
معاني سليمان ـ سوريا
أمسكني بين يديه، تأمّلني ملياً، ثمّ أدناني من شفتيه وهمسَ لي: سأملأك بأشعاري وقصائدي، ستكونين مُلهمتي، لمحت بطرف عيني ثقةً – في عينيه – أسعدتني، وعندما عَجز عن تشكيلي؛ غَضب ورمى بي إلى الأرض لأهوي إلى قطعٍ متناثرة!
تصادف أن مرّ بي أحدهم، استرعت دموعي انتباهه، فانحنى عليّ، ولملمَ أجزائي، وعيناه تتفحصاني برويّةٍ وهدوءٍ إلى أن وَضعني وقال لي وهو يفرك يديه بتأنٍّ: كوني ناسكةً زاهدةً متبتلةً متعبّدة في محرابي، وسأخفيكِ عن العيون، أنتِ من الآن لي وملكي أنا فقط!
تراقص قلبي فرحاً بين أضلعي، وطربتُ للصّدق النّاضح من نبرة صوته الرّخيم.
إلّا أنني أصابني إحباطٌ ويأس، عندما عَجز عن تشكيلي كما أراد، وإذ به ينظر إليّ ممتعضاً، ثم ألقى بي إلى الأرض، لأتناثرَ مجدداً!
أجهشت بالبكاء لإحساسي بالمَهانة التي أصابتني، وتمازج معها يأسي من أن أكون شيئاً!
سارعَ آخر استنهضه بكائي، وباشرَ جمعَ ما تناثر منّي، وكفكفَ دمعي وهو يقول لي: لا تبكي بعد الآن حبيبتي، سأزيّنك وأجمّلك وأجعلك زينةً للنّاظرين، وسأصبح بكِ الأغنى في المدينة، وعندما عَجز عن تشكيلي، قذفني بعنفٍ صوب الحائط المواجه له، وغادَر، غير آبهٍ بتكسر أضلعي.
– لمَ أنا هشّة هكذا يا أبي؟! أتذكّر عندما كنت صغيرة، وأمسكتَ بي بيديك الحانيتين، وقلت لي: حبيبتي كوني مُطيعة، ولا تعصي أوامري وإلا…
من يومها يا أبي، وأنا كما تراني أمامك الآن…. مجرّد قطع متناثرة.








