
يُعد القولون العصبي (IBS) من اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة التي يعاني منها ملايين الأشخاص حول العالم، وتتراوح أعراضه بين آلام البطن والانتفاخ والغازات والإسهال والإمساك، ما قد يؤثر بشكل واضح على جودة حياة المصابين.
ورغم أن الأسباب الدقيقة للقولون العصبي لا تزال غير مفهومة بشكل كامل، فإن الخبراء يربطون الإصابة به بمجموعة من العوامل، من بينها حساسية الجهاز الهضمي، والنظام الغذائي، والتوتر، ونمط الحياة.
وتختلف طرق التعامل مع القولون العصبي من شخص إلى آخر، إذ قد ينجح نظام أو علاج معين في تخفيف الأعراض لدى شخص بينما لا يناسب آخر. ولهذا يلجأ البعض إلى المكملات الغذائية باعتبارها وسيلة سهلة لدعم صحة الجهاز الهضمي، إلا أن بعض هذه المكملات قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض بدلًا من تخفيفها.
وبحسب خبراء تغذية، هناك 4 مكملات تستدعي الحذر لدى المصابين بالقولون العصبي.
1. مكملات فيتامين سي
قد تمثل مكملات فيتامين سي، خصوصًا عند تناولها بجرعات مرتفعة، مشكلة لبعض المصابين بالقولون العصبي، لا سيما الذين يعانون النوع المصحوب بالإسهال (IBS-D).
وتوضح اختصاصية التغذية أماندا جودمان أن الجرعات الكبيرة من فيتامين سي يمكن أن تؤدي إلى تأثير ملين، ما قد يزيد من حدة الإسهال لدى بعض الأشخاص.
وبدلًا من الاعتماد على المكملات، تنصح جودمان بالحصول على مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية من الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضروات، التي توفر فيتامين سي إلى جانب مجموعة من العناصر الغذائية الأخرى.
كما تشير إلى أن بعض الأطعمة الغنية بالألياف القابلة للذوبان، مثل مهروس التفاح والموز الناضج والأفوكادو، قد تكون مناسبة لبعض الأشخاص الذين يعانون الإسهال، مع ضرورة مراعاة مدى تحمل كل شخص للأطعمة.
2. مكملات الألياف البريبايوتك
رغم أن الألياف البريبايوتك يمكن أن تساعد في دعم ميكروبيوم الأمعاء، فإن تأثيرها قد لا يكون مناسبًا لجميع المصابين بالقولون العصبي.
وتحذر اختصاصية التغذية كايتي هادلي من تناول هذه المكملات دون تقييم مدى ملاءمتها للحالة، موضحة أن بعض أنواع الألياف البريبايوتك قد تؤدي إلى زيادة الغازات والانتفاخ وآلام البطن، فضلًا عن حدوث تغيرات في حركة الأمعاء.
ولهذا، قد يحتاج المصاب إلى اختيار نوع وكمية الألياف بعناية، بدلًا من تناول مكملات عشوائيًا بهدف تحسين صحة الجهاز الهضمي.
3. الملينات العشبية
تُستخدم بعض الملينات العشبية، مثل كاسكارا ساغرادا، للمساعدة على علاج الإمساك من خلال تحفيز حركة الأمعاء، لكن استخدامها قد لا يكون مناسبًا لجميع مرضى القولون العصبي.
وتقول اختصاصية التغذية ماشا ديفيس إن هذا النوع من الملينات قد يسبب تهيج بطانة الأمعاء، ما يؤدي إلى زيادة التشنجات والإسهال والانتفاخ، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون القولون العصبي المصحوب بالإسهال.
لذلك، فإن التعامل مع الإمساك المرتبط بالقولون العصبي يحتاج إلى اختيار الوسيلة المناسبة وفق طبيعة الأعراض، بدلًا من الاعتماد على الملينات العشبية بشكل مستمر.
4. مكملات الثوم
تنتشر مكملات الثوم بسبب فوائدها الصحية المحتملة، إذ تُستخدم في صور متعددة، من بينها مسحوق الثوم والزيوت والمستخلصات المركزة، ويرتبط استخدامها بدعم المناعة وصحة القلب وغيرها من الفوائد المحتملة.
لكن الثوم يحتوي على مركبات من مجموعة “فودماب” (FODMAPs)، وهي كربوهيدرات قصيرة السلسلة قد يصعب على بعض الأشخاص هضمها وامتصاصها، وقد تؤدي إلى ظهور أعراض مثل الغازات والانتفاخ وآلام البطن والإسهال.
وبالتالي، قد تسبب مكملات الثوم المركزة مشكلات هضمية لدى بعض المصابين بالقولون العصبي، رغم فوائد الثوم المحتملة للأشخاص الآخرين.
إدارة القولون العصبي تحتاج إلى خطة فردية
لا يوجد مكمل غذائي واحد يناسب جميع المصابين بالقولون العصبي، كما أن ما يسبب أعراضًا لدى شخص قد يكون مقبولًا لدى شخص آخر.
ويؤكد الخبراء أهمية التعامل مع القولون العصبي على المدى الطويل من خلال فهم المحفزات الغذائية، والانتباه إلى استجابة الجسم، وطلب المشورة من الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل البدء في تناول المكملات، خصوصًا عند وجود أعراض مستمرة أو شديدة.
كما أن الاعتماد على مصادر موثوقة وأدلة علمية، بدلًا من البحث عن حلول سريعة، يمكن أن يساعد في وضع استراتيجية أكثر ملاءمة للسيطرة على أعراض القولون العصبي.








