

مفتتح:_
يبدع الكاتب دائما عندما يمكنه التعبير عن مكنون قلبه بصدق وعفوية،ويقولون أن المبدع الحقيقي هو من يمكنه التعبير عما بداخله بدون خجل أو مواربة أو من يمكنه بث مشاعره فى أحرف وكلمات وجمل تدخل لقلب المتلقي دون عناء فتمنحه إحساساً بما بين السطور،فتدخل لقلب القاريء مباشرة لمدى صدقها وشفافيتها.

ونحن هنا أمام عمل كتب بمشاعر حقيقية
فتري الصدق واضحافى تركيبات الجمل والتعبيرات البسيطةالمباشرة دون الحاجة إلى جمل بلاغية معقدةتحمل في طياتها أكثر من تأويل.
حيث تجعلك تشعر أن هناك رواية بين يديك تقرأها في جلسة دافئة تبوح لك بمشاعر دافئة نقية بكر .
لماذا اكتب ذلك؟
لأنك عزيزي القاريء ستتلمس بين يديك وريقات هادئة تستشعر من خلالها مشاعر صادقة دون مواربة وبعفوية واضحة ترسم لك صورة قلب حقيقي تجتاحه كمية مشاعر دافئةلم تلوثها أي أحداث شريرة أو تؤرقها مشاكل حياتيه…حيث لا عنف..لا كراهية..بل حب في المبتدأ وحب في المنتهى وبينهما أحداث هادئة قد تحدث لأي منا.
**
النقد يا سادةإن لم يكن معبرا عن حال الرواية وتجريدها نفسيا ومعنويا فقد انتقص من وظيفته الأساسية كنقد أدبي له من التشريح وإبراز مواطن القوة والضعف والجمال في النص الأدبي ولذلك فوظيفة الناقد الحقيقي تعادل جراح ماهر في التشريح بيده اليمني يرى ويستخرج موطن الجرح وبيده الأخري علاجا له وطاقة نور للكاتب فيضعه على عتبات التقدم والإبداع ويغذي مناطق القوة ويبرزها ثم يظهر مواطن الضعف لينكأها فيعالجها برفقة الكاتب معاً
لذلك أكتب اليوم رؤية للرواية وبها مواطن الضعف ونصائح لدرأها، ومواقع القوة لدعمها وتقويتها.
1_ الكتاب في 94صفحة من القطع المتوسط في أربع فصول سردية
2_الغلاف
في ألوان مبهجةربما تعبر عن محتوي الرواية والعنوان كقلب أحمر يحتوي شمسا مضيئة مبهجةللدلالة على الأمل والإشراق وهو ما يعبر وبشدة عن نقاء المحتوىوصدقه.
الإهداء /
ظهر الإهداء هادئا متألما لرحيل الأعزاء وهو ما يعبر عن جزئية فى شخصية الكاتبة تظهر الحنين وألم الفراق والارتباط الأسري الوثيق والتعلق بالأسرة وأرواح المحبين التي تتابعها في صمت.
السرد/
“وقفت أمام مرآتها تمشط شعرها الكستنائي المنساب علي ظهرها”..بسرد بسيط دون مقدمات إفتتحت الرواية بمشهد هاديء يوضح بعد الدخول فى الأحداث أن الرواية تتمتع بسرد هاديء رتيب وإيقاع متناغم مع الهدوء فى كافة مشاهد الرواية.
قد يتسارع فيها الإيقاع فى مشاهد قليلة جداليصبح أقل هدوءاً وأقل صخبا أيضاً وهنا ينبغي أن أوضح أنني أستشعر في الكتابة والمفردات بعضا من شخصية الكاتبة.
هناك نظريتان في السرد الموازي مع شخصية الكاتب…
1_أن يبتعد السرد عن السمات الشخصية للكاتب فيكتب بمعزل عن شخصيته فلا تجد فى سرديته ما يشبه الكاتب فى سمات الأبطال فيكتب من محض خياله ويبدأ بالوصف وقد وضع نفسه فى حالة الشخصية ودورها ويتقمص الدور ليكون انفعال الشخصية بعيدا تماما عن انفعالاته هو فتجده ينتج إبداعا منفردا لكل شخصية فتنتقل نفس الشخصيه ليضع القاريء نفسه موازيا لها ويجد نفسه منفعلا معهاكلا علي حدة لكن دون ارتدائها.
النظرية الثانية
وهي الأقرب لبعض الأدباءالشباب ممن يبدأون في أولي خطوات الكتابة ألا وهى أن الكاتب لا يمكنه الفصل بين مشاعره الخاصة وشخصيته وسماته الشخصية فتجدها الأقرب فى السرد لكتاباته، وتجد أن قلمه قد اتجه تلقائيا ولا إراديا إلى وصف صفاته الشخصية والنفسية بين السطور،فيرى القاريء بوضوح أن أبطال رواياته كل منهم يحمل سمه من سماته هو دون أن يشعر..تبدو تلك النظرية واضحة جليه ملتصقة بالسرد اتصالا وثيقا بحيث تري الكاتب واضحا فى بعض أبطال قصصه،وتجد أبعادا فى الحوار والمشاهد وبعض الجمل والتعبيرات الأكثر استعمالا للكاتب لدرجة أنك تجد عينا الكاتب تطل عليك من خلال الشخصية .
لذلك أخبرك أيها القاريء أنني لامست روح الكاتبة فى مشاهد بعينها معبرة عن ألم أو حزن حقيقي يرتبط بالشخصية وكأنهما قرينتان.
السرد أيضا بسيط ومتقن والحبكة مترابطة لفهم الفكرة ببساطة وسلاسة ولدي الكاتبة بعض المفردات الخاصة المختزلة لتوضيح المغزى بهدوء ورتابة..يمكنها بقوة أن تضعك فى كادر المشهد العاطفي دون وصف تفصيلي من خلال التواصل مع كم المشاعر التى تختمر في قلب بطلة الرواية ،ودون اللجوء إلى مفردات لغوية معقدة وبمفردات واضحة صريحة لا تورية فيها يمكنك استيعابها ببساطة.
الحوار/
بعض المشاهد الحوارية رغم رتابتها في السرد لكنها هنا كانت معبرة جدا عن مشاعر كلا البطلين بحيث لا يمكن الاستغناء عنها مقابل السرد.
في حالة من النقاء والمشاعر البكر ككتابة الكاتبة مما يجعلني قادرة علي تحديد نفس صفات الكاتبة من سلامة الحس ونقاء وبكرية المشاعر مما لا شك فيه أبدا.
اللغة/
بسيطة سلسه سهلة في متناول الفئات العمرية من سن 14والمراهقة إلى سن النضج العاطفي فيمكنني أن أؤكد لك أن تلك الرواية الحالمة يمكن اعتبارها خاصة بمكتبة الأسرة دون خجل من محتواً قد يكون صادما.
تحتوي على سرد في المعاملات المجتمعية التي يجب أن تنتشر بيننا سواء من الأخ نحو أخته وواجبه نحوها وخوفه عليها،القيم التي تتمثل في صميم الأسرة المصرية بعيداً عن مشاكل المجتمع من ضغوط وعنف وكراهية وصراعات ،فيلتزم الأخ بواجباته والأخت بشغفها وعاطفتها نحو ابن أخيها وحرصها عليه والزوج نحو زوجته حتى النهاية دون خيانة….كلها قيم مجتمعية لم تندثر رغم تواجدها بين كتابات بعضها صادم الآن.
الزمكان/
بدأت أحداث القصة وانتهت في فترة زمنية قصيرة لكنها اعتمدت على السرد فى حدود تلك الفترة فقط كما أن السرد اعتمد علي بضع أماكن بسيطة محدودة بحيث لم تحتاج الأحداث لتعيين زمان ومكان بصورة أكبر لكن الواضح هو مزامنة الأحداث ومماكنتها فى حدود سردية أضيق ما تكون لتجد أن المشاهد المتعددة تنتقل ما بين المنزل وأماكن اللقاء الثلاث وفقط ..لخدمة الأحداث وعدة مشاهد بسيطة مختلفة لكنها تغني عن التوسع الزمكاني فى السرد.
النهاية/
رغم تصاعد الأحداث بصورة هادئة إلا انك عزيزي القاريء يمكنك استنتاج النهايات بشكل منطقي وكأنها نهايات أفلام الزمن الجميل عن انتصار الحب وإصلاح الأخطاء والسماح والعفو، وفي النهاية يموت العنصر الشاذ عن الهدوء والقيم في القصةليعود الإيقاع العاطفي على وتيرته فيفوز البطل بالبطلة ذات القلب الذهبي ويمنحها القدر هدية السماء بعد أن كانت تعتقد استحالتها.
وفي النهاية لا يسعني إلا أن أقول أنني استمتعت بالرواية في معزل عن حروب العالم بعد أن كنت قد افتقدت ذلك اللون العاطفي المحبب للقلب فأعادني إلى أزمنة هادئه كنا نستمتع فيها برومانسيات الزمن الجميل.
اتمني أن تستمتعوا مثلي كما أتمني التوفيق للكاتبة هند محمد.
قراءة وتحليل
هالة المهدي







