
د. محمد ضباشه
مع التقدم العلمي المذهل الذي حققه الإنسان وتفسيره للعديد من الظواهر تفسيرا علميا يعتمد على المنهج العلمي التجريبي أصبح العلم يغطي كافة مجالات الحياة الإ أن آفة النكوص للخلف والعودة إلى الخرافة قد يجذب كثيرا من الناس ربما للإغراءات الكاذبة التي يروجها أدعياء الدين والدجالين بأنهم يستطيعون تسخير الجن لمعرفة أسباب المرض وعلاجة وتحقيق رغبات كل من يطرق تلك الأبواب سعيا للتخلص من علته التي يشكوا منها أو طمعا فى الثراء أو الفوز بمنصب وللأسف من بين هؤلاء المرضى رجال سياسة ورؤساء أحزاب وفنانين وفنانات بالإضافة الى الطبقات الكادحة فى المجتمعات العربية .
و نظرا لدراستي الصحة النفسية والعلاج النفسى فى مرحلة الدراسات العليا كان لزاما أن أفتح هذا الصندوق الأسود الذي يقف بفكره حائلا بين دراستي وبين خرافاته التي ذاع صيتها بأنها قادرة على تشخيص وعلاج كافة الأمراض بمعاونة الجان أو الزئبق الأحمر في ساعات معدودات وقد بحثت كثيرا وتقابلت مع كثرة منهم ويشهد الله أنى لم أرى جن أو أشعر به فى جلسات كثيرة حضرتها للوقوف على حقيقة ما يدعون وما هم إلا دجالون يسعون للنصب من أجل المال والثراء السريع.
وبسماع شكاوى المرضى نجد أنها تنحصر فى أشياء مثل أن زوجى مربوط ولا يستطيع أن يعاشرنى جنسيا، أن هناك جان يعاشرنى جنسيا، أن أحدا قام بعمل عمل لى ودفنه فى مقابر ومن بعد ذلك تسوء حالتى، أرى زوجى مثل القرد ، وأشياء كثيرة من هذا القبيل تشخص على أنها أمراض نفسية ويجب أن تخضع للعلاج النفسي على يد الأطباء والمعالجين النفسيين.
وعندما فتحت حوارا يعتمد على العلم والأديان السماوية كان الرد أيضا يوهمك بأن هناك علمان علم ظاهر يدرسة أهل العلم وعلم باطن اختص به الله من يشاء من عباده لقضاء حوائج الناس وأن هؤلاء الدجالون منهم ويجب علينا الا نعترض حتى لا نصاب بمس من الشيطان يفقدنا عقلنا ، الرد العلمى والدينى يقول نعم هناك جان سخرها الله لسليمان ولكن من آتى إليه بعرش بلقيس الجن أم من عنده علم من الكتاب تفوق على الجن ومن بعد سليمان هل سمعتم أو شاهدتم أن جن ساعد الإنسان فى شيء القول الفصل لا وإلا كنا نستطيع حل مشكلاتنا العربية وتحرير فلسطين والجولان بمعاونة الجن، أو كنا نستطيع أن نكون دولا ثرية بمعاونة الجن والزئبق الأحمر الموجود فى جثث الفراعنة والذى يعد بمثابة خاتم سليمان أو الفانوس السحرى كما سمعنا عنهم أن لهم قدرات خارقة ، وهل سمعتم أن أحدا ألقى بعصاه فإذا هى حية تسعى من بعد موسي أو أحدا لديه القدرة بأمر من الله على أن يحيى الموتى من بعد عيسى عليه السلام، إنهم أنبياء ونحن بشر ولا يمكن لبشر أن يصل الى معجزات الأنبياء.
