
كشفت صحيفة “Türkiye Gazetesi” نقلا عن مصادر سورية، أن الحكومة في دمشق تدرس نقل عدد من الوزارات والمؤسسات الحيوية من العاصمة إلى مدن داخلية، تحسبًا لاحتمال تعرض البلاد لهجوم إسرائيلي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول حكومي أن دمشق تشهد تغييرات واسعة في هيكلها العسكري والسياسي، موضحًا أن الخطة تتضمن نقل ثلاث وزارات على الأقل إلى حلب، ونقل وزارة الدفاع إلى حماة، إلى جانب نقل بعض المؤسسات الاستراتيجية الموجودة في حمص ودمشق إلى مناطق حماة والرقة ودير الزور.
وبحسب التقرير، تشمل الخطة توزيع مؤسسات مهمة على محور يمتد من حماة وحلب إلى الحسكة ودير الزور وإدلب والرقة، مع إعطاء الأولوية للمواقع القريبة من الحدود التركية.
وتهدف هذه الخطوة، وفقًا للمصدر، إلى تعزيز القدرة على المناورة في المجالين الجوي والبري، وتوزيع مراكز السلطة السياسية والعسكرية والاقتصادية والإدارية على مناطق داخلية، فضلًا عن الاستفادة من القدرات الاستخباراتية والبرية والجوية التركية.
وتبحث الحكومة السورية أيضًا نقل مؤسسات ذات أهمية استراتيجية، من بينها البنك المركزي والجهات المسؤولة عن قطاعات النفط والزراعة والمياه والاقتصاد، إلى مناطق إدلب والرقة ودير الزور والحسكة.
تحركات إسرائيلية ومخاوف من عملية برية
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل وسعت سيطرتها في جنوب سوريا، مع تدمير المنطقة العازلة في هضبة الجولان والتقدم على محور القنيطرة ودمشق ودرعا، لافتًا إلى أن الجيش الإسرائيلي شن 1232 هجومًا على الأراضي السورية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية سورية أن إسرائيل، التي تنفذ غارات جوية وتحركات برية على امتداد محور دمشق وحمص والقنيطرة ودرعا، تستعد لعملية برية واسعة النطاق مدعومة جويًا.
وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن مصدر سوري أن التحركات الأردنية الأخيرة يجب قراءتها من منظور إسرائيلي، معتبرًا أنها تمثل «إنذارًا مبكرًا».
وبحسب الرواية السورية التي أوردها التقرير، فإن الهدف من تحركات الجيش الأردني على الحدود وتحصيناته هو اتخاذ تدابير وقائية تحسبًا لهجمات إسرائيلية واحتمال تهجير ما لا يقل عن مليون شخص من منطقتي القنيطرة ودرعا.
ممر «سوفا 53» ومخاوف من تغيير ديموغرافي
وتطرق التقرير إلى منطقة «سوفا 53»، معتبرًا أنها تشكل أساسًا للتحركات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الممر الممتد باتجاه الحدود الأردنية قد يتيح لإسرائيل طريقًا بريًا أقرب إلى الدروز في السويداء.
كما تحدثت الصحيفة عن مخاوف من خطة إسرائيلية متوسطة وطويلة الأجل، تتضمن نقل مستوطنين دروز يهود جدد إلى مناطق يتم إخلاؤها بين هضبة الجولان والسويداء، في إطار ما وصفته بموجة جديدة من الاحتلال.
وأضاف التقرير أن إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع تدرك تفاصيل التحركات الإسرائيلية، لكنها تتجنب المواجهة المباشرة في ظل افتقار سوريا إلى منظومة دفاع جوي.
ووفقًا للمصدر، تخلت الحكومة السورية الجديدة عسكريًا عن محور درعا والقنيطرة، وتركز حاليًا على حماية المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية من خلال توزيعها على مناطق داخلية، تحسبًا لأي مواجهة مع إسرائيل التي أشار التقرير إلى اقتراب قواتها لمسافة 25 كيلومترًا من دمشق.
الحسابات السياسية الإسرائيلية والدور التركي
وربطت الصحيفة التطورات في جنوب سوريا بالانتخابات الإسرائيلية ومشاورات تشكيل الحكومة، مشيرة إلى أن حصول حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت وحلفائه على الأغلبية، مع تعثرهم في تشكيل الحكومة، يمنح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرصة لتحقيق مكاسب سياسية من خلال الملفين الإيراني والسوري.
وأضاف التقرير أن نتنياهو يسعى، بحسب تقديرات الصحيفة، إلى استغلال التطورات الحالية للتوسع في جنوب سوريا، وإشراك أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، في ائتلاف حكومي، مشيرًا إلى أن ليبرمان من أبرز المؤيدين للتوسع العسكري في جنوب سوريا.
كما سلط التقرير الضوء على الدور التركي في الاستراتيجية الجديدة للإدارة السورية، معتبرًا أن أنقرة أصبحت طرفًا محوريًا في إعادة صياغة تحركات دمشق.
وأشار إلى أن من بين الخطوات المطروحة الانضمام إلى «تحالف مكة»، لافتًا إلى ارتفاع مستوى التواصل بين أنقرة ودمشق بشأن هذه القضية.
وتظل هذه التفاصيل والتقديرات منسوبة إلى الصحيفة التركية والمصادر السورية التي استند إليها التقرير، ولم تُعرض باعتبارها قرارات حكومية سورية معلنة أو وقائع مؤكدة.





