
دعت المحكمة الجنائية الدولية الدول الأعضاء إلى ضمان قدرتها على مواصلة عملها، عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة عليها، محذرة من تداعيات هذه الخطوة على العدالة الدولية وسيادة القانون.
وقالت المحكمة، في بيان صدر الجمعة، إن العقوبات تمثل محاولة لعرقلة مسار العدالة ومنعها من أداء المهام التي أُنشئت من أجلها، معتبرة أنها تشكل اعتداءً على سيادة القانون وأسس النظام القانوني الدولي.
المحكمة الجنائية الدولية: سنواصل أداء مهامنا
وأكدت المحكمة أنها ستواصل تنفيذ ولايتها، التي تشمل ملاحقة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجريمة العدوان، في الحالات التي تكون فيها الدول المعنية غير راغبة أو غير قادرة على إجراء المحاكمات اللازمة.
وشددت في الوقت نفسه على أنها لا تستطيع مواصلة عملها بمفردها، داعية الدول الأعضاء إلى توفير الإمكانات اللازمة لضمان استمرار عملياتها، ومؤكدة أن مستقبل المحكمة يعتمد أيضًا على التزام الدول التي أسستها بدعمها.
الاتحاد الأوروبي يعترض على العقوبات الأمريكية
من جانبه، وصف الاتحاد الأوروبي إعلان الولايات المتحدة اعتزامها فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بأنه «مؤسف للغاية»، مجددًا دعمه لاستقلال المحكمة وضمان استمرار عملها بفاعلية.
وأكدت المفوضية الأوروبية، في بيان الجمعة، أن الاتحاد سيعمل بالتعاون مع المحكمة والدول الـ125 الأطراف في نظام روما الأساسي لحماية استقلالها ومهمتها.
وأشارت إلى استعداد التكتل لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرار التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب حماية مصالح الجهات الأوروبية داخل السوق الموحدة.
ولفت الاتحاد الأوروبي إلى أن العقوبات لن تدخل حيز التنفيذ قبل ستة أشهر، معتبرًا أن هذه الفترة تتيح فرصة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مع التأكيد على الاستعداد للتحرك لحماية عمليات المحكمة.
نتنياهو يرحب بقرار ترامب وروبيو
وفي أول تعليق له على العقوبات الأمريكية الجديدة، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.
وقال نتنياهو، في منشور عبر منصة «إكس»، إن المحكمة «ليست محكمة، بل هيئة سياسية تشكل تهديدًا وجوديًا للديمقراطيات الملتزمة بالقانون في أنحاء العالم، ولمبدأ السيادة الوطنية»، وفق تعبيره، موجهًا الشكر إلى ترامب وروبيو على ما وصفه بالقرار المهم.
واشنطن تصعّد ضد المحكمة الجنائية الدولية
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد فرضت، الجمعة، عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة تتجاوز الإجراءات السابقة التي استهدفت مسؤولين وقضاة فيها، إذ قد تمتد إلى شركات تقدم خدمات للمحكمة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن لن تسمح للمحكمة بملاحقة مواطنين أمريكيين، واصفًا إياها بأنها «محكمة مارقة»، وفق تعبيره، ومشيرًا إلى أن العقوبات تستهدف قطع الموارد عنها والحد من قدرتها على العمل.
وتعارض الولايات المتحدة تحركات المحكمة المتعلقة بمسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما سبق أن عارضت تحقيقات أجرتها بشأن أفعال جنود أمريكيين في أفغانستان، أُغلق أحدها لاحقًا، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».
إجراءات لتحصين عمل المحكمة
وفي سبتمبر الماضي، أكدت المحكمة الجنائية الدولية أنها اتخذت إجراءات لحماية عملها من تداعيات العقوبات الأمريكية. كما أوضحت نائبة المدعي العام للمحكمة، نزهت شميم خان، اتخاذ سلسلة من التدابير لحماية عمليات المؤسسة من أي عقوبات جديدة قد تستهدفها بالكامل.
وتضم المحكمة الجنائية الدولية 125 دولة عضوًا، فيما لا تنتمي الولايات المتحدة إلى نظام روما الأساسي المنشئ لها.
وتضع العقوبات الجديدة الدول الأعضاء أمام تحديات تتعلق بكيفية دعم استمرار عمل المحكمة، في ظل تصاعد الخلاف مع واشنطن بشأن اختصاصها القضائي واستقلالها وقدرتها على مواصلة التحقيقات والملاحقات القضائية الدولية.





