
يتساءل كثيرون عن سبب الحاجة إلى الحصول على لقاح الإنفلونزا كل عام، رغم تلقيه في المواسم السابقة. ويرجع ذلك إلى قدرة فيروس الإنفلونزا على التغير باستمرار من خلال طفرات جينية صغيرة تُعرف باسم «الانجراف المستضدي»، ما قد يقلل قدرة الجهاز المناعي على التعرف إلى السلالات الجديدة ومقاومتها.
ولهذا، تُحدَّث تركيبة اللقاح سنوياً لمواكبة السلالات المتوقع انتشارها، استناداً إلى مراقبة الفيروسات وتحليل البيانات الوبائية. وتوصي الجهات الصحية بالتطعيم لكل من يبلغ ستة أشهر فأكثر، مع مراعاة الاستثناءات والاحتياطات الطبية الخاصة ببعض الحالات.
الإنفلونزا ليست مجرد نزلة برد
قد تسبب الإنفلونزا مضاعفات خطيرة، خصوصاً لدى كبار السن والأطفال الصغار والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة. وتشمل هذه المضاعفات الالتهاب الرئوي والحاجة إلى دخول المستشفى، وقد يصل الأمر إلى الوفاة في بعض الحالات.
وينتقل الفيروس أساساً عبر الجسيمات التنفسية التي يطلقها المصابون، لذلك لا تكفي إجراءات مثل غسل اليدين وتنظيف الأسطح وحدها لمنع العدوى.
ويُعد التطعيم من أهم وسائل الحد من الإصابة بالإنفلونزا وتقليل خطر مضاعفاتها، كما تسهم زيادة معدلات التطعيم في حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، ومن بينها الرضّع دون ستة أشهر الذين لا يمكن تطعيمهم.
ما أفضل موعد للحصول على اللقاح؟
يُنصح عادة بتلقي لقاح الإنفلونزا خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، مع تفضيل إتمام التطعيم بحلول نهاية أكتوبر وفق توصيات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية.
ويحتاج الجسم إلى نحو أسبوعين لتكوين استجابة مناعية كافية بعد التطعيم. لكن تفويت الموعد المفضل لا يعني انتهاء فرصة الاستفادة من اللقاح، إذ يظل التطعيم مفيداً ما دام الفيروس ينتشر.
ويمكن أيضاً الاستفادة من اللقاح بعد الإصابة بالإنفلونزا في وقت سابق، لأن الإصابة بسلالة معينة لا تضمن الحماية من السلالات الأخرى.
وتستمر الحماية خلال موسم الإنفلونزا، لكنها قد تتراجع بمرور الوقت، بحسب العمر والحالة الصحية ومدى تطابق السلالات الموجودة في اللقاح مع الفيروسات المنتشرة، وهو ما يفسر التوصية بتجديد التطعيم سنوياً.
ما أنواع لقاحات الإنفلونزا المتاحة؟
تتوفر عدة أنواع من لقاحات الإنفلونزا، ويعتمد اختيار النوع المناسب على العمر والحالة الصحية ومدى ملاءمة اللقاح لكل شخص.
وتشمل الخيارات الحقن التقليدية، وبعض الجرعات عالية التركيز المخصصة لفئات من كبار السن، إضافة إلى بخاخ أنفي يناسب أشخاصاً محددين وفق شروط الاستخدام.
كما توجد لقاحات تعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، وتختلف التوصيات وشروط الأهلية باختلاف نوع اللقاح والبلد. لذلك يُفضل استشارة الطبيب أو الصيدلاني لمعرفة الخيار الأنسب.
هل يمكن أن يسبب لقاح الإنفلونزا المرض؟
لا تسبب لقاحات الإنفلونزا الحقنية المعطلة الإصابة بالإنفلونزا، لكن قد تظهر آثار جانبية مؤقتة بعد التطعيم، مثل الألم في موضع الحقن أو الإرهاق أو ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
أما البخاخ الأنفي، فيحتوي على فيروس حي مضعف، ولذلك لا يناسب جميع الأشخاص.
وحتى إذا أُصيب الشخص بالإنفلونزا بعد تلقي اللقاح، فقد يساعد التطعيم على تقليل شدة المرض ومخاطر مضاعفاته، بما في ذلك احتمال الحاجة إلى دخول المستشفى.
وفي حال وجود تاريخ من الحساسية الشديدة تجاه أحد مكونات اللقاح، أو حالة صحية قد تؤثر في اختيار النوع المناسب، ينبغي استشارة الطبيب قبل التطعيم.








