
قد يصبح استخدام الإنترنت في فرنسا أكثر تكلفة خلال الفترة المقبلة، بعدما صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية لصالح مقترح يفرض ضريبة على حجم البيانات التي ترسلها شركات التكنولوجيا إلى المستخدمين داخل البلاد، في خطوة تستهدف تحميل الشركات الكبرى جزءًا من تكاليف صيانة وتطوير البنية التحتية للإنترنت.
واجتاز المقترح التصويت بفارق ضئيل، إذ حصل على تأييد 11 صوتًا مقابل 10 أصوات معارضة، لكنه لم يتحول إلى قانون حتى الآن، إذ لا يزال يتعين عليه استكمال الإجراءات التشريعية والمرور بمراحل إقرار الموازنة.
وبموجب المقترح، ستُفرض ضريبة قدرها 0.055 يورو عن كل جيجابايت من البيانات التي ترسلها الشركات إلى المستخدمين في فرنسا، وتشير التقديرات إلى أن هذه الضريبة قد تحقق إيرادات تصل إلى 10 مليارات يورو سنويًا.
كيف تعمل ضريبة الإنترنت الجديدة؟
تعتمد الفكرة على فرض رسوم مقابل كل جيجابايت من البيانات التي تنقلها الشركات إلى المستخدمين الفرنسيين، سواء عند مشاهدة مقاطع الفيديو أو الاستماع إلى الموسيقى عبر الإنترنت أو تصفح المواقع الإلكترونية.
وبالتالي، ستشمل الضريبة شركات كبرى مثل «جوجل» و«يوتيوب» و«نتفليكس» و«ميتا»، إذ ستُحتسب الرسوم وفق حجم البيانات التي ترسلها هذه الشركات إلى المستخدمين داخل فرنسا.
وسيتعين على مزودي خدمات الإنترنت قياس حجم البيانات المنقولة، وتحديد الشركة المسؤولة عن إرسالها، ثم تقديم إجمالي هذه البيانات إلى السلطات الضريبية كل ثلاثة أشهر.
لكن المقترح يتضمن سقفًا للضريبة المفروضة على الشركات، بحيث لا تتجاوز 15% من إيرادات الشركة داخل فرنسا، أو 2% من إيراداتها العالمية.
ورغم أن شركات التكنولوجيا الكبرى قد تكون قادرة على تحمل هذه الرسوم، فإن الشركات الصغيرة والمنظمات غير الربحية قد تواجه أعباء مالية أكبر نسبيًا.
ومن بين الجهات التي أعربت عن مخاوفها مؤسسة «فيديو لان»، المنظمة غير الربحية المطورة لبرنامج تشغيل الوسائط الشهير VLC، إذ حذرت من أن الضريبة قد تكلفها نحو مليون يورو سنويًا.
لماذا تريد فرنسا فرض هذه الضريبة؟
تتولى شركات الاتصالات عادة مسؤولية صيانة البنية التحتية للإنترنت وتطويرها، بما يشمل الشبكات والمعدات اللازمة لمواكبة الزيادة المستمرة في الطلب على خدمات البيانات.
ويهدف المقترح الفرنسي إلى نقل جزء من هذه الأعباء المالية إلى الشركات التي تولد أكبر حجم من حركة البيانات عبر الإنترنت، بدلًا من ترك المسؤولية بالكامل على عاتق شركات الاتصالات.
وتشير التقديرات إلى أن خمس شركات، هي «جوجل» و«ميتا» و«أمازون» و«نتفليكس» و«أكاماي»، مسؤولة عن نحو نصف إجمالي حركة البيانات المتجهة إلى فرنسا سنويًا.
لكن تطبيق الضريبة قد تكون له تداعيات تتجاوز الشركات المستهدفة مباشرة، إذ قد تلجأ بعض المؤسسات إلى رفع أسعار خدماتها لتعويض التكاليف الإضافية.
فعلى سبيل المثال، قد ترفع «جوجل» أسعار الإعلانات، بينما قد تلجأ «نتفليكس» إلى زيادة رسوم الاشتراكات، كما قد تتحول بعض الخدمات التي تقدم حاليًا مجانًا إلى خدمات مدفوعة تتطلب اشتراكًا شهريًا.
هل تصبح الضريبة قانونًا في فرنسا؟
حتى الآن، لم تدخل الضريبة حيز التنفيذ، رغم حصول المقترح على موافقة الجمعية الوطنية الفرنسية في التصويت الأولي.
ولا يزال المقترح بحاجة إلى اجتياز بقية مراحل مناقشة وإقرار الموازنة قبل أن يتحول إلى قانون نافذ، وهو ما يعني أن تطبيقه ليس أمرًا محسومًا بعد.
ويفتح التصويت الباب أمام فرض نموذج جديد للضرائب على خدمات الإنترنت، يقوم على تحميل الشركات الكبرى تكلفة مرتبطة بحجم البيانات التي تنقلها، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن تأثير هذه الرسوم على المنافسة، خصوصًا بالنسبة للشركات الصغيرة، واحتمال انتقال جزء من تكلفتها إلى المستخدمين النهائيين.








