
بقلم / أحمد غريب
لم تكن مصر يومًا في معزل عن قضاياها الإقليمية، رغم كل ما تمر به من عثرات داخلية، كفيلة بسحب كل طاقتها. إلا أنها دومًا في سباق الصدارة، لا لكسب موقعة خاصة أو لنيْل وسام من هنا أو هناك. ولكن لكونها الكبيرة الامر الذي يجعلها دوما في مقدمة الصفوف لرفع الأخطار وحل المشكلات، بمحيطيها العربي والأفريقي. وعندما أرادت بعض الدول أن تسحب هذه المكانة من مصر، لم يكن منها إلا، أن أعطتهم الفرصة كاملة لنيْل شرف الصدارة. وكم كان هذا محببًا إلى مصر لتتفرغ لشأنها. لكن المواقف أثبتت أن مصر وحدها القادرة على شغل هذه المكانة دون منافس أو منازع. وليس أدل على ذلك من القضية الفلسطينية. وما آلت إليه من تداعيات خطيرة كانت كفيلة بجر المنطقة والعالم لحرب وشيكة. ومصر ظلت لفترات طويلة تراقب المواقف، وتدع الفرصة لكل من أراد، سحب البساط من تحت قدميها. إلا أن الشواهد أثبتت أن ما وصلت له الأمور، خاصةً فيما يتعلق بغزة، قد ينذر بعواقب وخيمة، سواء على المستوى الإقليمي بل والعالمي. فكانت مصر لها، وكيف لا، وقد فشل الجميع في إحداث أي تقدم يُذكَر لنجدة القضية الفلسطينية، وإخراج غزة وأهلها، من مصير محتوم لا بديل له – مصير كان كفيلًا بغلق قضية، بل وإخراجها من ذاكرة الضمير الإنساني عامةً – حيث قالت مصر كلمتها، بالنسبة لموقف تهجير الفلسطينيين عبر بوابتها، وليس ذلك فحسب..فلقد وقفت مصر موقفًا شجاعًا عندما رفضت الفكرة الخاصة بخروج الفلسطينيين من أراضيهم بوجه عام. إذًا فقضية مصر ليست الخوف من احتلال الفلسطينيين لأراضيها بسيناء الحبيبة؛ وإنما كانت المواقف المصرية، جميعها مبنية على فكرة : أن خروج شعب كامل من أراضيه، قد يقتل القضية، ويذهب بها أدراج الرياح، ويضيع كل مساعي مصر التي بذلتها لعهود طويلة. ولقد ظلت مصر وحدها واقفة في شموخ وعزة، ترفض التهجير برمَّته، بل وترفض كل البدائل المطروحة لتنفيذه. وعلى موقف مصر بنى الجميع مواقفهم، حيث وقف الاحتلال الإسرائيلي الغاشم بحملته التي شنها على غزة، حيث أرادت مصر، ولم تستطع إسرائيل المضي قُدُمًا تجاه حدود مصر وبوابتها، بل كان موقف مصر الواضح تجاه خطة التهجير؛ سببًا قويًا لتراجع الولايات المتحدة ذاتها في دعمها المطلق لإسرائيل، رغم كل محاولاتها مع مصر، ورغم كل وسائل الضغط التي مارستها على الدولة المصرية. والتي لم تنل من إرادة قرار لا رجعة فيه بشأن التهجير، ورفضه جملةً وتفصيلًا. والآن، وبعد أن تغيرت المواقف، سواء الإسرائيلية أو حتى الأمريكية، تعود مصر من جديد لصدارة المشهد؛ لتثبت بما لا يدع مجالا للشك : أنها الصخرة التي تتحطم عليها أطماع الآخرين. وعلي موقف مصر الداعم لاحتفاظ الفلسطينيين بأراضيهم، وعدم خروجهم منها – تُغير الولايات المتحدة موقفها، بل وتأتي بما كان يجب أن تفعله منذ بداية الأزمة؛ حيث طرحت فكرة بمقتضاها، تترك إسرائيل غزة لأهلها. هذه الخطة، التي وجدتها مصر فرصة قد لا تتكرر، وقامت هي وبعض الشركاء، بعقد الجلسات والحوارات، بين الطرفين : (الفلسطيني والإسرائيلي)، ووفرت لهم كل الدعم المناسب لإتمام هذه الاتفاقات، وعلى أرض مصر، أرض السلام، تتجه المفاوضات لإنهاء الحرب، وبداية فترة جديدة للشعب الفلسطيني، لالتقاط الأنفاس، ولم الشمل من جديد، وبناء ما هدمته الآلة الإسرائيلية الغاشمة، وإعادة الدولة الفلسطينية من جديد للحياة. ولقد كانت هناك ردود أفعال عالمية، حيث علق ( كير ستارمر ) – رئيس وزراء بريطانيا – بأنه يرحب بالاتفاق في مراحله الأولى، والتي جاءت نصوصه، ضمن خطة ترامب، الرئيس الأمريكي، والذي أكد على تنفيذه دون أي تأخير. ووجه ستارمر بضرورة الرفع الفوري لكل القيود المفروضة علي المساعدات الانسانية المنقذة للحياة في غزة كما كتب رئيس وزراء الهند “نارندرا مودي” علي حسابه في منصة “X” نرحب بالتوافق علي المرحلة الاولي من خطة السلام التي طرحها الرئيس ترامب وهذا يعكس القيادة القوية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نأمل ان يؤدي الي اطلاق سراح الرهائن وزيادة المساعدات الانسانية لسكان غزة الي تخفيف معاناتهم وتمهيد الطريق لسلام مستدام” كما رحب الامين العام للامم المتحدة “انطونيو غوتيريش” بالاتفاق ودعي الاطراف الي التنفيذ السريع له وقال في بيان “اشيد بالجهود الدبلوماسية للولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا التي اسفرت عن هذا الاتفاق الهام ، ادعو جميع الاطراف المعنية الي الالتزام الكامل ببنود الاتفاق فيجب اطلاق سراح جميع الرهائن بشكل كريم ويجب ضمان وقف دائم لاطلاق النار بحيث توقف الاعمال القتالية نهائيا ، كما يجب تأمين دخول فوري ودون عوائق للامدادات الانسانية والمواد التجارية الاساسية الي غزة ،المعاناة يجب ان تنتهي” ولقد سرح الرئيس الامريكي دونالد ترامب انه يعتزم زيارة مصر واسرائيل لحضور اتفاق شرم الشيخ والذي بمقتضاها سيتم وقف إطلاق النار في غزة واطلاق عشرات سراح الرهائن وفقا لصحيفة “ذا هيل” الأمريكية هذا وصرح ترامب بزيارته للقاهرة اثناء وجوده بمصر والقاء كلمته بالكنيست “البرلمان الاسرائيلي” واشار بحضور العديد من قادة العالم الاخرين ويحسب لترامب انه بمقتضي خطته يكون قد انهي حرب بين إسرائيل وحماس قد بدأت منذ سنتين اتت هذه الحرب علي الاخضر واليابس وفقد فيها الشعب الفلسطيني الاف الارواح من الاطفال والرجال والشيوخ بل ودمرت اسرائيل خلالها كل البنية التحتية لغزة وسوتها بالارض لتعود هذه المدينة الي عصور ما قبل التاريخ والي جانبها قامت إسرائيل بالانسحاب من اجزاء من غزة وامهلت حماس 72 ساعة لاطلاق سراح الرهائن الذين اسروا في 7 اكتوبر 2023 يذكر ان المبعوث الخاص “ستيف ويتكوف” و “جاريدكو شيفر” صهر ترامب ومستشار البيت الابيض في ولاية ترامب الاولي محادثات الشرق الاوسط مع قادة مصر واسرائيل لضمان اتمام الصفقة ويحسب لمصر انها الدولة التي وفرت كل عناصر النجاح في اتمام الاتفاقات بين الاطراف من حركة حماس و المفاوضين الاسرائيليين وقد يكون حضور الرئيس الامريكي لمصر بداية صفحة جديدة للعلاقات والتي شهدت جمودا لم تشهده من قبل ويكفي مصر شرفا ان تحدث عنها الله في محكم اياته “ادخلوا مصر ان شاء الله امنين”







