
كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية على المستوى العربي، من خلال سلسلة اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظرائه في السعودية وقطر والعراق وسلطنة عمان والأردن والكويت، لبحث سبل احتواء التوترات الإقليمية ومنع تجدد المواجهة العسكرية.
وجرت الاتصالات على مدار يومين، إذ أجرى عبد العاطي، الاثنين، مشاورات مع نظيريه الأردني أيمن الصفدي والكويتي جراح جابر الأحمد الصباح، قبل أن يوسع دائرة اتصالاته الثلاثاء لتشمل وزراء خارجية السعودية وقطر والعراق وسلطنة عمان.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المخاوف من استئناف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق بين الجانبين.
اتصالات مع السعودية وقطر
وخلال اتصاله بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بحث عبد العاطي الجهود المبذولة لاستعادة التهدئة، مؤكدًا ضرورة تكثيف التحركات الرامية إلى دفع الأطراف نحو التفاوض وتغليب الحلول الدبلوماسية.
وجدد وزير الخارجية المصري رفض القاهرة الكامل لأي تهديد يستهدف أمن المملكة العربية السعودية أو دول الخليج، مشددًا على أن أمنها يمثل جزءًا من الأمن القومي العربي.
كما تناول الاتصال مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني سبل تكثيف التحرك مع الأطراف المعنية بالأزمة، وحثها على إبداء المرونة وإتاحة الوقت الكافي للمفاوضات، لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة قد تمتد تداعياتها إلى خارج الإقليم.
وتكتسب المشاورات مع الدوحة أهمية في ضوء دور قطر في الوساطة بين واشنطن وطهران، إذ أعلنت استمرار التواصل مع الجانبين، مشيرة إلى أنهما يدرسان مقترحات الوسطاء لتقريب وجهات النظر وتجاوز الخلافات القائمة.
مشاورات مع سلطنة عمان والعراق
وفي اتصاله بوزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، بحث عبد العاطي الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى منع استئناف العمليات العسكرية، وإعادة توجيه مسار الأزمة نحو الحل السياسي والمفاوضات، مع التحذير من التداعيات السياسية والاقتصادية والإنسانية لأي مواجهة جديدة.
أما الاتصال مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، فتناول تطورات الأزمة الإقليمية إلى جانب ملفات التعاون الثنائي بين البلدين.
وبحث الوزيران نتائج زيارة عبد العاطي إلى بغداد يومي 17 و18 أكتوبر، والاستعدادات لعقد الدورة الرابعة للجنة العليا المشتركة، فضلًا عن تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ومشاركة الشركات المصرية في مشروعات التنمية وإعادة الإعمار بالعراق.
وعلى صعيد الأزمة الإقليمية، أكد الجانبان ضرورة احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع، وإتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية والحوار، مع التشديد على أهمية الحفاظ على أمن وحرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
تنسيق مصري أردني كويتي
وكان وزير الخارجية المصري قد بحث، الاثنين، مع نظيريه الأردني والكويتي أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لتجنب العودة إلى العمليات العسكرية، وتغليب المسارات السياسية والدبلوماسية.
وأكدت الاتصالات استمرار التنسيق بين القاهرة وعمان والكويت للتعامل مع التوترات الإقليمية والحد من تداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب تطور عسكري جديد في المواجهة الأمريكية الإيرانية، تمثل في تنفيذ الولايات المتحدة ضربات وصفتها بأنها دفاعية واستهدفت مواقع في جزيرة قشم الإيرانية، وفق مسؤولين أمريكيين، وهو ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد وتجدد العمليات العسكرية.








