
بقلم: د. محمد ضباشه
عضو اتحاد كتاب مصر
هل يعقل أن تمنح جائزة نوبل للسلام لرجل يسير على نهج فرعون ويقول للعرب أنا ربكم الأعلى وأنا سيد هذا الكون وكل مؤهلاته السياسية أنه رئيس أكبر دولة في العالم ويرى أن العالم أجمع يجب أن يخضع لتصرفاته الهستيرية التي لا تمت بصلة إلي أي قانون سماوي أو أرضي يؤمن بقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”.
وهل يعقل أيضا أن تمنح جائزة نوبل للسلام لترامب هذا الذي ساند جيش الاحتلال الإسرائيلي لقتل الأبرياء من أهلنا في غزة وكان ينتوي ترحيل سكانها جميعا إلى سيناء المصرية لتكون غزة غنيمة من غنائم الحرب يتصرف فيها كما يريد لولا وقوف القيادة السياسية في مصر لإفشال هذا الوهم الترامبي والحلم الإسرائيلي في ضم قطاع غزة إلى إسرائيل.
أعتقد أن نوبل لو كان على قيد الحياة لقال أن ترامب هذا لا يخطو خطوة واحدة تجاة أي سلام في الشرق الأوسط، ولو كان رجل سلام كما يتوهم لساند فلسطين في الحصول على حقها المشروع في إقامة دولتها على كامل أراضيها المحتلة عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، ولو كان أيضا رجل سلام كما يزعم ما إستعمل حق الفيتو الأمريكي في أي قرار يصدر عن مجلس الأمن لصالح فلسطين أو أي دولة عربية أخري، وللأسف هذا الرجل وجد أن العرب ضعفاء كل في وادي لا تجمعهم قوة تجعل لهم صوتا مسموعا يهاب منه القاصي والداني.
نوبل وجائزته للسلام لا يعترفوا إلا برجل سلام، رجل لا يداه ملوثه بدماء، ولا عقله عقيم لا يعرف إلا البطش والعدوان، ولا يتوهم أن الأرض ومن عليها ملك يمينه، ولهذا أقول لترامب أن عشمك في جائزة نوبل هو عشم أبليس بالجنة، وأقدم لك نصيحة بأن تبحث عن رؤية جديدة تستطيع من خلالها أن تثبت للعالم أجمع بأنك على أرض الواقع رجل سلام وتتخلى عن كل أمر جعلك في عيون العرب وكل محبي السلام في العالم رجل شرير يساند كيان صهيوني محتل في إحتلال مزيد من الأراضي العربية وقتل الأبرياء، وأذكرك بمفهوم السلام في الكتاب المقدس ” يرتبط السلام ارتباطًا مباشرًا بأفعال الأفراد ومواقفهم؛ ولكنه في النهاية عطية من الله (إشعياء 45: 7؛ لاويين 26: 6؛ يوحنا 14: 27)، ” طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.” (مت 5: 9)، هناك العديد من الآيات القرآنية عن السلام، منها: ” يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة” (البقرة: 208)، و”يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام” (المائدة: 16)، و”لهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ” (الأنعام: 127)،ويظهر مفهوم “السلام” في القرآن الكريم بمظاهر متعددة، كصفة من صفات الله تعالى ({هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام})، وكدين الإسلام نفسه ({ادخلوا في السلم كافة})، وكهدف يسعى إليه المسلم في حياته الدنيا والآخرة. وهو يشمل التحية المعروفة ({السلام عليكم})، ويشير إلى السلامة من الشر والخير العام، كما في قوله تعالى ({سلام قولا من رب رحيم})، و({لهم دار السلام عند ربهم}).
