
نحن الآن في زمن لم يَعُد فيه الحب وحده ضائعاً، بل ضاعت معه قيم الدين، والمبادئ، والأخلاق، والوفاء.
ومع كثرة مواقع التواصل الاجتماعي، انتشر التعارف الوهمي الخفيّ الذي لا يمت للروابط الروحية بصلة.
هذا الواقع الجديد زاد من فجوة الانفصال العاطفي والداخلي بين الزوجين، حتى بات كل طرف يشعر بأنه أخطأ في اختيار شريك حياته، لتبدأ من هنا رحلة البحث عن “الحب الضائع”.
نتيجة لذلك، كثرت الخيانات الزوجية، وغابت حقوق الأبناء في الرعاية والاحتواء. لقد غاب عن بال الكثير من الأزواج أن مرحلة الأنانية والفردية قد انتهت بمجرد الزواج، وأن الوقت قد حان لاستمرار رحلة الحياة بشكلها الجديد.
إن الشكل الأصيل للأسرة —الذي نشأت عليه الأجيال السابقة— يقوم على أن الزوجين يمثلان مصدراً للاحتواء والبسمة المتبادلة:
• الزوج: هو السند والأمان بعد الله سبحانه وتعالى.
• الزوجة: هي السكن، والدفء، والحنان، والرحمة التي تهون على زوجها شقاء الحياة ومتاعبها.
• البيت: تحكمه رعاية الأم الواعية، وتظلله صداقة الأبناء، وتحميه صرامة الأب وانتباهه الدائم لتربية أولاده.
إن غياب الوعي بقدسية البدايات الأسرية جعل النفور والهروب أسرع الطرق بدلاً من الصبر؛ حيث يبحث كل طرف عن متنفس جديد يظن واهماً أنه الملاذ والسعادة الغائبة. لقد نسوا أننا لسنا ملائكة، وأن على كل طرف التعايش مع سلبيات وإيجابيات الآخر.
إن الخيانة، أو إدخال طيف جديد إلى حياتك، ليس إلا مسكناً وهمياً لن يدوم، ولن يجلب سوى الحسرة وخراب البيوت، ووقتها سيتجرع الأبناء وحدهم مرارة هذا الثمن.
بدلاً من الركض وراء سراب الحب الضائع، انتبه لاستثمار حياتك بإيجابية وطموح. ركز في كل النعم التي منحها الرحمن لك وهي بين يديك الآن. إن رأيت في شريك حياتك سلبيّة، فحاول تقويمها قدر المستطاع، وادعم إيجابياته، واجعل هدفك الأسمى هو الوصول بأبنائك إلى بر الأمان. حينها، سيجلب لك الرحمن رزقاً وفيراً وسعادة من حيث لا تحتسب. اترك عنك المسكنات المؤقتة، فالاستسلام لها لن ينتهي إلا بمرض يأكل كل معنى آدمي جميل خلقك الله عليه.







