
سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بنشر تفاصيل مؤشرات استخباراتية رصدها الجيش خلال ليلة 6-7 أكتوبر 2023، لكنها لم تحظَ بالتقدير الكافي، بعدما اعتبرها مسؤولون أنشطة روتينية لحركة حماس أو تدريبات لعناصرها.
وأظهرت المعلومات أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية رصدت نزول قيادات بارزة في حماس إلى الأنفاق، وتحركات لمحمد الضيف، قائد الجناح العسكري للحركة آنذاك، لتجهيز مخبأ تحت الأرض، إلى جانب الاستعداد لإطلاق الصواريخ وإجراء اختبارات لمنظومة الصواريخ المضادة للدروع.
مؤشرات مقلقة منذ منتصف الليل
ووفقا للتفاصيل التي سمح الجيش بنشرها، رصدت الأجهزة الأمنية نحو الساعة 23:30 من ليلة 6 أكتوبر تحركات غير اعتيادية لقيادات في حماس، إلا أن المسؤولين الاستخباراتيين قدموا تفسيرات مطمئنة بشأن طبيعة هذه التحركات.
وقرب منتصف الليل، أبلغ ضابط الاستخبارات في القيادة الجنوبية قائد المنطقة باحتمال انتقال محمد الضيف إلى منشأة مخصصة لحالات الطوارئ.
وناقش المسؤولان عدة احتمالات لتفسير هذه التحركات، من بينها خشية حماس من عملية عسكرية إسرائيلية، أو إجراء تدريبات، أو الاستعداد لتنفيذ عملية مفاجئة ومحدودة. ولم تتضح من المعلومات المنشورة طبيعة التقدير الأخير، وما إذا كان يتعلق بعملية تخطط لها الحركة أم برد فعل على تحرك إسرائيلي.
وفي الساعة 01:46 فجر 7 أكتوبر، أطلع رئيس مكتب رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» رئيس مكتب رئيس الأركان على التطورات، في أول اتصال يصل إلى مكتب رئيس الأركان خلال تلك الليلة بشأن الوضع في قطاع غزة.
وطلب الشاباك نقل وسائل لجمع المعلومات الاستخباراتية لمراقبة تحركات محمد الضيف، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى إرسال طائرة مسيرة إضافية مخصصة لجمع المعلومات من الضفة الغربية إلى قطاع غزة لمتابعة التطورات.
كما دفعت التحركات غير الاعتيادية للضيف الشاباك إلى استنفار فريقه الخاص «تيكيلا» وإرساله إلى الجنوب، بهدف تشغيل قدرات تقنية واستخباراتية متقدمة، وليس للتعامل مع سيناريو تسلل مسلحين من قطاع غزة إلى إسرائيل.
رصد تجهيز منصات إطلاق الصواريخ
وفي الساعة 02:30، وصلت معلومات استخباراتية عن بدء تجهيز مرابض لإطلاق الصواريخ في إحدى مناطق القطاع، ما دفع المسؤولين إلى إجراء اتصالات لإطلاع قائد المنطقة الجنوبية ورئيس شعبة العمليات ورئيس الأركان على التطورات.
وكشفت المعلومات عن رصد طائرة مسيرة إسرائيلية أحد عناصر حماس المكلفين بإطلاق الصواريخ وهو يزيل غطاء مشمعا عن منصة لإطلاق الصواريخ وسط قطاع غزة.
ورغم تتابع هذه المؤشرات، التي شملت تحركات محمد الضيف، وتفعيل شرائح الاتصال، وتجهيز منصة إطلاق الصواريخ، لم تستنتج الأجهزة الاستخباراتية والقيادة العسكرية الإسرائيلية أن حماس تستعد لشن هجوم.
ونُقل عن رئيس الأركان قوله، وفقا للنص الذي سمح بنشره: «رغم عدم وجود منطق لشن عملية هجومية مبادرة، يجب فحص المعلومات وفق التفسير الأكثر تشددا، بهدف فهم نوايا حماس بصورة كاملة وما الذي يمكن أن يباغتنا».
تقييم الجيش قبل ساعات من الهجوم
وفي ختام تقييم أولي للوضع أُجري في القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي قرابة الساعة الثالثة فجرا، خلص قائد المنطقة الجنوبية آنذاك، اللواء يارون فينكلمان، إلى أن «عناصر النخبة يواصلون نشاطهم الاعتيادي، ولا نرصد حدثا وشيكا».
وتأتي هذه التفاصيل في إطار استمرار الكشف عن الإخفاقات الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية في تفسير التحركات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، المعروف باسم «طوفان الأقصى».







