
إدوارد فيلبس جرجس
edwardgirges@yahoo.com
العالم والاتجاه الممنوع:
كحقيقة الشمس تشرق من الشرق وتغرب من الغرب وإذا حدث العكس فمعنى هذا أن كل الكرة الأرضية وسكانها وأحوالها ستتغير تماما وهذه التغيرات يمكن أن تؤدى إلى كوارث وأعتقد وأمامي ما يحدث في العالم الآن أن كل أحوال العالم تغيرت وبدأت تسير في الاتجاه العكسي أو الممنوع وهذه كارثة أكبر من تغير اتجاه الشمس ؛ لأن تغير اتجاه الشمس قد يكون بيد الله الرحيمة ؛ أما تغير اتجاه العالم فستكون بيد البشر الخاطئ منذ بداية خلقه ؛ خلقه الله في جنة مليئة بالخيرات لكن عقله اتجه لشجرة وحيدة ممنوعة طمعا في الأكثر ؛ هذا الخطأ الفادح الذي أوصله إلى الخروج من الجنة أعتقد اعتقادا راسخا أنه لا يزال راسخا في عقله حتى الآن وهو الذي سيأخذه إلى خراب العالم تماما ؛ خراب يصعب على قلمي تصوير فداحته على البشر والبشرية ؛ رقعة الخراب تتسع وتزداد على خريطة العالم ؛ من كان يظن أن أمريكا تندمج في حرب مع إيران وتأتي نتائجها على الشعب الأمريكي ؛ هل ترامب وقع في مصيدة نتنياهو الذي كان هدفه هو ضرب إيران ؛ نعم إيران وأزرعتها هي محور الشر في العالم ؛ لكن أن تنساق أمريكا في حرب قذرة مع إيران وتحرك كل هذه الأساطيل هو بالتأكيد وضع غير مشرف بالنسبة لأكبر دولة في العالم من حيث التسليح والاقتصاد ؛ وضع مخزي أن تتضرر أمريكا داخليا وترتفع أسعار البنزين والمواد الغذائية ؛ الوضع أصبح محرجا بالنسبة للرئيس الأمريكي أمام الشعب وأمام العالم وأعتقد أنه نادم على تدخله بهذه الصورة وأصبح حلمه أن يخرج منها مع بعض الاحتفاظ لماء وجهه لأن العالم كله ضج من إغلاق مضيق هرمز وما تسبب فيه من انكماش صادرات وواردات البترول التي أيضا تسببت في غلاء المواد الأساسية والغذاء في أماكن كثيرة في العالم ؛ بالتأكيد ليس هذا رأيي فقط بل رأي الكثيرين سواء من الشعب الأمريكي أو من باقي العالم ؛ وقد يكون أبرزها مداخلة الممثل الأمريكي الشهير ” ريتشارد جير ” خلال منتدى أسلو فلقد جاءت كلماته قاتمة بالنسبة للحالة السياسية في الولايات المتحدة منددا بصعود الديكتاتوريات وانهيار الديمقراطية ومحذرا من سرعة الانهيار وتحول البلاد إلى “ديكتاتورية الوحوش”، موجها في السياق انتقادات لاذعة قائلا : إننا نعيش أحلك لحظة عرفتها على هذا الكوكب.. من كان يظن أن أمريكا يمكن أن تصل إلى هذا الحد من الظلام؟ إن ما يحدث في العالم الآن من كوارث بيد البشر يدفع للجنون ؛ بل يعطي صورة واضحة وليس تكهنات عن نهاية العالم ؛ كنت أضحك وأستهجن وأهزأ من الذين يخرجون عبر وسائل الإعلام المختلفة من العامة أو رجال الدين الذي يستشهدون بما يحدث في العالم وأنه بداية النهاية ؛ نهاية العالم والوصول إلى اليوم الأخير ؛ لكن الآن أقف معهم في نفس الصف بل أعلن تقدمي عنهم وسأخرج قريبا وفي يدي طبلة كمسحراتي شهر رمضان لأعلن على دقات الطبلة رؤية في المنام مثل أنبياء العهد القديم ؛ أن الله بدأ يجهز أشد وقود لنار جهنم ؛ هذا الوقود لن يحجر عليه أحد كصادرات وواردات البترول التي يتحكم فيها البشر الآن بطريقة خلت من العقل السليم بل بطريقة مضحكة وجنونية ولا يصلح لها سوى مستشفى الأمراض العقلية . أقولها بمنتهى الثقة أن العالم يتجه بكل قوة الآن نحو طريق النهاية.
حواء ليست عورة:
في كتاب أكتبه الآن ، قلت أن آدم خُلق من التراب ، وحواء خلقت من ضلعه ، أي من لحمه وعظامه ودمه ، ويقال أنهما خلقا على هذا النحو ، حتى تكون حواء من جسد آدم وتلتصق به ويصيران جسداً واحداً ، ويقال أيضاً أنها خلقت من جسده لتكون تابعة له ، وأنا أقول كفكر شخصي لا علاقة له بما قيل أو يقال ، أن الله خلقهما على هذا النحو ، ليكرم حواء عن آدم ، آدم خُلق من التراب ، وحواء خُلقت من لحم وعظام ودم ، إذاً فحواء أفضل من آدم من حيث أسلوب الخلق ، وبالتالي لا بد أن تكون مكرمة بمقدار هذا الفرق ، وقد يُعَارض هذا الفكر بأن آدم خُلق من تراب ، وحواء خُلقت منه ، إذاً فهي من تراب أيضاً ، والرد هو أن المركب الناتج من عدة مكونات يختلف تماماً عن مكوناته ، وكمثل من داخل المطبخ ، بعض المخبوزات تُصنع من الدقيق والبيض ومكونات أخرى ، وفي النهاية الناتج يكون مختلفاً عن المكونات شكلاً ومذاقاٌ ، والمرأة تختلف عن مكونات الرجل الترابية شكلاً ومذاقاً وربما بالعقل الأفضل ، فلماذا يتباهى الرجل بأنه سيد المرأة وتاج رأسها ، والحاكم فيها بأمر الله ، هل فقط لأنه خُلق بنظام الثور النطاط ؛مع الاعتذار للثور لأن هذه هي وظيفته أما بعض الرجال فقد تركوا وظائفهم التي يجب أن تمارس من خلال العقل واستبدلوها بوظيفة واحدة تمارس من أسفل واتخذوا من هذه الوظيفة مقاماً كبيراً ونجماً ساطعاً في عالم الرجولة ، ثم يطلقون على المرأة لقب ” عورة ” . السلوكيات والتصرفات المتدنية لبعض الرجال يمكن أن تكون ” عورات ” وليس ” عورة ” واحدة. الأعضاء الجسدية التي خلقها الله للإنسان قد لا تعتبر عورة مقارنة بما نراه من “عورة ” الأخلاق التي انحدر إليها هؤلاء الرجال، وأسلوب تعاملهم مع المرأة الذي ينحط إلى مرتبة أقل دونية من المرتبة الحيوانية التي تدفعني إلى الاقتناع بنظرية العالم ” داروين ” التي تقول إن الإنسان أصله قرد، وسألتمس له العذر إن كان قد نسيَّ أن يذكر الثور أيضاً. قد يتساءل البعض عن سر هذه الكلمات المتحاملة، إنها ثورة قلم آدمي أشعلت بركانه حادثة فتاة لم تتعد الثانية عشر، باعها الأب النخاس ببضعة ألاف من الجنيهات إلى ثور من بلاد ” تعوير المرأة ” تحت مسمى ” زواج سياحي ” ونُقلت صباح اليوم الثاني إلى إحدى المستشفيات في حالة يرثى لها بين الحياة والموت، لقد تعامل الثور الآدمي مع هذه الطفلة، بطريقة يعف الثور عن التعامل بها مع بقرة. قرأت هذه الجريمة كخبر، وكنت أنتظر أن تهيج الأقلام، لكن لم أقرأ تعليقاً واحداً، سواء هنا أو هناك، فهل أصبح الجميع ما شاء الله كتاباً في عالم السياسة. أرجو ألا يقهرك غباء وإجرام بعض الرجال عزيزتي حواء، تذكري والتمسي لنا العذر فنحن خُلقنا من تراب، وأنتِ من لحم وعظم ودماء، أنتِ الأفضل!!!!!
أخلاق للبيع :
أحيانا يتوقف الإنسان مفكراً أمام ما يدور أمامه ومن حوله من أحداث، أو يتأمل الواقع على المستوى الضيق أو المتسع فيرعبه ويرهبه أو يشتت عقله ما يراه فيسأل نفسه، ما السبب ؟!، أفكر فيما يحدث فوق الكرة الأرضية بصفة عامة، وما يحدث في الوطن بصفة خاصة، وما يحدث في الجالية بصفة أكثر، ثم الوصول إلى السلوكيات الفردية، تساءلت ما السبب؟ قفز أمام عيني بيت الشعر الذي يقول ” أنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فأن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا ” وجدت فيه الإجابة بالفعل، أو بمعنى أدق الداء والدواء، الأخلاق هي الداء والدواء، كلما هبطت تحولت إلى الداء وكلما ارتفعت أصبحت هي الدواء، بل الوصفة الطيبة لكل علة تصيب النفس البشرية. على المستوى العالمي تصيبنا الدهشة والعجب وتمتلأ النفوس حزناً أمام كتل الشر والمفاسد والمظالم والمطامع والأنانية والصراعات والقلوب المتحجرة التي ترى وتسمع عن بشر يفقدون حياتهم جوعاً وكأنهم يرون أو يستمعون إلى نوع من الفكاهة المضحكة حتى القهقهة، السياسة لا تحكم قدر الأخلاق، بل العكس لو حكمت الأخلاق لسهلت كثيراً من التقاء المفاهيم السياسية وقللت من المتناقضات. أما بالنسبة لما يحدث في العالم الآن فحدث ولا حرج ، ليس هو الحكم ولا هو السياسة ولا هي القوانين ، الموضوع كله ينحصر في أزمة أخلاقية حادة ، الضمير أخلاق ، الإنسانية أخلاق ، المحافظة على الوطن وما يحمله من مقدسات وتاريخ أخلاق ، المحافظة على كرامة الشعب أخلاق ، العمل لمصلحة الوطن والشعب كله وليس من أجل بضعة أفراد بالقياس لتعداد الوطن أخلاق ، غياب كل هذا معناه انهيار الأخلاق ، غياب كل هذا معناه موت الضمير وموت الإنسانية وبالتالي موت الأخلاق ، وهذا ما يعاني منه “العالم ” الآن ، وهذا ما أوصله إلى هذا الوضع الغريب ، أزمة أخلاق حادة ، الصفات المفروض أنها بشرية تحولت إلى صفات أقرب للحيوانية ، شباب فقد هويته وانساق خلف أفكار غريبة ، وما دمنا وصلنا إلى لفظ ” الحيوانية ” فلنغلق الباب فليس من المعقول أن نتحدث عن الأخلاق !!! . أما ما أراه في الجالية فهو عجيب؛ انقسامات وكل مجموعة تكون فريقاً وكأننا في مباراة للتنابذ متعددة الأطراف، بالرغم من أننا جميعاً نعيش في الغربة ومهما طالت إقامتنا ومهما اكتسبنا من جنسيات أخرى فهي الغربة ولا مسمى آخر لها، نحن غرباء هنا كما جميع البشر غرباء على الأرض أليس من الأولى أن نشد أزر بعضنا بدلاً من التنافر والتباعد لأقل الأسباب، هل أزمة الأخلاق هي فايروس الألفية الثالثة الذي سيقضي على العالم كله، ربما! الأخلاق يا خلق الله جوهرة داخل الإنسان إما أن يحتفظ بها أو يفقدها، قد يختلف البشر في الجنس والعرق واللون والثقافة واللغة والعقيدة لكن القيم الأخلاقية لا اختلاف عليها، السلوكيات والتعاملات التي تنم عن الصدق والصراحة ، الأمانة والعدل ، الرحمة والرأفة ، الشهامة والمروءة ، الشجاعة في مواجهة الأخطاء، الحلم والأناة، لا اختلاف عليها لأنها أساس القيم الأخلاقية.
اضحك مع الجهل:
على شاشة قناة المحور، وحلقة من برنامج المسلمون يتساءلون، اتصلت مشاهدة قالت إن اسمها ” سعدية ” من القاهرة، وبصوت مرتعش واجف حذرت من أمر جلل قائلة لمقدم الحلقة وضيفه العالم الجليل ذو اللحية والزي الأزهري، أنها تريد أن تحذر من نبات خطير! وأنها لسبب ما لن تذكر اسمه!، وتقول إن هذا النبات دوناً عن كل النباتات هو نبات كافر! لا يعبد الله والسبب أنه يدور مع الشمس أينما ذهبت! وهنا يقاطعها مقدم البرنامج مطالباً إياها بالشجاعة! وأنها ما دامت قد ذكرت صفات النبات فلا بد أن تذكر اسمه! ولملمت سعدية أطراف شجاعتها وقالت بصوت خافت وكأنها تنطق باسم عفريت أو جن معلنة أن النبات الكافر الذي تحذر منه هو نبات عباد الشمس، الذي لم يظهر سوى عام 1968 فقط على حد معلوماتها التي تقول أيضاً إن هذا النبات ليس كافراً فقط لأنه يعبد الشمس، لكنه سام وكل المنتجات التي تنتج عنه سامة ثم اختفى صوت سعدية بعد أن ألقت بقنبلتها في وجوه المشاهدين، تاركة مقدم البرنامج يضرب كفاً على كف مؤكداً أنه لا يوجد نص ديني يقول إن عباد الشمس كافر. بدت ابتسامة على وجه الشيخ الجليل تكفي لأن تفصح عما بداخله دون أن ينطق. وقبل أن أعلق على الموضوع أقول إن فتوى ” سعدية ” بأن منتجات عباد الشمس سامة أربكت تفكيري، زوجتي أطعمتني بالهنا والشفا برميل من زيت عباد الشمس، قائلة إنه صحي أكثر من باقي الزيوت. فهل كانت زوجتي تعلم هذه المعلومة وأرادت أن تتخلص مني بطريقة لا تشوبها شائبة ولا تحاسب عليها؟ ليلتها بعد أن شاهدت الحلقة أغمضت عيني وأنا أبتهل إلى الله أن يغفر لي ما ارتكبته من سيئات وذنوب، وأبث الشجاعة في نفسي مردداً، من لم يمت بزيت عباد الشمس مات بغيره. وكتعليق جاد أسأل هل لهذه القصة علاقة بما نراه الآن من فتاوى حتى من طبيب ولا حرج أن أذكر اسمه بعد أن غادر الحياة وهو الطبيب ” العوضي ” تحت بند ” الطيبات ” وقد انساق خلفه عددا لا بأس به من العقول التي دائما تقف في مهب الريح؛ رأينا ونرى وسنرى؛ ألوان وألوان من الفتاوى يرددها أصحابها على كل شكل ولون، وفى كل الاتجاهات وكل المجالات. مشكلة سعدية أنها لا تعبر عن نفسها فقط، وإنما تعبر عن طريقة تفكير شريحة كبيرة من المجتمع، ومشكلة مصر أنه لا يوجد بها سعدية واحدة، بل ملايين (السعديات) ، وما أخافه وأخشاه أن يقفز على كرسي الرئاسة ” سعدية مذكر ” ويعيد إلى أذهاننا فتاوى السبعينات التي أهمها أن الخيار والباذنجان الطويل من المحرمات لأنهما يشبها عضو الذكورة، وأتخيل أن واحداً عاد إلى منزله فوجد زوجته قد وضعت أمامها كومة من الباذنجان لتعدها للحشو فيقسم عليها بالطلاق فوراً لأنه اختلت في البيت وفي غيابه مع “…… “! وبالمناسبة أيها القارئ العزيز هل ترى أن عباد الشمس كافر أم مؤمن!








