
اعتبر الدكتور كيفن هانت، من جامعة نوتنغهام ترنت البريطانية، أن التحولات التي يُحدثها الذكاء الاصطناعي قد تحمل فوائد كبيرة للبشرية، رغم تصاعد المخاوف بشأن مخاطر هذه التقنيات واحتمالات خروجها عن السيطرة.
وأوضح هانت، في مقال نشرته صحيفة «ذا كونفرسيشن»، أن الذكاء الاصطناعي يمثل قوة قادرة على إحداث تغييرات جذرية في المجتمع، لكنه ليس سلبيًا بطبيعته، مشيرًا إلى أن تأثيره قد يعيد تشكيل العالم ويفتح آفاقًا جديدة للتقدم التكنولوجي والإنساني.
الذكاء الاصطناعي.. قوة تغيّر قواعد الحياة
ويرى هانت أن التغيير الذي تفرضه التقنيات الجديدة لا يعني بالضرورة نتائج سلبية، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي تطوير أدوات وأنظمة وعمليات جديدة تحل محل الأساليب التقليدية، بما يعيد تشكيل قطاعات مختلفة من الحياة.
وفي المقابل، تتزايد المخاوف مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي وارتفاع قدراتها، وسط تحذيرات من احتمال فقدان السيطرة عليها وما قد يترتب على ذلك من تهديدات واسعة للبشرية.
وأشار المقال إلى أن هذه المخاوف غذّتها تقارير عن سلوكيات غير متوقعة لبعض النماذج خلال الاختبارات والتعامل مع أنظمة خارجية، الأمر الذي دفع خبراء إلى التحذير من مخاطر قد تصل، وفق بعض السيناريوهات، إلى تهديد وجود الإنسان.
هل يمكن أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى انقراض البشرية؟
وتناول هانت تصورات متشائمة بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، تقوم على احتمالين رئيسيين: الأول يتمثل في انقراض البشر مع بقاء شكل آخر من أشكال الحياة أو الذكاء، والثاني يتمثل في الفناء الكامل للبشرية دون بقاء أثر لها.
لكنه شدد على أن هذه السيناريوهات ليست نتائج حتمية، مشبهًا انتشار الذكاء الاصطناعي بقوة تتغلغل تدريجيًا في النظام الاجتماعي والتكنولوجي، وتبدأ بتغييرات محدودة قبل أن يتسع تأثيرها بمرور الوقت.
وبحسب طرحه، فإن هذه التحولات قد تتجاوز في بعض مراحلها قدرة البشر على التنبؤ بتفاصيلها، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها ستقود إلى مستقبل أسوأ.
فرص واعدة في الصناعة والزراعة والعمل
في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أن الأنظمة فائقة الذكاء قد تساعد في معالجة بعض المشكلات المعقدة التي تواجه البشرية، من خلال رفع كفاءة التصنيع، وتطوير محاصيل أسرع نموًا، وأتمتة الأعمال المملة أو الشاقة أو الخطرة.
وقد تسهم هذه التطورات، إذا جرى توظيفها بصورة فعالة، في زيادة الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة وتعزيز الازدهار، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التطور البشري.
توجيه الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان
وأكد هانت أن القدرة التحويلية للذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مصدرًا للأمل، وليس للخوف وحده، داعيًا إلى إعادة صياغة النقاش حول هذه التقنيات بما يركز على كيفية توظيفها لخدمة المجتمع.
وشدد على أهمية أن تراعي عملية تطوير الذكاء الاصطناعي الاعتبارات البيئية والأخلاقية والمصلحة الإنسانية العامة، بدلًا من اقتصار فوائدها على شركات التكنولوجيا الكبرى.
ويخلص هذا الطرح إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يتحدد بقدرات التقنية وحدها، بل يتأثر أيضًا بكيفية تطويرها وتنظيم استخدامها وتوجيه نتائجها بما يخدم الإنسان.








