
د. بهي الدين مرسي
قد تبدو بعض العادات اليومية بسيطة أو حتى “لطيفة” في نظر من يمارسها، لكنها في الحقيقة تحمل مخاطر صحية جسيمة قد لا ينتبه لها كثيرون.
وفيما يلي نسلّط الضوء، بأسلوب مبسط، على ثلاث عادات شائعة تُعد من أخطر ما يمكن أن يؤذي الجسم دون أن نشعر. وفي هذا السياق يقول الدكتور بهي الدين مرسي أستاذ الجراحة.شراء الفيتامينات والمكملات الغذائية
أولًا: طرقعة الأصابع… متعة مؤقتة وضرر دائم
تُعد طرقعة الأصابع من العادات المنتشرة، خاصة بين الرجال، ويعتبرها البعض نوعًا من “الروشنة” أو الاستعراض الاجتماعي، في الاجتماعات أو النوادي أو حتى داخل العيادات. كلما كان صوت الطرقعة أعلى، شعر صاحبها بنوع من النشوة!
علميًا، تحتوي المفاصل على سائل زلالي مسؤول عن التزييت والحركة السلسة. وعند حدوث نقص مؤقت فيه، يعوض الجسم ذلك بتكوين وسادة هوائية داخل المفصل، عبر حبس بعض الغازات مثل ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين، لحماية المفصل من التآكل والخشونة.
وعندما يقوم الشخص بطرقعة أصابعه، فإنه يدمر هذه “الوسادة الواقية” قبل أن يأخذ الجسم فرصته الطبيعية لإعادة إنتاج السائل الزلالي، تمامًا كمن يفرقع أكياس الهواء البلاستيكية بلا داعٍ.
ثانيًا: تنظيف الأذن من الداخل بمسحات القطن
يلجأ كثيرون إلى أعواد القطن بهدف تنظيف الأذن من الشمع (الصملاخ)، دون إدراك أن هذا الشمع يمثل خط الدفاع الأول للأذن ضد الأتربة والحشرات والوبر.
الجسم يمتلك آلية ذكية للتعامل مع الشمع؛ إذ يقوم بتجفيفه وتكويره تدريجيًا ليخرج تلقائيًا أثناء النوم أو الحركة اليومية.
استخدام مسحات القطن لا يزيل الشمع، بل يدفعه إلى الداخل، مهددًا طبلة الأذن ومسببًا التهابات ومشكلات سمعية. في الأصل، صُممت هذه المسحات لتنظيف المناطق الخارجية فقط، مثل السرة أو ما بين أصابع القدم بعد الاستحمام.
ثالثًا: وضع الذراع على نافذة السيارة.. شلل بلا إنذار
من أخطر العادات وأكثرها “روشنة عبثية” تلك الوضعية التي يتخذها بعض السائقين، خاصة سائقي سيارات الأجرة، بوضع الإبط الأيسر على حافة نافذة السيارة مع تدلي الذراع للخارج، في مشهد استعراضي يوحي بالثقة الزائفة.
هذه الوضعية تؤدي إلى ضغط شديد على الضفيرة العصبية في الإبط، ما قد يسبب شلل العصب الكعبري، المعروف طبيًا باسم Erb’s Paralysis، نتيجة انحباس الدم والضغط العصبي المستمر.
وللمفارقة، يوجد في الغرب ما يُعرف بـ“شلل مساء السبت” (Saturday Night Paralysis)، ويصيب بعض رواد الحانات عندما يسند الشخص المخمور إبطه على حافة كرسي ويدخل في نوم عميق، ليستيقظ صباح الأحد بشلل قد يستمر لعدة أشهر.
الجسم البشري أذكى مما نتصور، وغالبًا ما يعرف كيف يحمي نفسه إذا تركناه يتصرف بطبيعته. بعض العادات التي نمارسها بدافع العفوية أو التقليد قد تكلفنا صحتنا على المدى البعيد.
