
بقلم: عزة الفشني
العنف الأسري والأساليب الخاطئة في التربية يُعدان من أكثر القضايا الإجتماعية حساسية وتأثيراً على المجتمع حيث يترك هذا النوع من العنف آثاراً عميقة على الأفراد خاصةً الأطفال الذين يُعتبرون الأكثر تأثراً بهذه الظاهرة.. إن إستخدام الأساليب الخاطئة في التربية مثل الضرب والإهانة.. لا يعتبر فقط وسيلة غير مجدية لتأديب الأطفال بل هو أيضاً سلوك يمكن أن يؤدي إلى تدمير الثقة بالنفس وإصابة الطفل بمشاكل نفسية طويلة الأمد مثل القلق والإكتئاب.. لذلك من الضروري تسليط الضوء على هذه القضية الخطيرة والبحث عن أساليب تربية صحية وفعالة تُسهم في بناء جيل قوي ومستقر نفسياً.
في زمن تهيمن فيه الترندات السطحية والإعلانات التجارية على اهتمام الجمهور والإعلام نجد أن القضايا الحقيقية التي تمس المجتمع بشكل مباشر غالباً ما تُهمل أو تُهمش مثل قضايا العنف الأسري ….
تتزايد هذه الظاهرة في وقت أصبح فيه النقاش حول قضايا تافهة و يحتفى بأسماء شهيرة تحتل الصدارة و تسلط عليها الأضواء دون أن تقدم قيمة حقيقية للمجتمع بينما تُهمل قضايا جوهرية تتعلق بحقوق الإنسان والعدالة.
– توجيه القوة الإعلامية نحو قضايا الأسرة
اليوم نحن بحاجة إلى إعادة توجيه إهتمامنا نحو القضايا التي تهم المجتمع بشكل فعلي فقضايا الأسرة تستحق أن تناقش وأن يدعم كل من يواجه العنف والإساءة بدلاً من الإنسياق وراء التريندات السطحية …
يجب علينا أن نستخدم قوتنا الإعلامية والإجتماعية لإحداث تغيير إيجابي ودعم قضايا العدالة والكرامة الإنسانية.
فلنتوقف عن تضييع الوقت في متابعة ما لا يفيد ولنوجه إهتمامنا نحو ما يمكن أن يساهم في بناء مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية.
إن كم القتل والحوادث داخل الأسرة المصرية يدق ناقوس الخطر خاصةً خلال السنوات القليلة الماضية.. في رأيي أن خروج بعض المصطلحات على مجتمعنا من مساواة المرأة بالرجل ومطالبتها بأكثر من حقوقها المشروعة و إستخدام مصطلحات و مسميات الغرب كالمرأة القوية المستقلة التى ليست بحاجة إلى الرجل و أصبحت الند للند له من بين الأسباب الرئيسية للعنف الأسرى .. ومثلما للمرأة دور فى هذه المشكلة فالرجل أيضاً شريك رئيسي فى هذه التعنيف أين المودة و الرحمة و السكينة ؟ و إذا لم تجدى نفعاً فسرحوهن بمعروف (طلقوهن) ..!
أين (حكماً من أهله وحكماً من أهلها) .. أين (ولا تنسوا الفضل بينكم).. أين (تسريحٍ بإحسان).. أين نخوة الرجال وستر النساء لأزواجهن مجتمعنا أصبح غريب ..
جميعنا نعلم أن العلاقة بين الزوج والزوجة قائمة على المودة والرحمة لكن للأسف الشديد تحولت المسألة إلى منتصر و مهزوم .. أين القيم و الأسس التى تربينا عليها ؟ … و لو يعلم الرجل أنه قائد عندما يقوم بمهامه كزوج و المرأة قائدة عندما تقوم بمهامها كزوجة كلٌ قائد فى موقعه لما وصلنا لما نحن عليه الآن..
– العنف تجاه الأبناء
أيضاً هناك نوع آخر من التعنيف الأسري و هو العنف تجاه الأبناء نجد أن كثير من الآباء يستخدمون سلطة الأبوة ضد الأبناء كأنهم الرعية وهم الملوك ولا يستخدمون لغة الحوار والعقلانية في حل المشاكل التي يقع بها الأبناء وخاصة في هذا الزمن … يريدون أن يربوا أبنائهم كما تربوا هم ولا يعلمون أن لكل جيل نشأة جديدة
تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري يعانون من مشاكل متعددة مثل:
الشعور بالقلق المستمر والاكتئاب.
و يجعله يشعر بعدم القيمة ويؤثر على ثقته بنفسه.
بالإضافة إلي أنهم قد يجدون صعوبة في بناء علاقات صحية مع الآخرين.
أيضاً الاضطرابات السلوكية مثل العدوانية أو الإنسحاب .
وفيما يتعلق بأساليب التربية الصحيحة فمن المهم:
الحوار والتفاهم وفهم مشاعر الطفل
وتشجيعه على التصرف الجيد وتعزيز ثقته بنفسه.
وضرورة معاملة الطفل باحترام واهتمام
كن القدوة الحسنة للطفل في سلوكك وتصرفاتك
إن كثرة الضغط تولد الإنفجار وزيادة التعنيف الأسري وغياب الدور الرقابي من الدولة ومن الأهل والزواج المبكر وجهل المتزوجين لحقوق وواجبات كل منهما تجاه الآخر وأسباب أخرى أدت إلى ما نراه وما نسمع به
– التقليد الأعمى و الإنفتاح على الغرب
فى إعتقادى أن انفتاحنا على الغرب و تقليدهم الأعمى بدون إعتبارات دينية و لا أخلاقية سبب رئيسي لكل عنف يحدث داخل مجتمعنا الشرقي إلى جانب الفقر و البطالة ..
كم أشعر بالحزن الشديد علي ما آل إليه الحال وكيف أصبحت الخلافات الزوجية وأسرار البيوت التي أعتبرها من المقدسات علي الملأ بدون خجل أو إعتبارات أخلاقية .
– العنف النفسي الأشد إيلاماً
ولا نستطيع أن نغض الطرف عن العنف النفسي و هو الأشد إيلاماً على الإطلاق وهو ما يؤدى فى نهاية المطاف إلى العنف الجسدي …
وعلى الرغم من وجود جهات مختصة كالجمعيات الخاصة بالأسرة لكنها لا تستطيع رؤية هذا النوع من التعنيف وعدد الضحايا المعرضين له و الذى يفوق أضعاف ممن يتعرضون للعنف الجسدي أو اللفظي لأن أثاره غير ظاهرة..
ومن الضروري أن يأخذ حيزاً من الإهتمام ويتم الإعتراف به وإدراج ضحاياه كمستحقين للدعم والتأهيل النفسى..
– أين دور العلماء و رجال الدين
أتساءل … أين دور العلماء ورجال الدين والخطباء والإعلام من هذه الكارثة الإنسانية؟ و ماهو السبب الذى جعل المجتمع يتحول إلى النقيض من إنعدام القيم والمبادئ وفساد الأخلاق؟
فمن الضروري بدأ حملة توعوية أسرية للأباء والأمهات قبل الأبناء
– مشكلة دين وأخلاق
المشكلة مشكلة أخلاق ودين …سواء كان “رجل – إمرأة – ولد – بنت” التربية عليها عامل قوى … العنف و البشاعة في التعامل في بيوت خالية من الرحمة أساسها أناس لا تعلم عواقب أفعالها في الدنيا والآخرة.
فى الأخير إن العنف الأسري ما هو إلا نتيجة طبيعية لمجتمع انتشر فيه الفساد و القدوة الفاسدة من المسلسلات والأفلام الهابطة التى تعلم العنف والبلطجة والسادية بحجة تمثيل الواقع و غياب الناس عن الدين و إنشغالهم بالجري وراء الدنيا
أما آن الأوان للبحث عن حلول للمشاكل الزوجية والأسرية قبل أن يصبح القتل و العنف هو البديل الوحيد و الأوحد لهذه المشكلات …!
في الختام العنف الأسري والأساليب الخاطئة في التربية ليست فقط مشكلة فردية بل هي قضية إجتماعية تؤثر على مستقبل المجتمع بأكمله.. من خلال تبني أساليب تربية صحية وفعالة. يمكننا بناء جيل قوي ومستقر نفسياً قادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة واقتدار.. فلنبدأ اليوم في تغيير واقعنا نحو الأفضل ولنكن القدوة الحسنة لأطفالنا لأنهم مستقبلنا الواعد








