
محب غبور
رئيس التحرير
فهي خلقت مني شخصًا يعرف معنى الحب والحياة، يعرف معنى الولاء والانتماء، وأعطتني حرية الفكر والعمل والنجاح.
46 سنة من عمري قضيتها داخل هذا البلد العملاق الجميل الرائع بطاقة إيجابية، وبعيدًا عن السلبيات. كنت طموحًا إلى أقصى نقطة في سلم النجاح، عشت في سلام واقتناع بعيدًا عن الغرور والكراهية، والتزمت بمبدأ العطاء والسلم والسلام.
لم أتعرض أنا أو أسرتي لأي مكروه أو إيذاء، ولم أحصل في حياتي على نقطة في رخصة القيادة، لأنني ملتزم بقانون المرور. ولم أدخل محكمة أو أقف أمام قاضٍ، لأنني ملتزم في عملي وأحترم الجميع، ولم أخلق أي مشكلة مع أحد.
لم يحدث أن استدعيت لجهاز الضرائب، لأنني ملتزم بدفع ما عليّ من ضرائب، رغم المشروعات التي أنشأتها وأدرتها. كنت دائمًا أمينًا في معاملاتي مع أجهزة الرقابة والجهات الحكومية.
سنوات مرت لم أهمل فيها حق أولادي وزوجتي، واهتممت بأولادي في مدارس خاصة رغم ضيق الحال، خاصة في بداية مشواري.
وأصبح ابني جوزيف غبور محاميًا له اسمه وسمعته، زرعت بداخله حب مصر وأمريكا، فهما أوطاننا وولاؤنا لهما فقط.
وليليان مهندسة تفرغت لأعمالها الخاصة، وسيدة أعمال في مجال الهجرة والعقارات.
وزوجتي شريكة عمري وحياتي، كافحت معي في أعمالي ومشروعاتي، وكانت سندًا وفخرًا لي ولأولادها. حصلت على بكالوريوس تجارة، وأصبحت موظفة كبيرة في جهاز الضرائب بنيويورك.
ورغم مرور الأيام والسنين، وما تبقى من العمر، ما زلنا نعمل بجد وإخلاص، لأن أمريكا بأجهزتها وحكومتها ساهمت بحسن الإدارة ودقة القوانين وتطبيقها على الغني قبل الفقير، في أن ينجح أي فرد ويستمر متفوقًا صاعدًا رافع الرأس، طالما ملتزم بالقانون.
أمريكا تصنع من الفاشل ناجحًا، وتسهل له كل سبل الحياة.
في حياتي، ومنذ وطأت قدمي الولايات المتحدة، لم ألجأ إلى مكاتب الضمان الاجتماعي طالبًا منحة أو علاجًا أو طوابع للأكل، لأنني عزيز النفس والطموح.
هكذا أحببت أمريكا، ومستعد أن أضحي بحياتي من أجلها، كما أنني أضحي بحياتي من أجل مصر، لأن مصر هي أصل أمي، وأمريكا هي أمي أيضًا بالتبني.
هذا جزء من مسيرتي.
وأخيرًا، كل من ينكر فضل أمريكا عليه وهو يعيش على أرضها، فهو حاقد ناكر للجميل، لا يستحق أن يكون مواطنًا أو إنسانًا.
