
رفضت السلطات الانتخابية الإسرائيلية، الأربعاء، الاتهامات التي روج لها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن وقوع تزوير في الانتخابات من جانب الأحزاب العربية، التي قد تلعب دورًا حاسمًا في إبعاده عن السلطة بعد انتخابات شهدت انقسامًا سياسيًا واسعًا.
ومن المقرر أن يتسلم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، ظهر الأربعاء، النتائج الرسمية لانتخابات 27 أكتوبر، في الوقت الذي يدرس فيه تكليف نتنياهو أو منافسه جادي آيزنكوت بالمحاولة الأولى لتشكيل الحكومة، في ظل عدم امتلاك أي منهما عدد المقاعد الكافي لتشكيل ائتلاف بمفرده.
وقالت لجنة الانتخابات المركزية إنها أجرت مراجعة لـ9069 مركز اقتراع، عقب تلقي شكاوى بشأن العملية الانتخابية، مؤكدة ثقتها بأن النتائج المعلنة «تعكس بدقة إرادة الناخبين».
وأضافت اللجنة في بيان: «تمت مراجعة جميع الشكاوى المقدمة من الكتل السياسية، ولم تظهر أي نتائج تشير إلى المساس بنزاهة الانتخابات».
وكان نتنياهو قد كرر اتهاماته للأحزاب ذات الأغلبية العربية بالتلاعب في الانتخابات، مستندًا إلى توقيف عدد من الأشخاص وبحوزتهم مظاريف تحتوي على أموال يوم التصويت، قبل أن يزعم لاحقًا حصول نواب على أموال من قطر، وهي اتهامات سبق أن وُجهت إلى مقربين من رئيس الوزراء نفسه.
وفي وقت متأخر من الثلاثاء، قالت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية جالي بهاراف ميارا إنها لن تستجوب أي شخص دون وجود أدلة، وذلك عقب تقارير أفادت بأن رئيس جهاز الأمن الداخلي «الشاباك»، وهو حليف لنتنياهو، طلب التحقيق مع أحزاب عربية.
وهاجم حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو المستشارة القضائية، متهمًا إياها بمحاولة «عرقلة التحقيق والتستر على هذه القضية الخطيرة المتعلقة بالتلاعب بالعملية الانتخابية من جانب جهات أجنبية».
من جانبه، اتهم آيزنكوت، رئيس الأركان السابق الذي يسعى إلى توحيد تيارات الوسط ويمين الوسط وإنهاء حقبة نتنياهو السياسية، حزب الليكود بمحاولة شن «مذبحة ضد الديمقراطية».
وكان آيزنكوت قد حذر نتنياهو في وقت سابق من إشعال حرب جديدة ضد إيران، بالتنسيق مع حليفه المقرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أن ذلك قد يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي فرصة للدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية أو إطالة أمد المفاوضات حتى إجراء انتخابات جديدة.
لا لحكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو
وأشار يائير لابيد، رئيس الوزراء السابق وأحد أبرز قادة معسكر المعارضة، إلى نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، التي حقق فيها الديمقراطيون انتصارًا كبيرًا على الجمهوريين بقيادة ترامب.
واعتبر لابيد أن «التصريحات المتفجرة» الصادرة عن الشاباك، إلى جانب نتائج الانتخابات الأميركية، «تقضي على أي احتمال لتشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو».
وكان نتنياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية لفترات متقطعة امتدت لنحو عقدين، قد دعا إلى تشكيل «حكومة وطنية موسعة» برئاسته.
وأثارت تصريحات هرتسوج تكهنات بشأن إمكانية إجراء مشاورات مع قادة الأحزاب حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، في محاولة لتحقيق الاستقرار في بلد يشهد انقسامًا حادًا بعد ثلاث سنوات من الحرب، وفي ظل سياسات نتنياهو المنتمية إلى اليمين المتشدد.
ورغم أن منصب الرئيس الإسرائيلي شرفي إلى حد كبير، فإن هرتسوج يمتلك صلاحية حاسمة في تحديد الشخصية التي ستحصل على الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر، وقد تنتهي بالفشل والدعوة إلى انتخابات جديدة.
وبعد تسلمه النتائج الرسمية، يبدأ هرتسوج مشاورات تستمر يومين مع الأحزاب السياسية، على أن يبدأ بالأحزاب الأصغر.
ولا يمتلك أي من نتنياهو أو آيزنكوت المقاعد الـ61 المطلوبة للحصول على أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 عضوًا.
ويتقدم معسكر نتنياهو بـ53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر آيزنكوت.
ويمكن لآيزنكوت الوصول إلى الأغلبية المطلوبة إذا تحالف مع أحزاب تمثل الأقلية العربية، التي ارتفع عدد مقاعدها إلى 19 مقعدًا، على خلفية الغضب من سياسات حكومة نتنياهو وتصريحاتها.
لكن بعض أطراف المعارضة أبدت تحفظات على الاعتماد على أصوات النواب غير اليهود لتشكيل الحكومة.
هرتسوج يدعو إلى تفكير جديد لتجنب انتخابات مبكرة
وقال هرتسوج، المحامي المعتدل الذي بدأ مسيرته السياسية في حزب العمل اليساري قبل أن يصبح مستقلًا رسميًا، إنه يسعى إلى تشجيع «تفكير جديد» وتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة.
وبمجرد تكليف أحد المرشحين، تكون أمامه مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديدها 14 يومًا إضافية.
وفي حال فشل المرشح الأول، يمنح هرتسوج التكليف لشخص آخر، وإذا تعثرت المحاولة الثانية أيضًا، يمكن لأغلبية أعضاء الكنيست الاتفاق خلال 21 يومًا على ترشيح شخصية أخرى، وإلا تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة.
واستغرق نتنياهو 58 يومًا لتشكيل حكومته عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر 2022، التي حقق فيها حزب الليكود نتائج أفضل.
وشهدت إسرائيل خمس انتخابات بين عامي 2019 و2022، بسبب الأزمات المتكررة في تشكيل الحكومات.
ويواجه نتنياهو اتهامات بالفساد، واحتمال التعرض لعقوبة السجن في حال فقدان السلطة وما يرتبط بها من حصانة.
وقال يوسف جبارين، رئيس أكبر حزب ذي أغلبية عربية في الكنيست المقبل، إن على المعارضة قبول «الواقع السياسي» والتعاون من أجل إزاحة نتنياهو عن السلطة.
وفي المقابل، دأب نتنياهو على تحذير الإسرائيليين اليهود من احتمال تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية، متهمًا هذه الأحزاب بدعم حركة حماس.
وكان قادة الأحزاب العربية في إسرائيل قد أدانوا بالإجماع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، دون وصف الحركة الفلسطينية المسلحة بأنها منظمة إرهابية.







