
نجحت شركة أرامكو السعودية في تعزيز قدرتها على مواصلة الإنتاج والتعافي السريع من الهجمات التي تستهدف منشآتها النفطية، مستفيدة من فرق الاستجابة السريعة، وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة، ومخزونات قطع الغيار ومواد الإصلاح.
وذكرت وكالة «رويترز» أن طائرات مسيّرة استهدفت الشهر الماضي أكبر خطوط أنابيب النفط التابعة للشركة، ما أدى إلى اندلاع حريق في إحدى محطات الضخ، لكن أعمال إنشاء خط بديل بدأت في اليوم التالي، واستؤنفت عمليات الضخ خلال أيام.
وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين الناصر، إن فرق الشركة أصبحت قادرة على التعامل مع حوادث متعددة في وقت واحد، مشيرًا إلى استمرار تعزيز هذه القدرات من خلال فرق متخصصة للاستجابة السريعة، وتوسيع المخزونات الطارئة، واستخدام الطائرات المسيّرة لتقييم الأضرار أثناء وقوع الحوادث.
دروس هجوم بقيق عام 2019
وأوضح الناصر أن تطوير منظومة الاستجابة السريعة جاء بعد الهجوم الذي استهدف منشأة معالجة النفط في بقيق عام 2019، وأدى إلى توقف مؤقت لنحو نصف إنتاج أرامكو.
ومنذ ذلك الحين، عملت الشركة على الاستعداد لاحتمال تعرض منشآتها لهجمات متزامنة، مع تطوير آليات لتقييم الأضرار وإرسال فرق الإصلاح والمعدات إلى المواقع المتضررة في أسرع وقت ممكن.
وأضاف أن التكنولوجيا قلّصت الفترة بين وقوع الهجوم وبدء الإصلاحات، مشيرًا إلى أن سرعة استجابة أرامكو أصبحت تتجاوز المتوسط في قطاع النفط بأكثر من ستة أضعاف، وأن إعادة تشغيل المنشآت المتضررة قد تستغرق بضعة أيام فقط، حتى في حالات الأضرار الجسيمة.
وتستخدم الشركة الطائرات المسيّرة لفحص المنشآت وتحديد الأضرار بينما لا يزال الحادث مستمرًا، بما يسمح لفرق الإصلاح بالاستعداد والتحرك فور السيطرة على الموقف.
مخزونات استراتيجية تقلل زمن الإصلاح
وتنتج المملكة محليًا أو تخزن داخل مستودعاتها نحو 90% من المواد اللازمة لإصلاح المنشآت، في إطار جهود أرامكو لبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة وتكوين مخزونات استراتيجية من قطع الغيار والمستلزمات الضرورية.
وأكد الناصر أن القدرة على الحفاظ على الإنتاج رغم الهجمات المتكررة أصبحت ميزة مهمة في نظر عملاء الشركة، خصوصًا في ظل المخاطر التي تواجه طرق نقل النفط وتصديره.
وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، انخفض إنتاج النفط السعودي إلى أقل من 7 ملايين برميل يوميًا خلال معظم الأشهر الستة الأولى من الحرب، مقارنة بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا قبل اندلاعها. ثم تعافى الإنتاج إلى نحو 8 ملايين برميل يوميًا في سبتمبر.
ورغم تحسن الإنتاج، لا تزال طرق التصدير معرضة لاضطرابات خارجة عن سيطرة الشركة، نتيجة الهجمات على الناقلات ونقص السفن والقيود المفروضة على حركة النفط عبر مضيق هرمز.
وأشار الناصر إلى أن أرامكو تدرس مسارات بديلة محتملة للتصدير بعيدًا عن مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.






