
في السادس من أكتوبر من كل عام، نحتفل بذكرى انتصار أكتوبر العظيم الذي تحقق عام 1973. وفي غضون هذه الذكرى، استحضرتُ الماضي بأكمله، واستحضرتُ شريط الذكريات الأليمة.. وكأن الشريط يمر أمامي الآن في هذا الوقت، في غضون صلاة الفجر.
تمر الصور متسلسلة؛ عدوان 1956 وكيف كان آبائي وأجدادي.. كيف كان أهالي بورسعيد البواسل وكيف قاوموا، وقاموا بحركات فدائية ينحني لها التاريخ! وبعده نكسة 1967، وكيف صرخت الأرض وتلونت الجدران بدماء شهدائنا! كل بيت فيكِ يا مصر كان مهمومًا، كل بيت كان يبكي شهيدًا حزينًا؛ إما أبًا أو أخًا أو ابنًا، قريبًا أو جارًا أو صديقًا.
لكن أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعل من أكتوبر عام 1973 حدثًا لأخذ ثأر كل شهدائنا العظماء. ورغم أن أرض المعركة لم تخلُ من دماء الشهداء، لكن من أجل الحرية كان لا بد من دفع الثمن؛ دفعوا دمائهم حتى نعيش كلنا الآن، وحتى لا ننحني للظلم أو الذل.
لذلك، يجب ألا ننساهم، وألا نهدر حق ذكراهم، وألا نجعل من دمائهم ثمنًا رخيصًا أو نقلل من شأنهم. فعدو الأمس، حتى وإن أصبح اليوم بعيدًا، لا يجب أن ننسى ما فعله بنا.
هذه رسالة لكل مصري أيا كان مركزه؛ عامل، رجل أعمال، أستاذ جامعة، أو صحفي صاحب أقوى سلاح: لا تنسوا.. لا تنسوا دماء أبنائنا وآبائنا وأجدادنا، فالشهيد يناديكم: لا تنسوني.”







