
قد يعاني بعض الأشخاص من إرهاق مستمر أو تساقط ملحوظ للشعر دون معرفة السبب، بينما تظهر لدى آخرين علامات مثل شحوب البشرة أو الصداع وصعوبة التركيز. وفي بعض الحالات، قد تكون هذه الأعراض مرتبطة بنقص الحديد، خاصة إذا ظهرت أكثر من علامة في الوقت نفسه.
ويُعد نقص الحديد من المشكلات الغذائية الشائعة، وتزداد احتمالية الإصابة به لدى بعض الفئات، من بينها النساء في سن الإنجاب، خصوصًا مع غزارة الدورة الشهرية، إضافة إلى الأشخاص الذين لا يحصلون على كميات كافية من الحديد من نظامهم الغذائي.
لماذا يحتاج الجسم إلى الحديد؟
يُعد الحديد عنصرًا أساسيًا لإنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم وأعضائه.
وعندما تنخفض مستويات الحديد، قد تقل قدرة الجسم على إنتاج الهيموغلوبين بالشكل الكافي، ما يؤثر في وصول الأكسجين إلى الأنسجة والعضلات، وقد ينعكس ذلك على مستوى الطاقة والأداء البدني.
ولا تظهر أعراض نقص الحديد دائمًا بصورة مفاجئة، إذ يمكن أن تتطور تدريجيًا، ما يجعل بعض الأشخاص يتعاملون معها باعتبارها إرهاقًا عاديًا.
5 علامات قد تشير إلى نقص الحديد
1. شحوب باطن الجفن السفلي
يمكن أن يكون تغير لون باطن الجفن السفلي من العلامات التي قد تظهر لدى الأشخاص المصابين بفقر الدم، إذ قد يبدو أكثر شحوبًا من المعتاد نتيجة انخفاض مستوى الهيموغلوبين.
لكن هذه العلامة وحدها لا تكفي لتشخيص نقص الحديد، إذ يمكن أن يرتبط شحوب العينين أو الجلد بأسباب صحية أخرى.
2. تساقط الشعر بشكل ملحوظ
قد يرتبط نقص الحديد بتساقط الشعر لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما يكون النقص واضحًا أو مصحوبًا بفقر الدم.
وقد تلاحظ المرأة زيادة كمية الشعر المتساقط أثناء الاستحمام أو التمشيط، إلى جانب تغير ملمس الشعر أو فقدانه حيويته.
ومع ذلك، فإن تساقط الشعر له أسباب متعددة، لذلك لا ينبغي اعتباره دليلًا مؤكدًا على نقص الحديد دون إجراء الفحوص المناسبة.
3. تشققات زوايا الفم وتغيرات اللسان والأظافر
من العلامات التي قد ترتبط بنقص الحديد ظهور تشققات مؤلمة في زوايا الفم، أو الشعور بالتهاب وتهيج في اللسان.
وقد تظهر كذلك تغيرات في الأظافر، مثل هشاشتها وسهولة تكسرها، وفي حالات معينة قد تصبح الأظافر مقعرة إلى الداخل وتشبه الملعقة.
4. الصداع والطنين وخفقان القلب
قد يؤدي نقص الحديد المصحوب بفقر الدم إلى ظهور أعراض مثل الصداع والدوخة، وقد يعاني بعض الأشخاص أيضًا من طنين الأذن.
وفي الحالات التي ينخفض فيها مستوى الهيموغلوبين، قد يحاول الجسم تعويض انخفاض وصول الأكسجين من خلال زيادة معدل ضربات القلب، ما قد يؤدي إلى الشعور بالخفقان أو تسارع ضربات القلب.
كما قد يرتبط نقص الحديد بمتلازمة تململ الساقين لدى بعض الأشخاص، وهي حالة تسبب رغبة ملحة في تحريك الساقين، خاصة أثناء الراحة أو ليلًا.
5. الإرهاق الشديد وصعوبة التركيز
يُعد الشعور بالتعب والإرهاق من أكثر الأعراض المرتبطة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد شيوعًا.
وقد لا يكون الأمر مجرد تعب عابر بعد يوم طويل، بل قد يشعر الشخص بانخفاض مستمر في الطاقة، بحيث تصبح الأنشطة اليومية المعتادة أكثر صعوبة.
وقد يصاحب ذلك ضعف التركيز والشعور بالتشتت أو انخفاض القدرة على الإنجاز، نتيجة تأثير نقص الأكسجين الواصل إلى أنسجة الجسم.
من الأكثر عرضة لنقص الحديد؟
تزداد احتمالية الإصابة بنقص الحديد لدى بعض الفئات، ومن بينها:
- النساء في سن الإنجاب، خاصة مع غزارة الدورة الشهرية.
- الأشخاص الذين لا يحصلون على كميات كافية من الحديد في النظام الغذائي.
- النباتيون، إذا لم يتضمن نظامهم الغذائي مصادر كافية للحديد.
- الأشخاص الذين يعانون من بعض مشكلات الجهاز الهضمي التي قد تؤثر في امتصاص الحديد.
- بعض الأشخاص الذين يعانون من فقدان الدم بصورة متكررة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا ظهرت عدة أعراض من العلامات السابقة في الوقت نفسه، أو استمر الشعور بالتعب دون سبب واضح، فمن الأفضل استشارة الطبيب بدلًا من تناول مكملات الحديد من تلقاء النفس.
وقد يطلب الطبيب تحاليل دم لتقييم مستويات الهيموغلوبين ومخزون الحديد، مثل الفيريتين، إلى جانب فحوص أخرى وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي.
ومن المهم تحديد سبب نقص الحديد إذا ثبت وجوده، لأن المشكلة قد تكون مرتبطة بفقدان الدم أو سوء التغذية أو ضعف امتصاص الحديد، وليس فقط عدم تناول كمية كافية منه.
وفي النهاية، فإن أعراض نقص الحديد قد تتشابه مع أعراض العديد من الحالات الأخرى، لذلك لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها للتشخيص. ويظل إجراء الفحوص الطبية وتحديد السبب خطوة أساسية للحصول على العلاج المناسب.








