
لطالما ارتبط الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة بالحفاظ على الصحة العامة، لكن دراسة حديثة تشير إلى احتمال وجود فائدة إضافية للنوم لفترة أطول خلال عطلة نهاية الأسبوع، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على ساعات نوم كافية خلال أيام العمل.
وأظهرت نتائج أولية عُرضت خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب، أن الأشخاص الذين يعوضون جزءًا من نقص النوم خلال أيام الراحة قد يكونون أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بمن يستمرون في نمط نوم ثابت لكنه غير كافٍ.
ساعة ونصف إضافية قد ترتبط بانخفاض الخطر
اعتمد الباحثون على بيانات صحية لنحو 41 ألف شخص بالغ في كوريا الجنوبية، وقارنوا بين مدة النوم خلال أيام العمل وأيام الراحة، ثم درسوا علاقتها بمعدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
ووجدت النتائج ارتباطًا بين الحصول على وقت إضافي للنوم خلال عطلة نهاية الأسبوع وانخفاض احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وكان التأثير أكثر وضوحًا عند وصول متوسط الزيادة في مدة النوم إلى نحو ساعة و26 دقيقة.
وارتبطت هذه الزيادة بانخفاض احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنحو 9%، وفق نتائج الدراسة الأولية.
التأثير أكثر وضوحًا لدى الأقل نشاطًا
أشارت النتائج كذلك إلى أن العلاقة بين النوم الإضافي وانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم كانت أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين لا يمارسون نشاطًا بدنيًا بصورة منتظمة.
ويتوافق ذلك مع الأدلة الطبية التي تشير إلى أهمية النشاط البدني في دعم صحة القلب والأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.
كيف يؤثر النوم في صحة القلب؟
يلعب النوم دورًا مهمًا في إتاحة الفرصة للجهاز القلبي الوعائي للتعافي، إذ ينخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بصورة طبيعية خلال فترات النوم العميق، ما يقلل من المجهود الواقع على القلب.
وعندما يعاني الشخص من نقص النوم أو اضطرابه، قد لا يحصل الجسم على هذه الفترة الكافية من التعافي، كما يمكن أن يبقى الجهاز العصبي في حالة نشاط مرتفعة، وهو ما قد يؤثر سلبًا في ضغط الدم والصحة العامة.
ويرتبط الحرمان المزمن من النوم أيضًا بعدد من المشكلات الصحية، من بينها زيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي، وهي عوامل قد تجعل التحكم في ضغط الدم أكثر صعوبة.
هل يمكن تعويض نقص النوم في عطلة نهاية الأسبوع؟
رغم النتائج اللافتة، يؤكد الباحثون أن الدراسة أظهرت ارتباطًا بين النوم الإضافي وانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم، لكنها لم تثبت أن النوم لفترة أطول هو السبب المباشر في هذا الانخفاض.
وقد يكون النوم الإضافي أحد العوامل المرتبطة بتحسن الصحة، إلى جانب عوامل أخرى في نمط الحياة.
ويرجح بعض الخبراء أن النوم الإضافي خلال أيام الراحة قد يساعد الجسم على التعافي جزئيًا من تراكم نقص النوم خلال أيام العمل، إلا أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من الدراسات للتأكد منها.
النوم الكافي يوميًا يظل الأساس
ولا تعني النتائج أن تقليل ساعات النوم خلال أيام الأسبوع يمكن تعويضه بالكامل في عطلة نهاية الأسبوع.
ويظل الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم بصورة منتظمة كل يوم من أهم العادات المرتبطة بصحة القلب والجسم بشكل عام، بينما يمكن أن يمثل النوم الإضافي في أيام الراحة وسيلة محتملة للتخفيف جزئيًا من آثار نقص النوم، وليس بديلًا عن النوم الكافي المنتظم.





