
سحر الجعارة
الحمد لله الذى خلقنا إناثاً.. نحمل سر الحياة بداخلنا، نُذبح قرباناً لهوس قضايا «الشرف» المراق للاستيلاء على ميراثنا.. لكننا لا نفنى!
لم تحرمنا السماء من بركاتها، ولا لاحقتنا بلعناتها.. لكن «كهنة المعبد» فعلوها.. فى كل الحضارات.
كلنا «عروس النيل».. نُغرق ظلماً ليفيض النهر! نرتدى «حزام العفة».. أو نُحرق فى طقس هندى لنُدفن مع الزوج!.
نحن «عار» فى اليهودية، «عورة» فى الإسلام، و«ملكية خاصة» فى المسيحية.. الأديان لا تظلم.. لكن تجار الدين يُتقنون توظيف «المقدس» لقهر المرأة.. وسلب السلطة.
قطعاً لم يخلقنا «البارئ» لنصادق الشيطان، ونُشيع الفاحشة، ونُفسد جنة الرجل على الأرض. لم يخلقنا «الحكم» كائناً أدنى، يُضرب ويُظلم.. ويباع فى أسواق النخاسة عبر كل العصور!.
لكننا فى مرحلة ملعونة من التاريخ سقطنا من «عروش الملكات»، لم نعد ورثة «سارة» و«هاجر».. «الحكماء» حددوا سجل المرأة اليهودية من «التلمود»: (ثرثارات، طماعات، كسولات، غيورات.. يتجسسن على الأسرار).. ثم جنَّدوهن هناك فى جيش الدولة العبرية!!.
لم نعد فى طهارة «العذراء».. فليس لنا إلا «الزنى» للحصول على الطلاق.. فإما «التبتل» أو الحرمان من بركة «الكنيسة» وسلطتها!!.
لم نعد فى علم «عائشة»، وليس لنا حقوق «فاطمة».. صرنا محاصرات بـ«محرم» يقيِّد حركتنا.. نرضخ لتعدد الزوجات.. لا نناقش «الميراث».. لا نصلح لإمامة الصلاة.. نُضرب ليلاً ونهاراً «لكسر كبريائنا» أو ضلوعنا لا فرق.. نحن «جوارى» حقوقنا مسلوبة بعبارة تعمَّدوا إساءة فهمها: «الرجال قوامون على النساء»!.
أنثى للأسف.. لا بد أن تتعرَّى «الأنثى» تماماً، ليتأكد «الحاخام» من طهارتها!. أن تغطى وجهها، كى لا تنجس «النار المقدسة»! أن تُرضع الخنازير فى «تاهيتى»، وكذلك فى الخلوة بالرجال! أن تتزوج بمثيلتها، «نظرياً فى بعض القبائل الأفريقية»، لتحفظ الميراث!
تختن أفكارها، وبعضها.. ثم تتقبل لعنات المجتمع: «أنتِ عانس»! «أنثى» تعيش فى مساحة ضيقة بين العار والعورة، تتنفس قهراً، تعيش «هاربة» من ظلها.. أو مطاردة من أحكام القبيلة.. أو يضيع العمر انتظاراً لـ(ضل رجل)، وستر انتزعته عيون الرجال بشراهة ووحشية!.
«أنثى» فى مجتمع يتاجر بعفتها وعنوستها، تزنى بها النظرات فى «ثلاجة العرض» وهى تتجمد ذعراً وألماً.. تنتظر «قبلة الحياة» من فارس حطمت «البطالة» سيفه ورسمت فوق ابتسامته الموجعة «شارباً»!.
«أنثى» تباع فى أسواق النخاسة، ومزادات النشطاء، وإعلانات الصابون والكريم والمنتجعات السياحية.. وكأن زلزالاً ضرب الأرض تحت أقدامها فسقطت لتصبح مجرد «سلعة»!
إذا خرجت للعمل وصموها بألف تهمة وتحرشوا بها فى كل موقع، سجنوها خلف نقاب يخالف تقاليد مهنتها إن كانت مُدرسة أو ممرضة أو طبيبة.. ثم قبلوا بالحجاب فقط لأن مشهد الفتيات اللاتى يرتدين ملابس ضيقة، (بدى ستوميك واسترتش)، ويضعن كل المساحيق على وجوههن يُرضى غرور الذكور.. فهل هذه الصورة تسمى «حجاباً» أم أن امرأة وقوراً ترتدى «تايير حشمة» حتى لو كان شعرها مكشوفاً أفضل؟!
هذا إرهاب فكرى واجتماعى باسم الإسلام، لا يختلف عن ادعاءات «ياسر برهامى»، نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، وهو الطبيب الذى أجاز زواج الطفلة ولو كان عمرها ثلاث سنوات!!.. وجاهد لمنع مادة تمنع الاتجار بالبشر فى دستور الإخوان ليعيد «ملك اليمين» إرضاء لغرائز رجال مرضى يريدون التهام النساء دفعة واحدة باسم الشرع!
لقد تعفن «الخطاب الدينى»، وأصبح بحاجة لثورة تنسف حالة الجهل والكبر، وفى مقدمته العمائم التى تعتبر (الحجاب هو الركن السادس فى الإسلام).. وهم يعلمون أنه ليس كذلك.. لكنه يُرضى الطاووس الذى فرض سجناً من قماش مزخرف على النساء، (ملحوظة أنا لا ألوم أى محجبة ولا أعترض على لبسه بالرضا أو الغصب)، لكن حجاب البعض أكثر إغراء من السفور، فلماذا لا يُصدر ملالى السنة «فتوى» بوأد النساء لنرتاح من التحرش والكبت والسعار الجنسى.. وترتاحوا من المحرض على الزنا والرذيلة؟
نحن فى مجتمع متعدد الأديان فهل نسمح لآكلى لحوم النساء بنهش أعراض المسيحيات؟!. وحرية الإنسان فى ألا نضطهد المحجبة أو غير المحجبة، فلا الحجاب رمز العفة ومفتاح الجنة.. ولا السفور دعوة للعهر أو التعرى. فتاواكم بكل أسف تصادر الحرية، وتنسف قبلها «وسطية الإسلام».. لتضيع الأجيال القادمة بين التطرف والإلحاد!!. أرحمونا.. يرحمكم الله.








