
كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرض شرطًا جديدًا يقضي بالحصول على موافقة القيادة السياسية قبل تنفيذ أي ضربة أو عملية عسكرية خارج «الخط الأصفر» في قطاع غزة ولبنان.
وبحسب الصحيفة، تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي إسرائيل للحفاظ على مستوى محدود من العمليات العسكرية، بما يمنع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة أو دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية ضدها، قد تصل إلى فرض قيود على إمدادات الأسلحة.
استثناء للتهديدات المباشرة
واستثنى نتنياهو من القرار الحالات التي تشكل تهديدًا فوريًا للجنود الإسرائيليين أو للمجتمعات الواقعة قرب حدود غزة، حيث يُسمح للقوات بالتحرك بشكل عاجل لإزالة الخطر دون انتظار موافقة سياسية مسبقة.
ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على ما تعتبره إسرائيل مكاسب عسكرية، وبين تجنب خطوات قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب.
واشنطن تضغط لتهدئة جبهتي غزة ولبنان
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى إبقاء جبهتي غزة ولبنان هادئتين نسبيًا، بينما تركز جهودها على الملف الإيراني وأزمة مضيق هرمز، وسط ضغوط من دول خليجية على واشنطن بسبب عدم تحقيق حسم واضح في المواجهة مع إيران.
وفي هذا السياق، أرسلت الإدارة الأمريكية جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى المنطقة لدعم المساعي الدبلوماسية المتعلقة بغزة ولبنان، بالتزامن مع ضغوط على إسرائيل لضبط تحركاتها العسكرية.
معارك جنوب لبنان وغزة
وتواجه القوات الإسرائيلية تحديات ميدانية معقدة، من بينها المواجهات مع حزب الله في جنوب لبنان، حيث تشير تحليلات إلى أهمية مرتفعات علي الطاهر باعتبارها خطًا دفاعيًا رئيسيًا.
ويرى محللون أن السيطرة على المرتفعات قد تمنح القوات الإسرائيلية مجالًا للتحرك باتجاه وادي البقاع وبيروت والساحل المتوسطي، وهو ما يجعلها منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى حزب الله.
وفي غزة ولبنان، يحاول حزب الله وحماس، وفقًا للتقييمات الإسرائيلية، استدراج القوات الإسرائيلية إلى مواجهات أكثر كثافة من خلال استهداف الجنود والآليات بالعبوات الناسفة والطائرات المسيرة، في محاولة للتأثير على قواعد الاشتباك والمسار الدبلوماسي.
إسرائيل تواصل الضربات المستهدفة
وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية محددة، إذ وافقت القيادة السياسية مؤخرًا على أربع عمليات اغتيال وقائية.
كما نفذ الجيش الإسرائيلي، الأحد، ضربتين جويتين منفصلتين خلال ساعة واحدة؛ استهدفت الأولى عنصرًا من حركة الجهاد الإسلامي في خان يونس، فيما استهدفت الثانية عنصرًا من حركة حماس في النصيرات، بدعوى التخطيط لتنفيذ هجمات وشيكة.
وأكد الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك أن الحفاظ على مستوى محسوب من العمليات العسكرية يمثل عنصرًا أساسيًا في منع تدهور الأوضاع في غزة.
وبحسب التقييمات الإسرائيلية، لا توجد قناعة بأن حماس والجهاد الإسلامي ستوافقان فعليًا على نزع سلاحهما، إلا أن إسرائيل تحرص في الوقت نفسه على عدم الظهور باعتبارها الطرف الذي يخرق قواعد التفاوض، في ظل تعقيدات عسكرية وسياسية تفرض حسابات دقيقة على مختلف الأطراف.








