
حذرت صحيفة «وول ستريت جورنال» من التداعيات الاقتصادية المحتملة لظاهرة «النينيو» المناخية، مشيرة إلى أنها قد تتسبب في خسائر اقتصادية تقدر بتريليونات الدولارات، مع احتمال تحمل الاقتصادات الواقعة في المناطق الاستوائية النصيب الأكبر من هذه الأضرار.
وأوضحت الصحيفة أن ارتفاع درجات حرارة مياه المحيطات إلى مستويات قياسية يزيد من حدة التأثيرات المرتبطة بالتغير المناخي، ما قد يفاقم تداعيات ظاهرة «النينيو» على الاقتصاد العالمي.
وتُعد «النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تنشأ في المحيط الهادئ، ويمكن أن تؤثر في أنماط الطقس حول العالم، مسببة موجات جفاف وأمطارًا غزيرة وفيضانات، فضلًا عن تداعيات محتملة على الزراعة والأمن الغذائي.
ونقلت الصحيفة عن عالم المناخ في جامعة إنديانا، كريستوفر كالاهان، أن التداعيات الاقتصادية للظاهرة قد تكون «خطيرة للغاية».
ووفقًا لدراسة أجراها كالاهان، يمكن أن تؤدي ظاهرة «النينيو» إلى خسائر في العائدات تصل إلى تريليونات الدولارات، مع تأثر الاقتصادات الواقعة في المناطق الاستوائية بصورة أكبر.
تأثير «النينيو» على قناة بنما
ولا تقتصر تداعيات الظاهرة على الزراعة والطقس، إذ تمتد أيضًا إلى قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن انخفاض منسوب المياه في بحيرة جاتون، التي توفر المياه اللازمة لتشغيل قناة بنما، دفع مشغل القناة إلى تقليص عدد السفن التي يمكنها عبور الممر المائي.
وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف العبور، حيث وصلت في الأسابيع الأخيرة إلى نحو 2.5 مليون دولار للسفينة، مقابل حوالي 800 ألف دولار في الظروف المعتادة.
ارتفاع قوة «النينيو»
وكانت جامعة ميشيغان قد أشارت في دراسة سابقة إلى أن شدة ظاهرة «النينيو» ارتفعت بنحو 40% خلال العقود الأربعة الماضية، لتصل إلى مستويات تُعد من الأعلى خلال الألفية الحالية.
وترتبط «النينيو» بارتفاع درجات حرارة المياه السطحية في الأجزاء الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، بينما تمثل «لا نينيا» المرحلة المناخية المقابلة التي تشهد انخفاضًا في درجات حرارة تلك المياه.
وتؤثر الظاهرتان بشكل مباشر في أنماط الرياح والتيارات البحرية والطقس في مناطق مختلفة من العالم، وقد تتسببان في موجات جفاف في بعض المناطق بالتزامن مع هطول أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى.
وتتكرر ظاهرتا «النينيو» و«لا نينيا» على فترات زمنية غير منتظمة، ما يؤدي إلى تقلبات واسعة في النظام المناخي العالمي. ومن الأمثلة على ذلك ارتباط فترة الجفاف الطويلة التي شهدتها أستراليا بين عامي 1996 و2010 بظروف مناخية مرتبطة بظاهرة «النينيو»، قبل أن تتراجع حدتها مع دخول مرحلة «لا نينيا».






