
أظهرت نتائج أولية لتجارب بشرية على عقار تجريبي يُعرف باسم CBL-514 نتائج واعدة في خفض الدهون الحشوية المتراكمة في عمق البطن، ما يفتح المجال أمام نهج جديد قد يساعد في مكافحة السمنة ومضاعفاتها الصحية.
ويعمل العقار بطريقة مختلفة عن العلاجات التقليدية لإنقاص الوزن، إذ يحفز عملية «الموت المبرمج للخلايا»، وهي آلية بيولوجية تؤدي إلى موت الخلية، مستهدفًا الخلايا الدهنية بهدف تقليل مخزون الدهون في الجسم.
وعُرضت نتائج الأبحاث خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو، وشملت قياسات للدهون الموجودة تحت الجلد والدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية.
انخفاض الدهون الحشوية بنسبة 12%
حلل البروفيسور تيموثي غارفي من جامعة ألاباما في برمنغهام، بالتعاون مع فريق من الشركة المطورة للعقار، بيانات تجربتين سريريتين من المرحلة الثانية، استخدم خلالهما الباحثون فحوص الرنين المغناطيسي لقياس التغيرات في حجم الدهون الحشوية.
وشملت البيانات 40 مشاركًا، تراوحت مؤشرات كتلة الجسم لديهم بين 22 و30، تلقى 23 منهم العقار، بينما حصل 17 مشاركًا على دواء وهمي.
وحُقنت المادة التجريبية في منطقة أسفل البطن كل ثلاثة أسابيع، لمدة وصلت إلى 12 أسبوعًا، بجرعات بلغت 600 ملليجرام كحد أقصى.
وأظهرت النتائج انخفاض متوسط حجم الدهون الحشوية بنسبة 12.01% لدى المجموعة التي تلقت العقار، بعد أربعة أسابيع من آخر حقنة، مقابل زيادة بنسبة 5.68% لدى مجموعة الدواء الوهمي.
وخلال متابعة لاحقة، ظل حجم الدهون الحشوية أقل بنسبة 10.45% من مستواه الأساسي لدى المجموعة التي تلقت العقار، بينما ارتفع بنسبة 11.76% لدى المجموعة الأخرى.
وتشير هذه النتائج إلى احتمال استمرار تأثير العقار لأسابيع بعد انتهاء العلاج، لكنها لا تحسم مدى استدامة النتائج على المدى الطويل.
لماذا تمثل الدهون الحشوية خطرًا على الصحة؟
تتراكم الدهون الحشوية في عمق البطن حول أعضاء داخلية مثل الكبد والأمعاء، وتختلف عن الدهون الموجودة مباشرة تحت الجلد.
وترتبط زيادة هذه الدهون باضطرابات التمثيل الغذائي ومقاومة الإنسولين، فضلًا عن ارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ومع ذلك، فإن انخفاض حجم الدهون الذي ترصده الفحوص لا يثبت بالضرورة أن العقار يقلل معدلات الإصابة بهذه الأمراض أو مضاعفاتها، وهو ما يتطلب دراسات إضافية.
هل يساعد العقار على منع استعادة الوزن؟
يدرس الباحثون إمكانية استخدام CBL-514 إلى جانب أدوية السمنة، مثل ويغوفي وزيباوند، لمعرفة ما إذا كان استهداف الخلايا الدهنية قد يساعد على الحد من استعادة الوزن بعد التوقف عن العلاج.
وتقوم الفرضية على أن تقليل عدد الخلايا الدهنية قد يحد من قدرة الجسم على تخزين الدهون مجددًا، لكن هذا الاحتمال لم يُثبت بعد لدى البشر، ولا تكفي النتائج الأولية لتأكيد أن العقار سيمنع استعادة الوزن.
الآثار الجانبية للعقار التجريبي
أشارت النتائج الأولية إلى أن العقار كان مقبول التحمل عمومًا، وكانت معظم الآثار الجانبية المسجلة موضعية ومؤقتة، وشملت الألم والتورم والاحمرار في مكان الحقن، بدرجات تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة.
لكن صغر حجم العينات وقصر مدة المتابعة يجعلان من الضروري إجراء دراسات أوسع لتقييم السلامة على المدى الطويل، وتحديد الفئات التي قد تستفيد من العلاج.
تجارب إضافية قبل اعتماده
لا يزال CBL-514 عقارًا تجريبيًا، وتحتاج نتائجه إلى التأكيد من خلال تجارب سريرية أكبر وأطول مدة، لتحديد فعاليته وسلامته، ومعرفة ما إذا كان خفض الدهون الحشوية يؤدي إلى فوائد صحية مستدامة.
كما يعتزم الباحثون دراسة إمكانية استخدامه مع أدوية السمنة، والتحقق مما إذا كان الجمع بين العلاجات يساعد على الحفاظ على الوزن بعد التوقف عن تناولها.
ورغم النتائج الأولية المشجعة، فإن تحديد دور العقار في علاج السمنة سيعتمد على نتائج الدراسات المقبلة، وليس على انخفاض الدهون المسجل وحده.








