
قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إغلاق الملف المتعلق بعدم وفاء سوريا بالتزاماتها النووية، مع الإعراب عن الارتياح إزاء مستوى التعاون الذي أبدته السلطات السورية الجديدة، بعد السماح لمفتشي الوكالة بالوصول إلى مواقع نووية رئيسية.
وجاء القرار بالإجماع ومن دون إجراء تصويت رسمي، لينهي الإجراءات التي بدأت بحق سوريا منذ عام 2011، وفق ما أفاد به دبلوماسيون مطلعون على القرار.
وقال المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إن موقعًا في دير الزور كان يضم مفاعلًا نوويًا شبه مكتمل، جرى بناؤه بصورة سرية خلال فترة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وكان يمكن أن يستخدم لإنتاج مواد تدخل في تصنيع أسلحة نووية.
تفتيش مواقع نووية في سوريا
وزار مفتشو الوكالة الشهر الماضي موقعين في سوريا، أحدهما في دير الزور، بينما لم يُكشف عن موقع الثاني، بعدما أرشدتهم إليه السلطات السورية.
وتضمن مشروع القرار المقدم من مصر والأردن والمغرب والسعودية دعوة سوريا إلى مواصلة تعاونها مع الوكالة، بما في ذلك السماح بأعمال الحفر في موقع دير الزور، إلى جانب مطالبة المدير العام بإبلاغ مجلس المحافظين، عند الحاجة، بنتائج الأنشطة التي تنفذها الوكالة في سوريا.
أنشطة نووية سرية في عهد الأسد
كانت الوكالة قد أعلنت في عام 2011 أن موقع دير الزور كان، على الأرجح، يضم مفاعلًا نوويًا، مشيرة آنذاك إلى معلومات تفيد بأنه كان يُبنى بمساعدة من كوريا الشمالية.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، قال غروسي إن الأدلة المتوفرة تشير إلى أن الحكومة السابقة كانت تنفذ عددًا من الأنشطة النووية السرية.
وإلى جانب المفاعل الذي كان قيد الإنشاء في دير الزور، عثرت الوكالة على منشأة لتصنيع الوقود النووي المرتبط بالمفاعل، وموقع لتخزين الوقود، إضافة إلى مواد من اليورانيوم ومخلفات نووية.
73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي
وكشفت الوكالة في تقرير سري صدر مؤخرًا عن العثور على نحو 73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي، فيما أشاد غروسي بالسماح لمفتشي الوكالة بدخول موقع دير الزور، الذي ظل مغلقًا أمام عمليات التفتيش لنحو 18 عامًا.
ويعود الاهتمام الدولي بالموقع إلى عام 2007، عندما تعرض لغارة جوية إسرائيلية، قبل أن تعلن إسرائيل رسميًا في عام 2018 مسؤوليتها عن تنفيذ العملية.
وفي عام 2008، اتهم مسؤولون أمريكيون سوريا بالسعي إلى بناء مفاعل نووي سري، مؤكدين أن الموقع دُمر في الغارة الإسرائيلية.
في المقابل، قال روبرت كيلي، المدير السابق لعمليات التفتيش في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إنه لم ير دليلًا على وجود برنامج أسلحة نووية سوري، مرجحًا أن يكون الهدف من المنشأة، قبل تدميرها، إنتاج البلوتونيوم، وربما بالتعاون مع كوريا الشمالية أو لمصلحة طرف ثالث.
إسرائيل تتمسك بوجودها العسكري جنوب سوريا
وبالتزامن مع التطورات المتعلقة بالملف النووي السوري، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من المنطقة الأمنية التي تسيطر عليها في جنوب سوريا.
وخلال جولة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتفقد القوات الإسرائيلية هناك، وجه كاتس رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المنطقة، في مؤشر على استمرار التوترات الأمنية بين الجانبين.








