
نجح علماء فلك في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) في إنتاج فيديو عالي الدقة يرصد حركة نفاثة من البلازما تنطلق من ثقب أسود فائق الكتلة داخل الجرم السماوي 3C 345، في اتجاه قريب من الأرض.
ويُصنف 3C 345 ضمن فئة البلازارات (Blazars)، وهي نوع شديد النشاط من نوى المجرات التي تحتوي على ثقوب سوداء فائقة الكتلة، وتتميز بتوجيه إحدى نفاثاتها النسبية نحو الأرض تقريبًا.
ويبعد الجرم السماوي نحو 5.5 مليار سنة ضوئية عن الأرض، واستند إنتاج الفيديو إلى 27 عامًا من القياسات الفلكية، ما أتاح للباحثين تتبع التغيرات في النفاثة على مدى زمني طويل.
خوارزمية ذكاء اصطناعي تكشف تفاصيل جديدة
يعرض الفيديو مشهدين لنفاثة البلازما في 3C 345، أحدهما يعتمد على معالجة الصور بالأساليب التقليدية، بينما يستخدم الآخر خوارزمية جديدة لإعادة بناء الفيديو تحمل اسم Kine.
وتعمل الخوارزمية على دمج سلسلة من الصور والقياسات الفلكية بطريقة تسمح بإظهار تفاصيل أكثر دقة في حركة النفاثة، ما يمنح العلماء تصورًا أوضح للتغيرات التي تحدث داخلها.
وقبل استخدام هذه التقنية، كان الباحثون قادرين بدرجة أكبر على تتبع السرعة الإجمالية للبلازما، بينما أصبح بالإمكان الآن رصد أجزاء مختلفة من النفاثة وهي تتحرك بسرعات متفاوتة.
ما هو البلازار؟
البلازار هو نوع خاص من النوى المجرية النشطة شديدة السطوع، ويُعد من أكثر الأجرام الكونية نشاطًا.
وعلى عكس ما قد يوحي اسمه، فإن الكوازار أو شبيه النجم ليس نجمًا بالمعنى التقليدي، بل منطقة شديدة السطوع والنشاط تحيط بثقب أسود فائق الكتلة يقع في مركز مجرة.
وتنشأ النفاثات البلازمية عندما تدفع العمليات المرتبطة بالثقب الأسود كميات هائلة من المادة والطاقة إلى الفضاء بسرعات هائلة.
وفي حالة 3C 345، تتجه إحدى النفاثات نحو الأرض بزاوية صغيرة للغاية، تُقدّر بنحو 3 إلى 7 درجات، وهو ما يجعل الجرم يبدو أكثر سطوعًا وتقلبًا من كثير من الأجرام البعيدة الأخرى.
فرصة لدراسة أقسى البيئات في الكون
يوفر توجيه النفاثة نحو الأرض فرصة مهمة للباحثين لدراسة المادة وهي تتحرك في بيئة شديدة التطرف بالقرب من ثقب أسود فائق الكتلة.
كما تسمح إعادة بناء الحركة باستخدام خوارزمية Kine باستخراج تفاصيل لم تكن واضحة بالدرجة نفسها في الصور التقليدية، ما قد يساعد العلماء على فهم ديناميكيات النفاثات relativistic والعمليات الفيزيائية التي تتحكم في تكوينها وتطورها.
وترى الباحثة الرئيسية في المشروع أن التقنية الجديدة تتيح الحصول على مستويات أعلى من الدقة والتباين دون الحاجة إلى انتظار تطوير جيل جديد من التلسكوبات، إذ يمكن لخوارزميات معالجة البيانات المتقدمة استخراج معلومات إضافية من القياسات الفلكية الموجودة بالفعل.
ويعكس هذا التطور الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي وتقنيات إعادة بناء البيانات في علم الفلك، حيث يمكن لهذه الأدوات تحويل سلسلة طويلة من القياسات إلى صور وفيديوهات تساعد على كشف حركة الأجرام والظواهر الكونية بدقة أكبر.








