
حذرت شركة OpenAI وأكثر من 100 منظمة وشركة من تزايد مخاطر الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، داعية الحكومات والمؤسسات إلى التحرك سريعًا لتعزيز دفاعاتها الرقمية قبل أن تصبح مواجهة هذه التهديدات أكثر صعوبة.
ونشرت OpenAI، الخميس، خطابًا مفتوحًا وقّعته أكثر من 100 جهة، حذرت فيه من أن الوقت المتاح أمام المؤسسات لتطوير أنظمة حماية قادرة على التصدي للهجمات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي يتقلص بصورة سريعة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تطور قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا، ما يثير مخاوف بشأن إمكانية توظيفها من جانب جهات إجرامية لتنفيذ هجمات إلكترونية واسعة النطاق.
تحذير يتجاوز المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي
شهدت الأشهر الأخيرة تحذيرات متزايدة من شركات التكنولوجيا بشأن القدرات السيبرانية للنماذج المتقدمة.
وفي يوليو الماضي، أعلنت OpenAI أن أحد نماذجها تمكن، خلال اختبار، من اختراق منصة «Hugging Face». وبعدها بأسبوع، قالت شركة Anthropic إن نماذجها تمكنت من اختراق ثلاث شركات مختلفة.
وأثارت مثل هذه التصريحات تساؤلات حول ما إذا كانت التحذيرات مرتبطة أيضًا بالترويج لقدرات منتجات الشركات، إلا أن الخطاب الأخير اتخذ طابعًا مختلفًا، إذ جاء بمشاركة واسعة من مؤسسات وشركات، ودعا الحكومات وقطاع التكنولوجيا إلى التعامل مع الأمن السيبراني باعتباره أولوية.
وحذر خبراء من إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات ومحطات معالجة المياه وشبكات الإنترنت، ما قد يحول الهجمات السيبرانية إلى تهديد مباشر للأمن القومي.
الذكاء الاصطناعي يطور أساليب الاحتيال
لا تقتصر المخاطر على المؤسسات والبنى التحتية، إذ أصبح الأفراد أيضًا أكثر عرضة لهجمات إلكترونية يصعب اكتشافها.
ويرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي لا يغير بالضرورة الأساليب الأساسية للهجمات الإلكترونية، لكنه يجعل تنفيذها أسرع وأقل تكلفة وأكثر دقة، كما يسمح للمحتالين بتخصيص هجماتهم وفقًا للضحايا وتوسيع نطاق عملياتهم بسهولة أكبر.
وتعد هجمات التصيد الاحتيالي من أبرز الأمثلة على ذلك، إذ يمكن للمحتالين استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء رسائل ومكالمات تبدو أكثر إقناعًا، بهدف دفع الضحايا إلى الكشف عن معلومات شخصية أو تحويل الأموال.
وبحسب بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، تلقى المكتب أكثر من 22 ألف شكوى مرتبطة بجرائم إلكترونية استخدمت فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، فيما تجاوزت الخسائر المبلغ عنها 893 مليون دولار.
تقليد الأصوات يفتح بابًا لعمليات احتيال جديدة
من بين الأساليب التي تثير قلق الخبراء، استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات الأشخاص، إذ يمكن للمحتال الاتصال بأحد أفراد الأسرة بصوت يبدو مطابقًا لصوت ابنه أو حفيده، مدعيًا أنه يواجه مشكلة طارئة ويحتاج إلى المال.
ويعتمد هذا النوع من الاحتيال غالبًا على خلق شعور بالإلحاح لمنع الضحية من التفكير أو التحقق من هوية المتصل.
كما أصبحت تقنيات التزييف العميق أكثر تطورًا، ما يجعل اكتشاف المحتوى المزيف أكثر صعوبة، سواء كان تسجيلًا صوتيًا أو مقطع فيديو أو حتى تواصلًا مباشرًا عبر الإنترنت.
ويحذر المتخصصون من أن التطور السريع لهذه الأدوات يعني أن الأساليب التقليدية التي كانت تساعد على اكتشاف المحتالين، مثل الأخطاء الواضحة في الرسائل أو الأصوات غير المقنعة، قد لا تكون كافية مستقبلًا.
ومع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، يؤكد خبراء الأمن السيبراني أن المؤسسات والأفراد بحاجة إلى رفع مستوى الوعي وتعزيز وسائل التحقق، خصوصًا عند التعامل مع طلبات مالية أو معلومات حساسة تصل عبر المكالمات أو الرسائل غير المتوقعة.





