
بقلم . ﭽاكلين جرجس
الخامس و العشرين نوفمبر من كل عام ، هو اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة ،وقد أقرّته الأمم المتحدة كي يكون صوتًا عالميًا يقول إن العنف ليس شأنًا فرديًا ولا قضية خاصة، بل قضية إنسانية ومجتمعية تتطلب مشاركة الجميع: دولًا، مؤسسات، وأفرادًا … و يُعد هذا اليوم بداية لحملة تمتد لمدة ستة عشر يومًا من النشاط الفعال وتُختتم في العاشر من ديسمبر. أن العنف ضد المرأة قضية إنسانية واجتماعية تحظى بالأهمية القصوى، حيث تتعدد أسبابه وتتشابك آثاره على الفرد والمجتمع. ومن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى هذه الظاهرة في عالمنا العربي: المعتقدات الثقافية التقليدية، وغياب الوعي القانوني، والأوضاع الاقتصادية المتردية، وضعف تطبيق القوانين، والتطور التكنولوجي السريع دون ضوابط قانونية صارمة .
من المعروف أن حملة 2025 تسعى لإنهاء العنف الرقمي ضد النساء والفتيات وتعبئة جميع أفراد المجتمع: الحكومات مطالبة بسن قوانين صارمة وتطبيقها لإنهاء الإفلات من العقاب، والشركات التقنية مطالبة بضمان سلامة المنصات وإزالة المحتوى الضار، والجهات المانحة عليها توفير التمويل اللازم لتمكين المنظمات النسوية من مكافحة هذا العنف، كذلك أفراد المجتمع مطالبون برفع أصواتهم دعمًا للناجيات .
و تتراوح آثار العنف ضد المرأة بين الأضرار النفسية العميقة، مثل الاكتئاب والقلق، والآثار الاجتماعية مثل فقدان العمل والاستقرار الأسري، والآثار الصحية المتمثلة في الإصابات الجسدية واضطرابات النوم، فضلاً عن الآثار الاقتصادية التي تتحملها الأسرة والمجتمع ، ورغم الجهود الحكومية لإصدار قوانين تحمي النساء، فإن تغيير الثقافة المجتمعية لا يزال بطيئً فالعنف ضد المرأة واحدا من أكثر أزمات حقوق الإنسان استمرارا وأقلها معالجة في العالم، مع إحراز تقدم ضئيل للغاية على مدى عقدين من الزمن. تَعَرَّضَتْ مَا يُقَرِّبُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِ نِسَاءٍ. – أي ما يُقدر بـ 840 مليون امرأة على مستوى العالم – لعنف الشريك أو العنف الجنسي خلال حياتهن، وهو رقم لم يتغير تقريبا منذ عام 2000 فَخِلَالِ الْأَشْهُرِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْمَاضِيَةِ وَحْدَهَا. ، تعرضت 316 مليون إمرأة – أي 11% ممن تبلغ أعمارهن 15 عاما أو أكثر – للعنف الجسدي أو الجنسي من قبل شريك حميم.وردت هذه الإحصائيات في تقرير رائد أصدرته منظمة الصحة العالمية قبيل اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة ولأول مرة، تضمن التقرير تقديرات وطنية وإقليمية للعنف الجنسي المرتكب من قبل شخص آخر غير الشريك. ويُظهر أن 263 مليون امرأة تعرضن لعنف جنسي من غير الشريك منذ سن 15 عاما، وهو رقم يحذر الخبراء من أنه أقل بكثير من الواقع الفعلي بسبب الوصم والخوف
وللحد من هذه الظاهرة، نحتاج إلى اتباع عدة حلول عملية، منها: تعزيز الوعي المجتمعي من خلال الحملات التوعوية، ودعم النساء قانونيًا من خلال توفير خطوط ساخنة ومراكز إيواء واستشارات قانونية مجانية، وتشديد العقوبات على الجناة، ومكافحة العنف الرقمي عبر سن قوانين إلكترونية صارمة ورصد الحسابات المسيئة، ودعم المرأة اقتصاديًا لزيادة استقلالها.
دائمًا وأبدًا، تكون المرأة وحقوقها محط نقاش وجدل في معظم المجتمعات، لدرجة تجعلنا نطلق عليه الجدل الأزلي. قد تختلف حدته وأهميته باختلاف ثقافة المجتمعات الإنسانية، خاصة وأن التغيير الإيجابي الذي تسعى إليه المجتمعات مرهون بشكل كبير بواقع المرأة ومدى تمكنها من القيام بأدوارها في المجتمع. هذا الوضع جعل المرأة في تحدٍ كبير، وكان عليها أن تتميز وتتفوق أمام أي تحديات أو عوائق حتى يعترف المجتمع بتأثيرها ودورها الفعال الذي تم إغفاله على مر الأزمان، وليتم الاعتراف بها كقوة إنتاجية على قدم المساواة مع الرجل.
المرأة عبر الأجيال لم تكن مجرد طرف مستضعف، بل كانت فاعلة وصانعة للحياة، خاضت تجارب معقدة بنبل وصبر، وقدّمت فلسفتها الخاصة في مواجهة الأزمات، فلسفة تقوم على المرونة والحكمة والقدرة على التكيف والإصرار على التغيير. هذه الفلسفة ليست مجرد تجربة شخصية، بل هي منظومة قيم تشكلت عبر الزمن، تقول لنا إن تمكين المرأة ليس منحة، بل هو اعتراف بدورها وطاقتها، وبحقها الطبيعي في المشاركة الكاملة في المجتمع.
– وعليه أطرح تساؤلات مشروعة هل المجتمع يخشى تمكين المرأة .. أم نخشى إعادة توزيع السلطة بشكل عادل ؟
كيف نواجه خطابًا اجتماعيًا يعاقب المرأة على خياراتها و يكافىء الرجل على الأخطاء نفسها ؟ –
لو توقفنا عن تربية الفتيات على ” الخوف ” إلى أى مدى سيتغير شكل المجتمع ؟ . –
