
بقلم: إبراهيم الديب
الاسطى احمد, دبلوم الصنايع ,سباك, وكسيب, و تتلف يده في حرير عند انزلاق سيرته على ألسن الناس: لا يكره الرجل الذي يزحف نحو الاربعين شيء مثل بغضه لكرة القدم أو بالأحرى مشاهدة الحشود لمبارياتها التي تحرمه من لعب الدومينو مع أصدقائه توفير من صاحب القهوة وتهيئة جوا مناسباً لا يتخلله عزف نشاز يعكر صفو المباراة أخذ احمد في إحدى المرات يحدث نفسه يوماً وهو ينظر للحشود التي علقت نظرها بشاشة بشغف يصفقون سعداء تارة, ثم بعدها يسبون ويعلنون الحكم ,بعض الاعبين تارة أخرى, وبين هذا وذاك ترفع لأفواه عدداً كبيراً من الحضور اكواب من الشاي والقهوة وتشعل سجاير وينفث دخانها في حلقات لتلتقي عند سقف القهوة لتشكل شبورة قريبة الشبه من التي تحجب الرؤية؛ صباحات شهر طوبة, لم يقطع استرسال أحمد ما سر عدم شغفه بهذه اللعبة, ولماذا هو مختلف عن هؤلاء ؛إلا وجود الكرة داخل الشبكة ومذيع المبارة يعلن عن: هدف فأخذ يصفق بحماس منقطع النظير على تسلية نفسه بقتل الوقت ,لم يشاركه الفرحة الا شخص واحد وهو سمير طالب الجامعة المثقف…
فنظر إليه جميع مشجعو الاهلي في دهشة ممزوجة بتحدي وكأنهم يتوعدوه عقاباً لفرحته وشماتته في فريقهم وعيون الجميع قبل أفواه بعضهم تقول: إذن أنت زملكاوي؟ فقال احمد الذي من صفاته الجرأة والشجاعة حد التهور: أنا زملكاوي حد له شوق في حاجة الراجل يطلع برا القهوة يوريني نفسه ؛فالتفت إليه الجميع ولم يحظى منهم برد مفضلين متابعة المباراة عل الاهلي يدرك التعادل؛ إلا من سمير طالب الجامعة الذي اقترب منه وأخبره أنه زملكاوي وسعيد بجرأته تجاه القطيع فلم تبدي ملامح احمد فهما لما نمى لسمعه، فواصل سمير الشرح قائلاً : هذه نظرية فطرة الكرة المصرية أن يقوم المرء بتشجع النادي الاهلي خوفاً من العزلة الاجتماعية أو التنمّر عليه من جماهيره كونه مختلف , ومع علمي بكل هذه التفاصيل فقد فضلت تشجيع الزمالك وأشعر بسعادة مع كل ما أعانيه من قطيع الأهلى ،وكان اختياري عن قناعة لأنه الأقرب في التعبير عن نفسي ، وأمر آخر غاية في الأهمية وهو أن جماهير الزمالك تنتمي أغلبها للصفوة وطبقته الراقية من أصحاب الرأي والفكر ، عكس جماهير الأهلى التي تردد أهلي اهلي خلف الحشود اعتقاداً منهم أن الأغلبية على الصواب وتسير في الاتجاه الصحيح وتضم بداخلها نسبة لا تقل عن 95 عن المائة من المهمشين والأميين من رأي له، فقال له أحمد الذي استبقاه مع القهوة بعد انتهاء لفترة من الوقت ليستزيد منه عن عالم الكرة وعن أفضل الطرق لمتابعة مبارياتها ،فقال سمير:
الزمالك بالنسبة لي رمز للكفاح من أجل الوصول إلى نقطة إجادة، وجود الزمالك في الدوري المصري أقرب لوظيفة منع الاحتكار والشمولية الكاسحة التي ،أكثر منه فريقاً رياضياً فالزمالك في هذه الحالة ؛يحارب استبداد تكميم الافواه التي تمارسها الأغلبية ضد الأقلية وطغيان الجماعة على الفرد ، في محاولة إلى الاعتدال والتوازن ، الأهلي صاحب الشعبية الجارفة فهو يغذي النهم في نفس جماهيره لمزيد من الحصول على البطولات المحلية والإفريقية ،بل ويحظى بدعم القاصي والداني وكل أثرياء المنطقة يخطبون وده بالأموال الطائلة لعلهم يحظون برئاسته الشرفية لينال بها شهرة مدوية ومكانة تقترب به من المجد ، أما الزمالك فحاله مثل كثير منا قليل البخت يقدم فكر كروي بمستوى رفيع ولا يحصل على بطولة إلا بشق الأنفس، ليحظى بمكان تحت الشمس ثم فترة صمت .. واصل بعدها سمير :تعرف يا اسطى أحمد هذه اول مرة اصفق فيها عقب إحراز الزمالك هدفاً واعبر عن مكنون نفسي بعد جهرك للجميع أنك زملكاوي شعرت أنك جدارا استطيع الاستناد عليه فشكره أحمد وقال لسمير:
أنها المرة الأولى شجع فيها كرة وهي صدفة بحتة ولكن بعدم حديثك معي وخوفي أن يعتقد جماهير أنني أقلعت عن التشجيع خوفاً منهم اجد أنه ذلك سبباً كافياً لمواصلة تشجيع فريق الزمالك ووقوفي خلفه ،ثم تكررت لقاءتهما في القهوة لتطغى كنية أحمد الزملكاوي على لقب العائلة وعلى شهرته في المهنة التي يمارسها وشعر بتفرده وأنه مميز في مواجهة قطيع فطرة الكرة المصرية ،وذات يوم وجد أحمد نفسه في بورسعيد وكان لقاء المصري والزمالك فوجد في نفسه رغبة لمؤازرة فريقه وأصبح وسط جماهير الدرجة الثانية في الإستاد استخفت فرحة بنفسه بعد إحراز جمال عبد الحميد الهدف الاول للزمالك بنفسه ليصبح نزيل المستشفى لصباح اليوم التالي للمباراة وبعد عودته من الغيبوبة ؛وجد صديقه سمير الذي حضر من دمياط لزيارته قائلاً يا راجل فيه مشجع للزمالك يجلس وسط جماهير وفي بورسعيد ؟! فقال له أحمد: والمصحف ما كنت أعرف!
