
طور باحثون من جامعة ميريلاند وشركة جوجل ديب مايند وجامعة سيمون فريزر أداة جديدة تحمل اسم «IdeaLens»، تهدف إلى كشف المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي من خلال تحليل الأفكار والحجج الأساسية، بدلًا من الاعتماد على أسلوب الكتابة وصياغة الجمل.
وتختلف الأداة عن وسائل الكشف التقليدية، إذ تحاول تحديد مصدر الأفكار الواردة في الوثيقة، سواء كانت بشرية أو مولدة بالذكاء الاصطناعي، حتى لو تولى شخص آخر كتابة النص النهائي أو تعديله.
تدريب الأداة على مليون وثيقة
وفقًا للورقة البحثية، درب الفريق «IdeaLens» على نحو مليون وثيقة مصنفة مسبقًا باعتبارها أعمالًا بشرية أو مولدة بالذكاء الاصطناعي.
واعتمد الباحثون على نماذج لغوية لإزالة الصياغة الأصلية للنصوص وتحويلها إلى مخططات مبسطة توضح الحجج الرئيسية، بما يسمح للنظام بالتعلم من مضمون الأفكار بدلًا من التركيز على المفردات وطريقة التعبير.
وأظهرت الاختبارات أن الأداة نجحت في تحديد 91% من النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي عندما كانت الوثائق مكتوبة بالكامل بواسطة مصدر واحد، مع تصنيف 0.6% فقط من النصوص البشرية على نحو خاطئ.
كما أظهرت نتائج الاختبارات تفوقًا للأداة في بعض الحالات التي خضعت فيها النصوص لتعديلات طفيفة بالذكاء الاصطناعي، إذ صنفت 95% من الوثائق البشرية باعتبارها أعمالًا بشرية، مقابل متوسط بلغ 44% لأداة «Pangram» في الاختبار المذكور.
هل تستطيع تحديد مصدر الأفكار؟
كشفت التجارب عن اختلاف واضح في النتائج عندما تتداخل الأفكار البشرية مع النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.
فعندما كتب الذكاء الاصطناعي نصًا استنادًا إلى مخطط أعده إنسان، رصدت أداة «Pangram» تدخل الذكاء الاصطناعي في 92% من الحالات، بينما بلغت النسبة لدى «IdeaLens» نحو 7%، لأن الأفكار الأساسية كانت بشرية.
وفي الحالة العكسية، عندما كتب إنسان نصًا اعتمادًا على مخطط أنشأه الذكاء الاصطناعي، رصدت «IdeaLens» تأثير الذكاء الاصطناعي في 68% من الحالات، مقابل 8% لأداة «Pangram».
ويرى الباحثون أن الأفكار البشرية تميل إلى تقديم تفاصيل محددة ومصادر يمكن التحقق منها، مع الإشارة إلى القيود والمحددات، بينما قد تتسم الأفكار المولدة بالذكاء الاصطناعي بالعمومية، أو استخدام أرقام يصعب التحقق منها، أو طرح ادعاءات واسعة.
تحديات قبل الاستخدام على نطاق واسع
رغم النتائج الواعدة، لا تزال «IdeaLens» غير جاهزة للاعتماد عليها وحدها في حسم النزاعات المتعلقة بمصدر النصوص أو نسب التأليف، كما تواجه صعوبات في التعامل مع بعض نماذج الذكاء الاصطناعي الأحدث.
ويؤكد ذلك أهمية إجراء مزيد من الاختبارات قبل استخدام الأداة على نطاق واسع في الجامعات والمجلات العلمية، خاصة أن نتائج أدوات الكشف لا تكفي وحدها لإثبات أن نصًا معينًا كتبه الذكاء الاصطناعي أو أن أفكاره ليست بشرية.








