
بقلم: د.بهي الدين مرسي
في رحلة عودة من الرياض للقاهرة، تصادف جلوس سيدة مسنة بدينة مقابل مقعدي ويفصل بيننا الممر.
بعد الاقلاع بنصف ساعة لاحظت علامات الكدر على وجه السيدة، وطلبت السيدة من المضيفة تعديل المقعد إلى وضع السرير لمزيد من الاسترخاء، وتم لها ما أرادت.
مر وقت قليل، وتزحزحت البطانية عن ساقها وكشفت عن مشهد لم يرقني كجراح وهو زرقة ظهر القدم، وعندئذ دار بذهني الإحتمال المتوقع وهو “إصابة السفر بالجو” جراء قصور الدورة الدموية لأسباب عديدة أكثرها شيوعا هي الرباط الضاغط على الساق لدي السفر بالجو دون إشراف الطبيب.
طلبت المضيفة، وهامسا أفهمتها ما يدور بذهني وطلبت منها إبلاغ السيدة أنني طبيب وارغب في التأكد ان ساقها بخير، وبالفعل نظرت السيدة تجاهي ولم تمانع، فاقتربت منها وفحصت ظهر القدم المحتقن المتورم، وكانت المفاجأة … إحتباس الدم.
سألتها على الفور حول أي أربطة أو ملابس ضيقة (بعض السيدات يرتدين كولون البرمودا الضيق جدا كبديل).
وجدت محفظه سفر مربوطة بإحكام حول الفخذ، وهي وسيلة حفظ الفلوس والمجوهرات، وطلبت فكها على الفور، ولم تمانع، ولكنها همست لي “أصلها تحويشة العمر بتاعة ابني المغترب” وفهمت انها دولارات لا يرغب في تحويلها مصرفيا، وهو أمر لا يخصني.
طلبت من المضيفة تدفئة الساق ببطانية الصدمة، وهي بطانية كهربائية مخصصة لحالات الصدمة، ومر الموقف بسلام.
نصيحتي
بالرغم من ظاهر النصيحة برباط الساق في السفر كونها مفيدة، إلا أن مخاطرها قد تصل لحد الموت بجلطات الدورة الدموية أثناء الرحلة.
اليكم المحاذير:
* حذار من ربط الساق بمعرفتك، لأن أول الخطوات هي استلقاء المريض على ظهره ورفع الساق ٤٥ درجة مع التدليك من القدم تجاه القلب لتفريغ الدم حتي الشحوب مع قياس ضغط الدم بالساق، كما أن لف الرباط يكون من الاسفل للأعلى وليس العكس (كارثة)
* الرباط محظور على السيدات الحوامل واللاتي تتعاطين حبوب منع الحمل.
* محظور على المرضى تحت العلاج بالكورتيزون.
* محظور على المرضى تحت العلاج بأدوية سيولة الدم.
* محظور على من سبق له تركيب دعامات بالساقين.
——————————–
سؤال لاي داعية، بل وكل داعية:
اقتديتم بالداعية الاعظم وهو النبي الكريم، ولم يكن يقتات من الدعوة، وظل – مع نبوته – صاحب حرفة وعمل يقتات منه.
يتبقي لي أن أفهم كيف حظيت حضرتك بالحسنيين في آن، وهما ثواب الدعوة ومطعمك؟ أأنت مأجور على الدعوة أم انها شرف تطوعي اقتداء بالهادي الكريم كما صرحتتم على المنابر؟
لماذا لم نسمع عن تزامن هوية الحرفة مع نشاط الداعية؟







