
لا تقتصر فوائد النوم الجيد على التخلص من الإرهاق واستعادة النشاط، بل يمتد تأثيره إلى صحة القلب ومستويات ضغط الدم، إذ يرتبط توقيت النوم وانتظام ساعاته بالإيقاع البيولوجي للجسم، الذي ينظم العديد من الوظائف الحيوية.
ومع انتشار ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعد من أبرز عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، تزداد أهمية الاهتمام بالعادات اليومية التي تساعد على الحفاظ على مستوياته الصحية.
ولا توجد ساعة مثالية للنوم تناسب الجميع، لكن الخبراء يؤكدون أهمية الحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة، مع الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.
وبالنسبة لمن يستيقظون في السادسة أو السابعة صباحًا، قد يكون الذهاب إلى الفراش بين العاشرة والحادية عشرة مساءً خيارًا مناسبًا للحصول على قسط كافٍ من الراحة.
ضغط الدم يتبع الساعة البيولوجية
تعمل أجهزة الجسم وفق إيقاع يومي داخلي يمتد لنحو 24 ساعة، وينظم وظائف متعددة، من بينها النوم والهضم وإفراز الهرمونات ودرجة حرارة الجسم. وينطبق ذلك أيضًا على ضغط الدم، الذي يميل إلى الارتفاع بعد الاستيقاظ، ثم الانخفاض خلال ساعات النوم.
وتوضح اختصاصية التغذية برانون بلاونت أن هذه التغيرات جزء من الإيقاع الطبيعي للجسم، لكن اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ قد يؤثر في هذه العملية.
وترى اختصاصية التغذية ميشيل روتنشتاين أن الانتظام في مواعيد النوم يساعد على دعم الآليات الطبيعية التي يستخدمها الجسم لتنظيم ضغط الدم.
لماذا يحتاج القلب إلى الانخفاض الليلي؟
ينخفض ضغط الدم لدى معظم الأشخاص أثناء النوم بنحو 10 إلى 20% مقارنة بمستوياته خلال النهار، وتُعرف هذه الظاهرة باسم «الهبوط الليلي»، وهي تمنح القلب والأوعية الدموية فترة من الراحة.
لكن بعض الأشخاص لا يشهدون هذا الانخفاض بالمعدل المتوقع، وهي حالة تُعرف باسم «عدم الهبوط الليلي». وقد ربطت أبحاث هذه الحالة بزيادة مخاطر الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية، ومنها النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب.
وتشير روتنشتاين إلى أن الحصول على نوم كافٍ ومنتظم يدعم الإيقاع الطبيعي لضغط الدم، لكنه لا يضمن وحده حدوث الانخفاض الليلي بالمعدل الصحي.
انتظام النوم لا يقل أهمية عن عدد ساعاته
قد يؤدي تغيير مواعيد النوم والاستيقاظ باستمرار إلى إرباك الساعة البيولوجية، حتى إذا حصل الشخص على عدد ساعات كافٍ من النوم في بعض الليالي.
وتظهر هذه المشكلة بوضوح لدى العاملين بنظام المناوبات، أو الأشخاص الذين يضطرون إلى تغيير مواعيد نومهم بسبب السفر أو ظروف العمل.
ويشرح طبيب القلب ديفيندر سينغ أن اضطراب الإيقاع اليومي قد يرتبط بزيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، إلى جانب تأثيرات محتملة في بطانة الأوعية الدموية ووظائف القلب.
كما ربطت أبحاث بين التباين الكبير في مواعيد النوم من يوم إلى آخر وارتفاع خطر الإصابة بضغط الدم وبعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.
وهذا يعني أن الانتظام في مواعيد النوم قد يكون بأهمية عدد الساعات التي يقضيها الشخص في الفراش.
هل النوم بعد منتصف الليل يضر القلب؟
تشير بعض الأبحاث إلى أن البالغين الذين ينامون عادةً بين العاشرة والحادية عشرة مساءً قد يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بمن يذهبون إلى النوم في مواعيد متأخرة، بينما ارتبط النوم بعد منتصف الليل بارتفاع المخاطر في بعض الدراسات.
لكن هذه النتائج لا تعني أن العاشرة مساءً موعد إلزامي للجميع، إذ يعتمد التوقيت المناسب على موعد الاستيقاظ وطبيعة العمل والاحتياجات اليومية.
وتظل الأولوية لاختيار موعد يسمح بالحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة، مع الحفاظ على انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ.
عادات تساعد على النوم وتحافظ على صحة القلب
ينصح الخبراء بالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، حتى خلال العطلات، وممارسة النشاط البدني خلال النهار، وتخصيص 10 إلى 15 دقيقة للاسترخاء وتدوين الأفكار المقلقة قبل النوم.
كما يُفضل تقليل الإضاءة واستخدام الهواتف والشاشات في المساء، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة ومعتدلة الحرارة، مع تجنب الوجبات الثقيلة والكافيين قبل موعد النوم.
ولا تقتصر العناية بصحة القلب على النوم وحده، إذ يساعد اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، مع تقليل الملح، على دعم مستويات ضغط الدم الصحية.
ويُنصح أيضًا بممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا على الأقل من النشاط البدني المعتدل، مثل المشي السريع، إلى جانب قياس ضغط الدم بانتظام ومتابعة مستوياته.








