصالات التي بدأت بين البلدين خلال العام الحالي توقفت، قبل أن يؤكد لاحقًا عدم وجود محادثات جارية أو محادثات مقررة بين الطرفين.
في المقابل، قالت الإدارة الأميركية إنها مستعدة لفتح فصل جديد في العلاقات مع كوبا، لكنها حملت القيادة الكوبية مسؤولية استمرار الخلافات، مطالبة بتغييرات سياسية واقتصادية في الجزيرة.
هافانا تضع “السيادة” خطًا أحمر
وشددت توريس ريفيرا على أن كوبا لن تدخل في مفاوضات تتعلق بتغيير نظامها السياسي، معتبرة أن مطالب واشنطن بإزاحة القيادة الكوبية تمثل مساسًا بسيادة البلاد.
كما رفضت الاتهامات الأميركية بأن كوبا تشكل تهديدًا للأمن القومي للولايات المتحدة أو تتدخل في شؤونها الداخلية، معتبرة أن واشنطن تستخدم هذه الاتهامات لتبرير استمرار الضغوط الاقتصادية على الجزيرة.
في المقابل، أكدت الإدارة الأميركية تمسكها بموقفها تجاه الحكومة الكوبية، مشددة على أنها لن تسمح بوجود جهات تعتبرها معادية للولايات المتحدة على مقربة من أراضيها.
تشديد القيود وإصلاحات اقتصادية
وزادت إدارة ترامب خلال الفترة الأخيرة من القيود المفروضة على كوبا، بما في ذلك تشديد ضوابط سفر الأميركيين إلى الجزيرة وتقليص قدرة القطاع الخاص الكوبي على الوصول إلى الخدمات المصرفية الأميركية.
وترى هافانا أن هذه الإجراءات تتناقض مع مطالبة واشنطن لها بتوسيع دور القطاع الخاص والمضي في إصلاحات اقتصادية.
وفي مواجهة الضغوط، أعلنت الحكومة الكوبية خلال يونيو الماضي إصلاحات ذات توجه أكبر نحو اقتصاد السوق، والتي قد تمثل، في حال تنفيذها بالكامل، أحد أوسع التحولات الاقتصادية التي تشهدها الجزيرة منذ تولي فيدل كاسترو السلطة عام 1959.
لكن الولايات المتحدة ترى أن الإصلاحات الكوبية لا تزال غير كافية، وتطالب أيضًا بإجراء انتخابات تصفها بأنها “حرة ونزيهة”.
ترامب يتحدث عن اتفاق.. وكوبا تستعد للمواجهة
ورغم الخلافات العميقة بين البلدين، أعرب ترامب في نهاية الشهر الماضي عن اعتقاده بأن واشنطن وهافانا ستتمكنان من التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أنه لا يتوقع بالضرورة الحاجة إلى تدخل عسكري.
لكن الحكومة الكوبية لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات، إذ أكدت توريس ريفيرا أن هافانا تواصل تعزيز قدراتها الدفاعية، مشيرة إلى أن كوبا اعتادت الاستعداد لاحتمال تعرضها لعمل عسكري أميركي.
ويعكس استمرار قنوات الاتصال بالتوازي مع التصعيد الاقتصادي والعسكري المحتمل حالة من التوتر بين البلدين، مع بقاء القضايا السياسية والسيادية في صدارة الخلافات التي تحول دون استئناف مفاوضات رسمية شاملة.






