
اتهمت ناجيات من اعتداءات جنسية منسوبة إلى رجل الأعمال المصري الراحل محمد الفايد الشرطة البريطانية بالتقصير في التحقيق، مؤكدات أن جهود المحققين لم تتوسع بما يكفي لكشف ما وصفنه بأنه شبكة محتملة للاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي امتدت إلى أماكن عدة خارج متجر «هارودز» الشهير في لندن.
وأعلنت الشرطة تلقي بلاغات من 163 ضحية بشأن مزاعم تتعلق بالاعتداء الجنسي والاغتصاب والاستغلال والاتجار بالبشر المرتبطة بالفايد، إلا أن ناجيات تحدثن عن احتمال وجود عدد أكبر بكثير من الضحايا، بسبب مخاوف من اقتصار التحقيق على الوقائع المرتبطة بمتجر «هارودز».
شهادات عن سنوات من الاستغلال
روت إحدى الناجيات، التي استخدمت اسمًا مستعارًا هو إيزابيلا، أنها تعرضت لاعتداءات جنسية قبل نحو عقدين، مشيرة إلى أن شهادات نساء أخريات كشفت لها أوجه تشابه وصفته بأنه «مخيف».
وقالت إيزابيلا إنها كانت تعمل في وظيفة صورية داخل مكتب رئيس مجلس إدارة «هارودز»، وإن الفايد كان يحاول دفع المال إليها قبل أن يعتدي عليها جنسيًا داخل غرفة صغيرة بلا نوافذ.
ولم تدرك، بحسب روايتها، احتمال تعرضها للاتجار بالبشر إلا بعد سنوات. وفي مايو الماضي، اعترفت السلطات البريطانية رسميًا بأنها ضحية للاتجار بالبشر، بعدما أُحيلت قضيتها إلى الآلية الوطنية المختصة بتحديد ضحايا العبودية الحديثة.
وتوفي الفايد عام 2023 عن عمر ناهز 94 عامًا، من دون أن توجه إليه اتهامات جنائية، رغم تعدد الشكاوى المتعلقة بسلوكه.
تحقيقات تشمل مواقع خارج «هارودز»
أطلقت شرطة لندن عملية «كورنبوبي» عام 2024، عقب عرض فيلم وثائقي تناول اتهامات بالاعتداء على موظفين في متجر «هارودز» على مدى عقود.
وأقرت الشرطة، في إحاطة داخلية خلال يوليو الماضي، بأنها لم تكن مستعدة في البداية لحجم التحقيق. ومع ذلك، تقول ناجيات إن التحقيق لم يتناول بالقدر الكافي احتمال وجود شبكة أوسع من الاستغلال.
وتشمل الاتهامات وقائع مزعومة في شقق بوسط لندن، وفندق «ريتز» في باريس، ونادي فولهام لكرة القدم، إضافة إلى طائرات خاصة مرتبطة بالفايد.
كما تتعاون شرطة لندن مع محققين في فرنسا بشأن مزاعم تتعلق بمحمد الفايد وشقيقه صلاح الفايد، الذي توفي عام 2010.
اتهامات بتجاهل «الصورة الأكبر»
وقالت جوانا بريتان، التي اعترفت السلطات البريطانية بأنها ضحية للاتجار بالبشر، إنها تعتقد بأنها تعرضت للتخدير والاعتداء بعد نقلها إلى منزل الفايد الريفي خارج لندن.
وأضافت أن أحد أفراد الشرطة أبلغها بأن التحقيق يحتاج إلى التركيز على الفايد ومتجر «هارودز» حتى لا يصبح واسعًا يصعب إدارته.
وانتقدت بريتان هذا التوجه، معتبرة أن التركيز على شخص واحد قد يحجب أدوار أشخاص آخرين محتملين، ويمنع المحققين من فهم الصورة الكاملة للقضية.
وحددت شرطة لندن ما لا يقل عن 70 ضحية محتملة للاتجار بالبشر، وتعتزم إحالتهم إلى الآلية الوطنية المختصة. كما استجوبت سبعة أشخاص يُشتبه في تسهيلهم أفعال الفايد، من دون الإعلان عن توقيفات في هذا الإطار.
ويخضع شرطي حالي وأربعة شرطيين سابقين لتحقيق من هيئة الرقابة على الشرطة البريطانية، بشأن شبهات سوء سلوك مرتبطة بالتعامل مع اتهامات وُجهت إلى الفايد بين عامي 2008 و2013.
الشرطة تؤكد استمرار التحقيق
قال متحدث باسم شرطة لندن إن التحقيق مستمر بهدف تحقيق العدالة للضحايا، مؤكدًا أن السلطات تدرك أهمية الآلية الوطنية لتحديد ضحايا الاتجار بالبشر، وأنها تواصل تقييم إفادات الضحايا بحثًا عن أدلة ذات صلة.
في المقابل، رأى فيل بروير، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الاتجار بالبشر في شرطة لندن، أن التحقيق لا يزال يركز على الوقائع الفردية بدلًا من التعامل مع القضية باعتبارها نمطًا أوسع من الاستغلال، مشيرًا إلى أن حجم التحقيق قد يشكل عبئًا كبيرًا على الشرطة.
كما قالت رايتشل لو، التي اتهمت محمد الفايد وشقيقه صلاح بالاعتداء عليها، إن الشرطة أبلغتها بعد تقديم إفادتها في سبتمبر 2024 بأنها لا تحتاج إلى معلومات إضافية منها، مضيفة أنها لم تشعر بأن المحققين يتعاملون بجدية كافية مع الجوانب المرتبطة بالاتجار بالبشر في قضيتها.
واعترفت وزارة الداخلية البريطانية بلو رسميًا كضحية للعبودية الحديثة في أبريل الماضي، لتتجدد المطالبات بتوسيع التحقيق للكشف عن جميع المتورطين المحتملين ومحاسبتهم.








