
د/ راجي بشاي
أنا شايف تشابه مذهل بين ضياء العوضي وشخصية “مستطاع الطعزي” في فيلم (البيضة والحجر). الفيلم مكنش مجرد فانتازيا، لكن تشريح لحالة بتحصل لما “المثقف” يوصل لطريق مسدود؛ يحس إن مجهوده العلمي والعملي المنضبط مش جايب المردود اللي هو مستنيه، لا مادياً ولا معنوياً، فيقرر يرمي “منهج البحث” ورا ضهره ويحقق ذاته من خلال الخرافة والدجل.
سيكولوجية السقوط: من العلم إلى البروباجندا
المأساة هنا إن المثقف لما بيفقد الأمل في إن “الاجتهاد العلمي” هيوصله للتحقق، بيلعب على نقطة ضعف المجتمع. إحنا قدام قطاع عريض من الناس، عقلهم للأسف “قابل للاختراق”، بيسلم مفاتيحه لأي حد لابس ثوب العلم وبيقول كلام يطبطب على أوجاعهم.
ضياء العوضي -في قراءتي له- مكنش مجرد بيغلط، هو كان “بيكذب بوعي”. عارف إن مريض السكر أو السرطان إنسان ضعيف، بيدور على أي “قشة” تخليه يهرب من واقع العلاج الصعب.
لما دكتور يقول للناس إن التدخين ملوش أضرار، أو يفتي في كيمياء الدم وكأنه اكتشف اللي العلم عجز عنه، هو هنا مش بيجتهد، هو بيقدم “مخدر علمي” لجمهور متعطش للراحة حتى لو كانت وهمية.
أخطر حاجة عملها العوضي هي اللعب على أوجاع المرضى. مريض السرطان بيبقى “غريق” ونفسه يسمع إن الكيماوي -بكل آلامه المرعبة- ملوش لازمة. الكيماوي أنقذ حياة ناس كتير، وفشل مع ناس تانية، دي حقيقة.. لكن إن دكتور “مش متخصص أورام” يفتي للمرضى ويقولهم يسيبوا علاجهم، ده بيخرج من بند “وجهة النظر” ويدخل في بند الجريمة.
في “البيضة والحجر”، مستطاع الطعزي نجح لأنه لقى مجتمع “مستعد يتخدع”. ضياء العوضي عمل نفس الشيء، استغل بريق اللقب العلمي علشان يمرر خرافات، وللأسف لقى صدى واسع لأن “الخرافة” أسهل في الهضم من “الحقائق العلمية”.
الفرق إن بطل الفيلم نجا في اللحظة الأخيرة، لكن في الواقع، اللعبة كانت أخطر. ضياء فضل يبني في “أسطورة” زيفها لحد ما خنقته. هو بالضبط زي ما الفيلم وصف:
“زي اللي لبس بدلة حديد وفضل يتخن جواها لحد ما البدلة خنقته.” البدلة هنا هي “الادعاء” والشهرة المبنية على الخرافة، اللي بتكبر لحد ما صاحبها مبيقدرش يرجع عنها، وفي الآخر بتهده.
موت ضياء العوضي مش نهاية القصة، هو مجرد جرس إنذار. طول ما عندنا “مثقف يائس”، و”مجتمع منهك” عقله مفتوح للخرافة، هيفضل نموذج “مستطاع الطعزي” يتكرر بأشكال وأسماء تانية. الوعي الحقيقي مش بس في الحفظ والتسميع، الوعي في القدرة على فرز “المعلومة العلمية” من “الدجل المتشيك”.

أحب أن أقدم ليكم الخلاصة في حدوتة الاغذية .. المسموح والممنوع في عالم التغذية
اللي بيحصل من فوضى اليومين دول في نصايح الغذاء على السوشيال ميديا واضح جدا ان الهدف منه هو التريند والريتش فقط وواضح أنه لا يمت لأى علم باي صلة ..
طب نعمل ايه يا دكتور واحنا ضحايا ؛؛ هقولك الخلاصة عن تجربة وقراءة ومتابعة وخبرة ٣٥ سنة كطبيب .. ،،
١. الانسان الطبيعي “غير المريض بأى مرض” ليس له ممنوعات من الطعام بل كل الطعام مسموح الا ما حرمه الله عليه (كل واحد حسب معتقده) وطالما انه طعام مصدره موثوق نظيف فريش مطبوخ في مكان ثقة كالبيت مثلا او في مطاعم نضيفة مرخصة وثقة .. والمهم في الأكل للأصحاء هو الاعتدال في كمية كل شئ فلا اسراف ولا حرمان ..الأساس في الطعام للأصحاء هو السماح وليس المنع..
٢. بالنسبة للمرضى الأمر مختلف وقد يساعد نظام الغذاء والحميات المتخصصة في علاج وظبط بعض الأمراض ،، ببساطة
*مريض السكر يقلل من السكر والنشا والكارب بس خلاص؛؛
*مريض السمنة يقلل من الكالوريز بأنواعها ويقلل من الكم بالعموم ؛؛
*مريض المعدة والقولون يقلل من الحراق والحامض والمسبك والأكلات صعبة الهضم بالعموم كالألياف المعقدة على سبيل المثال..
*مريض الدهون الثلاثية يقلل من النشويات والدهون ..
*مريض القلب والضغط يقلل الملح ،،
لكل مرض موانعه ولا يوجد موانع بالاطلاق لجميع الناس ..
٣. أول ما المدعى النصاب يقولك امنع كذه وكذه بالكامل وبالمطلق وانك لو اكلت كذا وكذا هيجيلك سرطان مثلا اعرف فورا انه نصاب وأونطجي وهدفه الكسب فقط عن طريق اللعب بعواطفك .. مفيش شئ مطلق في علوم الأغذية وكلها اجتهادات في الأغلب ،، فبلاش ان كل حاجة تبقى أبيض وأسود وكأنه معلوم من الدين بالضرورة ..
٤. طالما بدأ في حواره على السوشيال ميديا منفعلا وصوته عالي وييشتم ويهزأ أو حاطط رجل على رجل قدام سماعة كبيرة كده اسمها بودكاست ومفكر نفسه علامة العلماء وكل حديثه بالمطلق فاهرب منه ولا تستمع له ..ده نصاب وحرامي وأفاق ..
٥. لو بدا حديثه بقوله ” قبل ما ما ابدأ اعمل لايك وشير ” اققفل الفيدو فورا ..ده اونطجي ..
٦. لو قال لك هقولك على وصفة أكل تخليك تتخلص من الأدوية بالكامل وتعيش سليم معافى بغض النظر عن نوع وأسباب المرض اعرف انه يقتلك ولا يعالجك أبدا ..
٧. الأكل له دور في الكثير من الأمراض ولكنه لا يغنى عن العلاج او التدخلات الطبية في معظم الأمراض ..
٨. شركات الأدوية بعضها نصابين وأفاقين كمان بس مش كلها طبعا ..فلا تقع فريسة من يخوفك ويرعبك من مافيا شركات الأدوية ،، الطبيب الشاطر المتعلم صح والثقة يستطيع بسهولة التمييز بين الغث والسمين في مسألة شركات الأدوية ،،وانت كمريض ممكن تكشفه بذكائك برضه ..
٩. مش معنى إن طبيب ما فشل في علاجك انك تسلم نفسك لمشعوذ جاهل ،، ممكن تغير دكتور واتنين ممن شهد لهم الناس بالأمانة والحرفية ..
١٠ . من الآخر كل اللي في نفسك طالما انك سليم معافى بدون اسراف بل اعتدل في كل شئ .. وان كنت مريضا فلكل داء دواء معتبر وغذاء خاص واياك والتعميم فانه شر مطلق !! هي دي الوصايا العشر في اللغ و الحشر..
خالص العزاء لأسرة دكتور ضياء، وأمنياتي بالوعي لمجتمع يستحق ما هو أفضل من الأوهام!!

