
حذرت دراسة أمنية حديثة من أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما النماذج مفتوحة المصدر، قد يفتح الباب أمام مخاطر جديدة تتعلق بإمكانية إساءة استخدام هذه التقنيات للحصول على معلومات مرتبطة بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
وبحسب تقرير أعدته مجموعة الأبحاث Crimson Flare، فإن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة تجاريًا يمكن تعديلها بطريقة تؤدي إلى إزالة أو تجاوز بعض أنظمة الحماية المدمجة فيها، ما قد يسمح بإنتاج إجابات حول موضوعات ترفض النماذج الأصلية التعامل معها.
ويرى الباحثون أن هذه التطورات قد تخفض بعض الحواجز المعرفية والتقنية التي كانت تحد من قدرة غير المتخصصين على الوصول إلى معلومات شديدة الحساسية، بعدما كانت هذه المعرفة مرتبطة بدرجة أكبر بالعلماء والخبراء المتخصصين.
مخاوف من النماذج غير الخاضعة للرقابة
وأشار التقرير إلى أن المشكلة لا تقتصر على إمكانية تعديل النماذج، إذ يمكن أيضًا العثور على إصدارات معدلة مسبقًا عبر الإنترنت، بما في ذلك نماذج توصف بأنها غير خاضعة للرقابة.
ويحذر الباحثون بشكل خاص من نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر التي يمكن تشغيلها محليًا على أجهزة المستخدمين، بعيدًا عن البنية التحتية السحابية للشركات المطورة.
وتختلف هذه النماذج عن خدمات الذكاء الاصطناعي التي تعمل عبر الإنترنت، إذ يمكن تنزيل النموذج وتشغيله مباشرة على جهاز المستخدم، ما يجعل مراقبة الطلبات والمخرجات أكثر صعوبة، وفقًا للتقرير.
ويرى الباحثون أن الانتشار المتزايد للقدرة على تشغيل نماذج متقدمة محليًا يمثل تحولًا مهمًا، بعدما كانت متطلبات الحوسبة المرتفعة تجعل تشغيل هذه الأنظمة خارج المؤسسات المتخصصة أمرًا أكثر صعوبة.
الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف أمنية متزايدة
وأشار التقرير إلى تقديرات تفيد بأن نسبة كبيرة من الأسر قد أصبحت تمتلك أجهزة قادرة على تشغيل بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي محليًا، وهو ما يعكس اتساع نطاق الوصول إلى هذه التقنيات.
وقال البروفيسور أليستر هاي، عالم السموم البريطاني والخبير في الحرب الكيميائية، إن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في خفض مستوى الخبرة التقنية المطلوبة للوصول إلى بعض المعارف المتخصصة المتعلقة بالمواد الخطرة.
وأضاف أن الجمع بين أدوات الذكاء الاصطناعي والتطور في تقنيات المختبرات عن بُعد قد يؤدي مستقبلًا إلى نقل جزء من المعرفة والخبرة العلمية إلى أنظمة رقمية يمكن الوصول إليها بسهولة أكبر.
خطر تنفيذ هجمات كيميائية وبيولوجية لا يزال منخفضًا
ورغم المخاوف التي أثارها التقرير، فإنه يؤكد أن احتمال تنفيذ هجوم إرهابي باستخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية لا يزال منخفضًا، بسبب وجود عوائق علمية وتقنية وعملية كبيرة أمام إنتاج هذه الأسلحة واستخدامها.
لكن الباحثين يحذرون من أن التطور المستمر في الذكاء الاصطناعي قد يغير طبيعة المخاطر على المدى الطويل، خصوصًا إذا أصبحت النماذج القوية مفتوحة المصدر ومتاحة على نطاق أوسع وقابلة للتشغيل محليًا.
وتسلط هذه المخاوف الضوء على تحدٍ متزايد أمام الحكومات وشركات التكنولوجيا، يتمثل في تحقيق التوازن بين إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر وبين وضع ضوابط تحول دون استخدامها في أنشطة تهدد الأمن والسلامة العامة.







