
د.علي أحمد جديد
عملياً ، لم يبتكر شخصٌ واحد النظرية الرأسمالية كنظرية اقتصادية والتي تحوّلت فيما بعد إلىٰ نظام سياسي باسمها الجديد (الإمبريالية) من خلال العلاقة الاجتماعية في الغرب ، وبالتالي هي عملية تاريخية سياسية ، كما هي علاقة قوىٰ (Power Relations) في آن معاً . تعتمد الإمبريالية علىٰ تكثيف رأس المال في شكله المتوحش المتسم بالقباحة التي تفتقر إلىٰ الحسّ الإنساني في أدنىٰ درجات تواجده
بعد أن نشأ كنظام اقتصادي في أوروبا (خاصة في إنجلترا منذ القرن السادس عشر) . إلا أن البريطاني “آدم سميث Adam Smith” كان أول مَن صاغ هذا النظام في نظرية اقتصادية متكاملة .
وتاريخياً ، كان الشاعر الإنكليزي “صامويل تايلور كولريدج Samuel Tayler . Colerdge ” قد استخدم مصطلح (الرأسمالي) في قصيدته “حديث المائدة” عام (1823). كما استخدم “بيير جوزيف برودون Peirr Joseph Proudon” المصطلح في كتابه الأول “ما هي المَلكيّة” عام (1840) بإشارته إلىٰ فئة مالكي رأس المال والمتحكمين فيه . وقد قامت النظرية الإمبريالية علىٰ تقسيم المجتمعات الإنسانية إلىٰ ثلاثة أقسام :
1ـ القسم المُتقدِّم علمياً واجتماعياً (العالم الأول) .
2- القسم المتطور علمياً واجتماعياّ (العالم الثاني) .
3- القسم المتخلِّف علمياً واجتماعياً (العالم الثالث) .
وذلك مع تَعمُّدٍ مُتَقَدِّمٍ بتجاهل الحضارات التي نشأت عليها المجتمعات الإنسانية والتي لم تعرفها دول العالَمَين (الأول و الثاني) اللذين يؤكدون علىٰ تَخَلّفهما البعيد عن الحضارات الإنسانية المعروفة تاريخياً .
وبرغم أن دول العالم (الثالث) وكياناته تتخذ من ” التنمية ” شعاراً تسعىٰ الحكومات إلىٰ تحقيقه وتطبيقه ، إلا أنها تبقىٰ متأخرة – إن لم نقل متخلّفة – عن غيرها من دول العالم سواء في أوروبا أو أمريكا وآسيا ، لأنها ماتزال بعيدة تماماً عن توظيف إمكاناتها المادية والفكرية في تحقيق التنمية المنشودة أو حتىٰ المُعلنَة ، إذ لايمكن للتنمية أن تتحقق في ظل ازدياد تفشي الفساد الحكومي والمتسلّط والذي بات قاعدة وحيدة للتشبث بكراسي الحكم عبر إنشاء واستنساخ شبكات متخصصة ومحترفة في اجتراح أساليب الفساد وصور الإفساد ونهب المال العام علىٰ حساب الأغلبية الساحقة من شعوبها ، لأنه لايمكن تحقيق تنمية حقيقية إلا بتوظيف الإرادات الصادقة المقترِنة بالعلم والتكنولوجيا توظيفاً يتواءم مع الفهم العلمي العميق لتاريخ وحضارة كل أُمّة من الأمم ودراسة واقعها الحاضر و وعي التحديات التي تواجهها للانطلاق السليم نحو مستقبلٍ واعدٍ بالسلام الذي يتمناه المخلصون
