
محب غبور
رئيس التحرير
إنني تحملت الكثير من التعليقات المهينة والمجرحة والمستفزة فيما أعرضه من حقائق في الحرب الدائرة الآن بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
منذ بداية الحرب أستعرض ما تناقلته وسائل الإعلام والقنوات على جميع الجبهات، أيضًا متابعًا رأي المحللين السياسيين المختصين في ملفات الحرب الدائرة. لست مراسلًا حربيًا أقف على خط النار أشاهد وأتابع انطلاق الصواريخ والمسيرات والقنابل، واضعًا في الاعتبار فيما أتابعه وأحلله من منظور سياسي ومهني فقط، وليس من منطلق ديني أو عقائدي في إطار من المجاملات، أبدًا لن يحدث.
فمنذ انطلاق نكسة 7 أكتوبر خرجت الحناجر الصفراء تؤيد انطلاق حماس، أحد أذرع النظام الإيراني، بضرب وغزو الحدود في سيناريو ومشهد سينمائي عبيط وأهبل. كتبت حينها: لا تفرحوا بهذا الغزو العنترى على الكيان الصهيوني وقتل 1200 شخص أبرياء يقضون ليلتهم في مرح وابتهاج، كما تم أسر أكثر من 250 شخصًا والاعتداء الجنسي الوحشي على قِصر. فعلينا أن ننتظر رد الفعل وتداعيات هذا التهريج بمصير أهل غزة الأبطال.
وهذه كانت رؤيتي منذ البداية بلا مجاملات، وحدث ما حدث وتدخلت قوى أخرى وهي أيضًا أذرع إيران: حزب الله والحوثيون. وخلال سنتين من الحرب المدمرة لم تكن النتائج تشير إلى انتصار حماس كما يُشاع، وإنما خسائر وتدمير بنيتها التحتية وخسائر بشرية تعدّت العقل والمنطق، أكثر من 70 ألف شهيد و150 ألف جريح، أكثرهم أصبحوا معوقين جسديًا ونفسيًا.
وبدأ الرئيس ترامب في وضع خطة سلام مع القادة العرب، وتم عقد مؤتمر شرم الشيخ وتم إيقاف الإبادة وتبادل الأسرى. ورغم هذا التقدم استمرت إيران في المضي قدمًا في سرعة إشعال فتيل الحرب واستمراره، لأنها لم تشارك في هذا المؤتمر كقوة عظمى تهيمن على مقدرات دول عديدة: سوريا ولبنان والعراق واليمن.
واشتعلت المنطقة من جديد بعد سلام مؤقت وحرب استمرت 12 يومًا بقرار من ترامب بعد نجاح الولايات المتحدة في القضاء على المشروع النووي. ورغم عقد المؤتمرات العديدة لتقارب وجهات النظر بمساعدة عُمان، إلا أن الإصرار والتعند الإيراني لم يساهم في تحقيق السلام في المنطقة.
فشلت اللقاءات بعد أن وصلت المباحثات إلى طريق مسدود وتضييع للوقت، فقامت الحرب بهجوم أمريكي إسرائيلي ودُمِّر ما دُمِّر، وقتلت الولايات المتحدة وإسرائيل جميع قيادات إيران العسكرية والسياسية، وتم تدمير بنيتها التحتية والعسكرية.
ودمرت إيران أهدافًا عديدة في دول الخليج بحجة تواجد القواعد الأمريكية على أرض الخليج، فأصابت وألحقت أضرارًا عظيمة بالخليج أكثر من تدمير وضرب إسرائيل، رغم أن وجود هذه القواعد حماية لهم من إيران لما لها من عداء تاريخي سواء سياسي أو أيديولوجي مع دول الخليج.
وما زال مسلسل الحرب مستمرًا وقد يستمر شهرًا أو شهورًا حسب سياسة النفس الطويل والخسارة التي تتحملها دول العالم من إغلاق مضيق هرمز وقطع إمدادات البترول.
أعود إلى نقطة البداية: لماذا أتعرض للهجوم والابتزاز من شتائم وإهانات بدعوى أنني ضد المسلمين ومع الولايات المتحدة ضد إيران؟ الغريب أن هؤلاء لا يشغلهم الكتابات ورؤيتي بقدر تغيير بوصلة تفكيري وتحليلي بما يتناسب مع أفكارهم المريضة، رغم أن هناك كتابًا ومحللين لا يختلف الكثير منهم عما أكتبه أو أحلله.
